الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شجار طلبة المدارس .. مسؤولية من ؟

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 آذار / مارس 2018. 09:54 مـساءً
كتبت : امان السائح


 الحادثة التي تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة خلال اليومين الماضيين تعتبر انعكاسا لواقع عنف مخزون داخل العديد من ابنائنا الطلبة، تلك الحادثة التي تم تداولها عبر فيديو مصور لطالبين في احدى المدارس بعمان يعتديان على بعضهما بالضرب والإهانة، والركلات في كل مكان بالجسد لا يمكن الا ان نقف عند تفاصيلها التي للاسف تعكس جزءا من واقع موجود داخل هذا الجيل الذي اصبح يتداول العنف عبر الالعاب الالكترونية، وزرع داخل مفاهيمه ان العنف يفرغ بطرق مختلفة، وان ربطه بالتنمر هو احدى ادوات الدفاع والمواجهة وجلد الذات .
الفيديو المتداول حالة مسؤول عنها الجميع بلا استثناء، الطالب نفسه واهله والمدرسة ووزارة التربية والمجتمع باسره، لان هذه الحالات موجودة، لكنها مدفونة في اجندات لا عنوان لها، موجودة، وتظهر في سلوكيات وممارسات مختلفة ربما في تعليق على احد مواقع التواصل الاجتماعي، او رفض لاي تصرف، او التمرد على اوامر الاهل، او تطاول على استاذ مدرسة، او شتم لصديق او قريب او مواطن بالشارع، وهي ذاتها تلك الحالات التي اصبحنا نعرف عنها بالشارع واماكن العمل والجامعات وتحت قبة البرلمان .
ما جعلنا جميعا نعلم ونقرأ ونتابع تلك الحالات هي النشر ومواقع التوصل الاجتماعي، وهذا لا يعني انها لم تكن موجودة، لا بل فقد ظهرت الان على العلن لان هنالك من يصور ويوزع ويستثمر الامور لصالح الاستهزاء او تعزيز التنمر وايذاء الذات والغير، او ممارسات السبق الاعلامي لتوريدها الى موقع الكتروني او اية وسيلة اعلامية !!.
القضية التي حصلت ووقعت ولا مجال لانكارها او التلاعب بمسمياتها، هي قصة كبيرة وتعكس واقع جيل لا يمكننا تجاوزه ووسائل العقاب والضبط والربط يجب ان تكون باعلى حالاتها دون تدخلات تعيق حدوثها، ويجب ان تعاد دراسة الامور بشكل مختلف لتصويب وضع اي فئة من الجيل لنعطي الامور مسمياتها الحقيقية ونكشف سر الحالة وتداعياتها وعلاجها وما هو القادم بشأنها وكم هي مدى خطورتها او حدوثها .
دعونا نسلم باهمية وخطورة الحدث بشكل او باخر وبالوقت ذاته نؤكد انه موجود بكل مؤسساتنا التربوية ومعظم مدارسنا ويحصل مع كل فئات الطلبة صغارا أكانوا ام كبارا، لكن السؤال المطروح هو كيف نقف امام تداعيات هذا الحدث، وما هي اسس العقاب والتصويب وكيف يمكن ان لا نحول العقاب الى مزيد من العنف نخلقه لدى الطلبة، فلربما اذا كان العقاب غير مدروس فاننا نحول سلوك الطالب الى مزيد من تداعيات لا تحمد عقباها .
وقعت الحالة ولا يمكن اغماض العين عنها تحت اي ظرف، فالوقوف عندها لا مفر منه وامر يجب ان يعلمه الجميع لانها اصبحت قضية رأي عام كما حدث مع قضايا اخرى وقعت في احد شوارع عمان قبل ايام وتداعى الجميع لتداولها من ضرب لمجموعة من السائقين، فليؤمن الجميع ان تداول تلك الامور حولها الى قضية من حق الجميع ان يتحدث بها بوعي ودراية وليس بشماتة وتنظير .
كما اعلنت المدرسة التي يدرس بها الطلبة فان هؤلاء الطلاب من عائلات لا تمسها شائبة وهم يعتنون بابنائهم وينحدرون من اصول تتسم بالاحترام والتقدير لكن ما حصل اطاح بذويهم والمهم كحال اي عائلة تحظى بمثل ما حصل مع احد ابنائها ولا نلوم قهرهم ووجعهم الذي المنا جميعا، كما علمنا ان المدرسة اتخذت اجراء بطرد الطلبة وكم هي تلك المعلومات دقيقة لكن اجراء وقع بحقهم، ولا بد ايضا ان يقع بحق من قام بتصوير الحادثة بفرح وتعزيز للواقعة وتحفيز للطرفين باحتدام الشجار بينهما، فالامر لا يتوقف عند من تشاجرا لكنه امتد لمن يشاهدهما وهو غير مكترث بما يحصل ويزيد الامور تشعبا ونارا !.
وهذه -ايضا- جزء كبير من مشكلة الجيل الذي اصبح بالعديد من افراده غير مكترث وغير آبه باي نوع من المسؤولية ولا يقدر عائلة او مدرسة او نفسية طالب او ربما مستقبل، لكن الاهم ان يدور في فلك الاستهزاء ومضيعة الوقت لامر لا يعلم احد تداعياته الا هم انفسهم ..
القضية وقعت وكل الاطراف وحتى الاعلام مسؤول عنها فلا احد يمكنه ان يرفع يده بانه غير مسؤول، فالمسؤولية مشتركة من طالب واهل واعلام ومجتمع ومدرسة ووزارة تربية، وعلينا جميعا ان نشد الرحال الى هناك حيث اعادة الضمير والحساب وقراءة الواقع بطريقة حضارية تؤسس طلبتنا لمعرفة دواخلهم ومعالجة مشكلاتهم والوقوف امام عدم تطوير مطباتهم لتصل الى مساس بمستقبلهم وانهيار قلوب اهلهم ..وخيبة امل مجتمع بجيل باكمله ..
حتى لا نلجأ للتنظير، القضية صعبة وقلب الاهل وجعه اصعب من كل الحديث ومستقبل الابناء هو الاهم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش