الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في البحث عن المواطن السعيد..

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 آذار / مارس 2018. 09:54 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة


صديق بليغ بلغة الاتهام، يقول: إنكم» معشر الصحافة « بارعون ببخ التعاسة والاحباط والسوداوية في المجال العام، وإننا نقاوم قيم الضحك والتسلية والفرح والسرور وتعظيم الانجاز، وإننا كارثيون بكل ما نطرح من آراء وافكار حول الشأن العام.
وصديق آخر: تفجعه الذوات المنفوخة بالمطلق واليقين غير المنقطع، والتي ترى الواقع لو انه مسلسل درامي تافه يلقى نجاحا رغم افتضاح النهايات، طبعا النبهاء لا يقعون في الفخ ولا تصطادهم بالونات اختبارات حمقاء.
قلت لصديقي: لنستمع لما نعيش من روايات وحكايات يومية بعبثها: التراجيدي والكوميدي، أليست هي التي عشناها من أعوام ماضية، نحن الان أمام واقع لحياة من تعاسة جديدة، ثمة احتراف ومهارة عالية وفائقة حتى في التقاط التعاسة والشعور بها، يبدو أن الحظ السيئ يحتاج الى مخيلة « الفطناء والاذكياء «.
تراجيديا التعاسة اليومية لا تتغير، ومهما حاولنا الهروب والتحرر منها، ننجر يوميا الى مستنقع التفاهات وفقاعات تحتل اوسع مساحات من المجال العام، تكاد تخنقنا، ونحن نستغيث بالكلمة والقول، ونبكي ونطلب الحنان والعطف والرحمة.
نرسل صرخات غضب وطلب لرحمة، ولكن شدة الاكتئاب العمومي اقوى باجترارها اليها، وهي محاولة لاكتشاف الفراغ القاتم من حولنا، ومشغول بركام متداع من سقوط تلو سقوط، الخوف والخرافة والعبط أكثر ما يسطو ويتحكم على اليوميات العامة.
والغرض الاخطر عندما يتحول العيش اليومي لفيلم رعب، الناس أكثر ما تتفرج وتسمع لروايات وحكايات عن استعراضات لموت بطيء ولمصاصي دماء واندثار للقيم الوطنية والانسانية واستلاب للحرية والكرامة والعدالة، ولفقر وجوع وتهميش في عرض الشارع العام دون مواربة أو خجل عدنا نرصد صوره الفاضحة.
لا يمكن أن تكون متفرجا عاديا، وسألت صديقي صاحب الاتهام : هل يمكن أن ترى في عرض وجهي ضحكة كاذبة ومنافقة ومخادعة؟ وقد نكون جميعا معرضين في يوم من الايام القريبة لنرمى في عرض الشارع العام مكبلين بالفشل والعجز والموت الرخيص والسهل وعدم القدرة على فعل شيء.
هي مقدمة قد لا تليق او لا تكفي للاجابة عن اسئلة الصديقين، ولكن أردت بها نسف الاتهام باثارة الكآبة العمومية، وأردت أن أقتل يقين موزعي روشتات الفضيلة والاطمئنان الزائد والرخو، أردت أن اقتل ما في الرؤوس من خرافات، لربما لو وسعنا الجدل والنقاش معها، لفضح كم هي مرصودة بالخوف والقلق والنفاق والاكتئاب.
في السياسة، السعادة لا تولد بالاماني، فلا بد من أن يتسع نطاقها في تطوير ادوات وقيم الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الانسانية، والغارقون بما يسمى الواقعية على اعتبار أن الواقع فقط قلة والامكانيات ومحدوديتها وعجز الخيال.
فأكثر ما يثير سمعك عبارة خليك واقعي، يعني تحجيم للخيال والارادة معا، والنظر الى الممكن، ولكن السياسة في المجتمعات المتحركة والواثبة بإردة وايمان وطني حر ومستقل نحو المستقبل تعني توسيع ادوات الممكن والمتاح ولو بالمغامرة، وتكسير الاطواق والاسوار لانصبة ومصالح حسب قوانين لم تعد تصلح للاستهلاك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش