الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمود فضيل التل يُوقع ديوانه الجديد «للحب سماء عالية»

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

  عمان- الدستور - عمر أبوالهيجاء

وقع الشاعر محمود فضيل التل مساء أول أمس، في منتدى الرواد الكبار ديوانه الشعري «للحب سماء عالية»، وسط حفاوة كبيرة من الحضور، بمشاركة الناقدين: د. عماد الضمور، د. راشد عيسى، أدارت حفل التوقيع القاصة سحر ملص.
وقد استهلت الحفل السيدة هيفاء البشير بكلمة ترحيبية قالت فيها: في هذه الامسية الحافلة بالشعر الدافئ النابع من قلب ضيفنا الشاعر محمود فضيل التل حيث سيوقع ديوانه (للحب سماء عالية)، ولا تكتمل الرؤيا لأي عمل أدبي إلا بإضاءات توضح للقارئ بعض خفاياه، ويسعدنا أن نستضيف الدكتور راشد عيسى والدكتور عماد الضمور للإضاءة على هذا العمل الأدبي، فقد اعتدنا أن يتحفنا الشاعر محمود فضيل التل بكل ما هو جديد، روحاني، انساني فيّاض بالمشاعر.
الناقد والشاعر د. راشد عيسى رأى أن التل رمز ثقافي لامع له حضوره الجميل في مشهدية الشعر ورومانسية الجارحة وفي شفافية الأخلاق الناعمة وفي معارج المشاعر الوطنية التي تنبض بأحاسيس الانتماء المتجذر إلى أروقة العروبة بعامة وإلى دمعة القدس بشكل خاص، مشيرا إلى أن الحب والشعر والموسيقى والرسم والحنين إلى الطفولة هي الملاعب الجمالية التي نتآوى بها لنحمي أنفسنا من كذب الدنيا وشقاء أحلامنا المؤجلة وهي التي نتداوى بها من حمى الحنين أو رطوبة الصمت البارد كلمة حب صادقة كافية لأن تجعلنا نحب وجوهنا في المرايا.
وأكد د. عيسى أن التل شاعر ذو دفق عاطفي فريد كأن قبل أن يشرب حليب أمه شرب كؤوسا من حليب اللوعة ومن عسل الحزن اللذيذ لهذا فاننا عندما نقرأ شعره أنما نقرأ رائحة الآلام العذبة والكلمات التي تشبه الورود الباكية أو تشاهد أنين النوافذ المكسورة والأبواب التي تطايرت من بيوتها حيث يقول: «أكون بعيدا/ فأشعر بالحزن والانطواء/ أحن اليك/ فابكي ويحلو لعيني البكاء/ أنادي فيرجع صوتي حزينا/ لأنك لا تسمعين النداء/ فكيف أذ ما ذكرتك صرنا/ كأنا معا يحتوينا الشقاء/ لأني أحبك/ والحب موت/ وقد كان حبي صراع البقاء»، إذن منذور بعاطفته المتوهجة إلى أن يكون ذلك الخيط المحترق الذي يجدل الحب بالموت، فالحب عنده نوع من الفناء الصوفي في المحبوبة، والموت نوع من الحياة المؤجلة في المحبوبة، ايضا، هكذا يصير الحب، مبينا شاعرية الشاعر تتاسمي إلى أعالي الايحاء في قصائده ذات البعد التأملي الفلسفي، على غرار قصيدته «يا هذا الإنسان»، وهي قصيدة مفعمة بالأسئلة الموجعة الناقدة لسوء حال الإنسان مع الإنسان.
من جهته قدم الناقد د. الضمور قراءة حملت عنوان: («نشيد الحبّ وتجدد الخطاب  في ديوان  محمود فضيل التل»للحبّ سماءٌ عاليةٌ»)، أكد فيها: أن الشاعر محمود فضيل التل صاحب سيرة ومسيرة حافلة وثرية وذات زخم ميمون بالعطاء والإبداع، وتكريس ما يزيد على ثلاثين عاماً من حياته في نظم الشعر فأصدر ثلاثة عشر ديواناً بدءاً بأغنيات الصمت والاغتراب عام 1982م، وانتهاءً بديوان « للحبّ سماءٌ عاليةٌ» والصادر عام 2017م عن دار الآن ناشرون وموزعون.
وبيّن د. الضمور، أن محمود التل يعد واحداً من الشعراء الأردنيين المعاصرين ممن كان لهم دور بارز في النهوض بالقصيدة الأردنية من خلال ما قدّمه من أعمال شعريّة مختلفة تعددت موضوعاتها وأشكالها وأعطت مؤشراً مميّزاً على تطور مستوى القصيدة الأردنية شكلاً ومضموناً، وقد تطورت القصيدة الشعريّة عند التل وتصاعدت وتيرة الإبداع فيها من ديوان إلى آخر تبعاً لتطور ثقافة الشاعر وتنامي حجم المعاناة العربية خلال السنوات الأخيرة، كما ضمّت دواوين الشاعر رصيداً زاخراً من القصائد الإنسانية الوجدانية الوطنية القومية والفكرية والاجتماعية والغزلية توزعت ما بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة.
وأشار د. الضمور بأنه لا يمكن قراءة شعر التل خارج الإطار الموضوعي الذي ينحاز إليه أو يتحرك ضمنه. إذ ينتمي الشاعر بامتياز إلى التيار الرومانسي الذي انتعش خلال فترة ما بين الحربين على أيدي شعراء مثل أبي القاسم الشابي وعمر أبو ريشة وغيرهما من الشعراء. ومنبع الشاعر في ديوانه هو الرومانسية، إذ يُفصح العنوان عن ذلك « للحبّ سماء عالية»، حيث يميل الشاعر إلى العفوية والوضوح في اللغة مع المحافظة على متانة التركيب، وقوة الإيحاء بالمعنى، كما في قصيدته» تعجّلت يا قلبُ» التي جاءت على شكل مقطوعة شعريّة خاطفة. يقول فيها:»تعجّلتَ يا قلبُ بالحبّ ماذا/ عليكَ إذا ما صبرتَ قليلا!/ أما كان أحلى لوَ أنَّكَ لمّا/ جنيتَ عليّ انتظرتَ طويلا!/ فما الحبّ إلا كنار الهشيم/ تهبّ وسرعان ما أنْ تزولا!».
ورأى د. الضمور أن شعر محمود التل لم ينفصل عن شخصيته، فهو شاعر الكلمة الصادقة، والمعنى النبيل، يتميّز شعره بسهولة الأداء وبساطة البوح، وجمالية المعنى وقوة التأثير، يضجّ بالحبّ ليملأ القلوب وجداً ووفاء. كما أن الوطن والمرأة والعشق مرجعيات واضحة في قصائد محمود التل، شكلت رؤية الشاعر الفكرية ، وأبرزت روحه المحبة للحياة والجمال، ممّا أبرز قوة في اللفظ وعذوبة في المعنى وروعة في التصوير، وجموحاً نحو القصيدة القصيرة أو ما عُرفت قديماً بالمقطعات الشعرية ذات التكثيف النفسي والتصويري العالي، والقدرة على التأثير في المتلقي  ممّا منح شعره غنائية واضحة،  نكتنه معه عمقه الإنساني، وروحه الحيّة وفضاءاته الحالمة!
واختتم الحفل بقراءات شعرية للشاعر التل المحتفى به وبديوانه استحوذت على إعجاب الحضور لفنيتها ولغتها العالية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش