الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مستخلصات التعليم وعلاقتها بمؤسسات الدولة

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

حلا السويدات

إنّه من المحير ذلك الانفصال الفعلي الذي نجده بين جانبين مهمين من الجوانب المعرفية النظرية، مع مجالهما الحقيقي، في النمط الرّسمي للمؤسسات التعليمية التي لا تربط نفسها تكنيكيًا مع المؤسسات السياسية، مما يدفعنا بقوة للسؤال عن الجدوى من تلك الجهود المبذولة من طلّاب الدراسات العليا، النخبة منهم، والثابتين في صفتهم البحثية، أيضًا النخبة منهم، مع الإشارة إلى أن الدولة قد تستفيد من كل أصناف العلوم في مؤسساتها الخدماتية، بالرغم من كون هذه الاستفادة غير متقدمة ومتطورة بقرينتها في دول العالم المتقدم، إلّا أنها ليست حبرًا على ورق في نهاية المطاف، وقد تخدم أصحابها من جهة المردود المادي، والدولة في تسيير أمورها العالقة، كبيرة كانت أم صغيرة، وقد تدخل في العلوم والتخصصات في المجال الحياتي أكثر منها في المجال التوعوي الفكري، والذي يتمثل بعدة جوانب تتناولها عدة تخصصات، يطلق عليها بالتخصصات الإنسانية، والتي تكاد تكون مهمشة خدماتيًا، والتي لا تخرج عن نطاق الممارسة الأكاديمية البحتة، التي تتكور على مشاكلها الضمنيّة التي يكون المعلم والطالب والمؤسسة التعليمية كقوانين الأطراف الأساسية فيها، التي تتبادل المشاكل والاعتراضات والمنفعة والقمع والتنازعات، وفي كلّ مرة يكون أحد الأطراف على حق، وفي مرة أخرى لا يكون كذلك، فالعلاقة العنيفة بين تلك الأطراف لا تكاد تكون ثابتة على نوع أو مضمون معين من التنازع يتمثل بسلب منفعة لأحد الجهات.
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه العلمية التعليمية برمتها، من مؤسسات تعليمية، وكوادر تعليميية، وطلاب، إلا أن ذلك لا يعني البتة سوء المخرجات الأكاديمية التي تزدحم فيها رفوف هذه العلوم، مثل: المخرجات السياسية والتاريخية، في علمين منفصلين لهما أسسهما وأساتذتهما وطلابهما، فكم من عالمٍ قدّم الكثير من علمه ودراساته بما يمتلكه من براعة في البحث ومنهجيّة موثوقة، لم يجد لمنجزه سبيلًا غير أن تكون مرجعًا أو كلامًا في محاضرة، علمًا يقتصر فقط على طالبيه، إلّا أنها من أكثر التخصصات التي يجب أن تخرج من نطاق المؤسسة التعليمية، إلى الأرضيّة السياسيّة للبدء في تحليل وتنظير ودراسة الواقع السياسي العربي، ومقاربته مع المناهج النظرية في سبيل تقويم ما هو معوّج، وما هو غير منطقي، وما لم يأخذ سبيله كما ينبغي على أرض الواقع، إضافةً إلى المشاركة في تشكيل المستقبل السياسي في الوطن العربي، وتقديم الدراسات العربيّة السياسية التي تناقش أوضاع الدول المتأزمة، وهذا لا يعني أن هذا النوع من الدراسات غير حادث، بل إنه يحدث في المؤسسات الخاصة التي تملك أهدافها، إلا أن ما نقصده أن تختص بهذه العملية المؤسسة التعليمية لتكون منبرًا للنقد والتطوير، وذلك بعد مرحلة تعديل لسياستها تتلاءم مع الوضع الجديد، فالهدف سيكون تأسيسًا لجيل ناقد واعٍ يساهم أيما إسهام في تحسين المستقبل السياسيّ للدولة، بما يتلاءم مع الغاية، في التخصصين المذكورين.
وقد يربك الغاية القول إنّ العلمَ ناجعٌ طالما كان بعيدًا عن السلطة، فهي تقويضٌ للمصالح المشاكلة، ولأثرها في المعرفة قانون قد يوقع الخطوة الأكاديمية التاريخية في إرباكٍ كبيرٍ، لكنّ إرباكًا أكثر قد يقع على عاتق المعرفة إن ظلت مطروحة في القاعات والكتب، وإن لزم التاريخ لزام العبرة، لزمه أيضًا الانغلاق عليها، ومنع كونها تنظيرًا لمطروح علمي نقدي، فتغيب أسئلة المعرفة بغياب جسدها النقديّ الذي يمتلك حق تشكيل النظرية المتصلة باللحظة التاريخية الرّاهنة، ليس من الرهان على شيء أن يظل التاريخي جالسًا على مقعد في مكتبةٍ تصِلُ موروثاتها إلى آلاف السنين، ويكف عما يجده خوفًا من السلطة بدل أن يكون سبيلًا لتسليط الضّوء على حقائق تدعم المشروع التنويري، وهو ما أقصد تحديدًا أي مشروع يحمله الباحث بعد الحياد التامّ إلى لحظة طرح الأسئلة، لا تضمن وضع الإجابات بقدر الخروج من عادة الطمس والانعتاق من صورة التاريخ المنتقى، وربما تختلف مهمة الأكاديمي السياسي عن التاريخي، إذ يتعلق دوره بتطبيق النظرية المنتقاة قديمة كانت أم حديثة، وفي هذا مجابهة لتلك الفكرة المغلوطة التي تجعل من السياسة مكانًا لمطبقّين محنكّين، ينطوون على أنفسهم في الغرف المغلقة، يتملكون لغتهم الخاصة، وينفصلون عن كل شيء ليكوّنوا من أنفسهم سلطة مطلقة لها تداعياتها الخاصة وقوانينها ومسبباتها، مما يشكّل تاريخًا يكتب نفسه يجعل من الأكاديمين دومًا أدوات تلقي وفَهم، لا أدوات تشكّل من المعرفة مجالًا للتحكم في المستقبل، والتنوير له، على عكس السياسة الممارسة التي تضطلع بهذا الدّور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش