الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غاز« المتوسط » متى يشعل الحرب؟

عبد الحميد المجالي

الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 96

لاتتوقف رياح الشرق الاوسط عن اثارة زوابع النزاعات بين دول المنطقة سواء في البر او في البحر؛ فالمنطقة اصبحت منطقة نزاعات دائمة ومتواترة، ويبدو انها تمر بمرحلة انتقالية من الفوضى والاضطراب كتلك التي عاشتها اوروبا في القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، الى ان استقرت على ترتيبات سياسية وجغرافية ادت الى شبه استقرار في القارة وتعاون تحكمه المصلحة وثقافة السلام.
المنطقة على وشك الدخول او هي دخلت في نزاعات قد تكون هذه المرة متعددة الاطراف على ثروة الغاز والبترول في قيعان البحر الابيض المتوسط؛ إذ اتضح منذ سنوات قليلة فقط انها تحتوي على كميات هائلة من عناصر الطاقة.
والنزاع يعود الى ان الدول المشاطئة للبحر لم تصل بعد الى اتفاقيات نهائية حول مناطقها الاقتصادية التي حددتها الاتفاقية الدولية للبحار الموقعة عام 1982بمئتي ميل لكل دولة بعد شواطئها البرية.
والذي اثار توترا ووضع المنطقة على حافة الحرب، هو اعلان تركيا في الاسابيع الاخيرة عدم اعترافها بالاتفاقية القبرصية المصرية لترسيم المنطقة الاقتصادية بينهما والموقعة في عام 2013، والتي اودعت في الامم المتحدة. وتقول تركيا ان لها حقوقا في تلك المنطقة، كما ان القبارصة الاتراك في شمال الجزيرة لهم حقوق ايضا يجب المحافظة عليها.
وردت الخارجية المصرية ببيان هادئ يؤكد على قانونية اتفاقيتها مع قبرص والتزامها بالاتفاقية الدولية للبحار. ويذكر ان المسافة بين شواطئ مصر الشمالية وشواطئ قبرص الجنوبية هي اقل من اربعمئة ميل لكي تاخذ كل منهما حصتها كاملة في المنطقة الاقتصادية؛ ما اضطرهما الى تقاسم المساحة بينهما بالتساوي.
ولم تتوقف تركيا عند هذا الحد بل وجهت تهديدات ايضا الى قبرص واليونان، ومنعت حفارات تنقيب قبرصية تابعة لشركة ايني الايطالية من العمل وقالت انها ستبدا هي الاخرى بالتنقيب في تلك المنطقة.
وهناك نزاع وتهديات اخرى معلنه منذ مدة بين اسرائيل ولبنان حول المنطقة الاقتصادية بينهما. وتوسط وزير الخارجية الامريكي في هذا النزاع خلال جولته الاخيرة في الشرق الاوسط الا ان وساطته فشلت في ايجاد حل.
وتتنازع ثماني دول حول مجمل هذه المسائل في شرق المتوسط. وهي مصر والمنطقة الاقتصادية لقطاع غزة واسرائيل ولبنان وسوريا وتركيا واليونان وقبرص، وجميعها تقريبا لم تصل الى اتفاقيات لتحديد المناطق الاقتصادية بينها عدا مصر وقبرص.
ولم تكن منطقة شرق المتوسط موضع نزاع او نظر وخاصة في مسائل حيوية تتعلق بالطاقة التي تحتاج اليها جميع دول المتوسط تقريبا، الى ان اكتشفت اسرائيل حقولا كبيرة من الغاز، وتبعتها مصر في البدء بانتاج غاز من حقل ظهر، وهو من اكبر الحقول المكتشفة حتى الان.
والحقيقة ان النزاع حول مكامن الطاقة في تلك المنطقة لن يكون سوى عنصر تصعيد جديد بين دول المتوسط التي تختلف حول العديد من القضايا الحيوية. فعلاقات مصر وتركيا لاتحتاج الى عناصر توتر جديدة بعد خلافهما الحاد الذي تبع الاطاحة بحكم الاخوان. كما ان لبنان واسرائيل وتركيا وسوريا وتركيا وقبرص اليونانية واليونان بينها ايضا ما يكفي لوضع علاقاتهما على حافة الحرب سواء حول طاقة المتوسط او غيرها من القضايا الحيوية.
لقد ادى اكتشاف الطاقة في شرق المتوسط الى خلق بؤرة صراع جديدة في المنطقة تضاف الى بؤر الصراع الاخرى. ولكنها ربما تكون اكثر جاذبية لتصعيد النزاعات بين دول المنطقة. فهناك صعوبة في التوصل الى تسويات نظرا لضيق المساحة الزمانية والمكانية والحاجة الملحة الى الطاقة. وبالتاكيد فان المنطقة تقف على حافة حروب وشيكة ستاخذ اشكالا مختلفة، وسيكون الغاز السبب الرئيس والمباشر في اشعالها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش