الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قيمة الإنسان المجتمعية !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 205

يرتبط الانسان بغيره من الناس بعلاقات يسودها الود والاحترام والتفاهم والتعاون، سواء كانت هذه العلاقات اجتماعية ( اسرية ) او علاقات عمل وتعامل او صداقة او منفعة متبادلة، إذ يجب على الشخص ان يتصف بمحاسن الاخلاق وحسن التعامل والصدق والامانة مع الاخرين والابتعاد عن الانانية والاذية، هذا كله لتكون هذه العلاقات في نصابها ومكانتها السليمة والصحيحة خالية من المشاكل والشوائب، ولقد حث الاسلام وكافة الاديان على بناء العلاقات الطيبة بين الناس.
ان الرجل هو نفس انسانية مليئة بالمشاعر والاحاسيس والطموح والعزيمة والارادة، وهي التي تقود صاحبها للسعي وراء تحقيق اهدافه وذلك بقدر قوتها وضعفها في نفسه، كذلك الاساليب والسلوك المتبع لتحقيق ذلك الهدف اياً كان، اي ان هناك احاسيس تندرج تحت قائمة الفضيلة، إذ يكون لصاحب هذا الاحساس شعور بالمسؤولية تجاه كل شيء ولما يدور من حوله ابتداء من اسرته واقربائه ومجتمعه، يقدم ويعطي ويخدم ويساعد بكل طيبة وبعيداً عن المصلحة الشخصية او المنفعة الذاتية وغير متعال او متكبر، اما النوع الثاني من الاحساس فهو الذي يندرج تحت قائمة الرذيلة، ويكون لدى صاحبها الاحساس بالانانية والمنفعة الذاتية والشخصية، يعامل الانسان باسلوب ليحقق مصالحه وهدفه للوصول الى مبتغاه وما ان يصل حتى يدير ظهره لهم بكل عنجهية ويبدأ بالبحث عن آخرين ليصل الى مراتب اعلى وهكذا.
ان هذه الاحاسيس هي اللبنة الاساسية في تحديد قيمة الرجل الاجتماعية؛ فاذا احسن الرجل استخدام احساسه وجعله احساسا صادقا نابعا من بحر الفضيلة وليس من مستنقع الرذيلة؛ فاذا بهذا الشخص يبني مكانته الاجتماعية بصدق مع نفسه ومع الاخرين، ويصون لسانه من شتم الاخرين بالكلام المعيب ويكون منتمياً لاهله ومجتمعه ووطنه، وليس سهلاً او رخيصاً للآخرين فهذه القيمة بحد ذاتها شهادة يفتخر ويعتز بها، ويتوارثها الابناء بحسن الذكر والفعل والعقلانية والحكمة التي كان يتبعها بقراراته وتصرفاته.
ولقد لاحظنا في الآونة الاخيرة ان هناك ازمة بالقيم المجتمعية فكرية وتربوية كثرت فيها المتناقضات والمشاكل والآفات الفكرية، لاسباب عديدة اهمها تطور التكنولوجيا الحديثة وما وفرته مواقع التواصل الاجتماعي وما غرسته من افكار غريبة ومنها انحرافية خلفت اضطرابات بالقيم الانسانية والاخلاقية والسلوكية والمجتمعية تكاد تعصف بالمجتمع بكل فئاته ومكوناته، كذلك انهيار قيم العمل والاخلاص والضمير واحترام الآخرين وشدة المنافسة والاجتهاد بالامور دون حكمة وحب الوطن والمسؤولية والواجب وغيرها من القيم؛ ما ادى الى التعثر في كثير من الامور وخلق ازمات مجتمعية ووطنية وإحداث حالة من التخبط يكاد يفقد الكثيرون بوصلتهم ويجعلها فريسة للتيارات المتضاربة الوافدة من خارج الوطن؛ ما سيخلف تدهوراً في امن واستقرار المجتمعات، فنحن امام جيل اذا لم نحافظ عليه فانه سوف ينسلخ عن القيم والمبادىء الايجابية والاخلاقية، وستكون الاسر مفككة والمجتمع متناحرا ومهلهلا، لذلك فهناك دور كبير على الشخصيات المجتمعية ذات القيم الفاضلة والوطنية لتقوم بدورها وواجبها الوطني لتوجيه ابناء المجتمع نحو القيم والعادات والسلوكيات الايجابية، كونهم شخصيات يحتذى بها ولها احترامها لمصداقيتها، وحتى نبعد شبابنا عن النماذج النمطية للقوالب المتجمدة ليسعوا الى العلم والعمل والعطاء والانتاج والتغيير نحو الافضل بفعل الكثير من العوامل الاجتماعية والتاريخية والقيم الثقافية والاخلاقية للمحافظة على الهوية الوطنية وتعزيز الولاء والانتماء، فظاهرة التصوير والتسجيل المرئي والمسموع عبر الهواتف الخلوية لبث كلمات شتم وزرع فتنة والتشهير والتنديد والوعيد وتعميمها بكل وسائل التواصل الاجتماعي لهي ظاهرة سلبية توقع صاحبها في منزلقات خطيرة وتسقط قيمته الاجتماعية، فهناك للتعبير سبل وطرق اكثر تحضراً وللكلمات معان والفاظ اكثر تلطفاً، تكسب الرجل قيمة اجتماعية بعقلانيته واتزانه واحترامه للآخرين.

hashemmajali_56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش