الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا تجاهل ترمب تحذيرات كبار المسؤولين بشأن روسيا؟

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

افتتاحية – واشنطن بوست

كانت مجموعة رؤساء الجهاز الاستخباراتي الذين كانوا قد أدلوا بشهاداتهم في مبنى البرلمان الأميركي قد أوصلوا رسالة قاسية: لم تكن روسيا قد تدخلت فقط في انتخابات عام 2016، إنما هي أصلا قد تدخلت في انتخابات عام 2018 باستخدامها الاستراتيجية الرقمية لتفاقم من الانقسامات الاجتماعية والسياسية في البلاد. 
لا أحد يعلم عن التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة أكثر مما يعرفه هؤلاء المسؤولين الستة، لذا عندما يتفقون جميعم، يكون من الأمر الغريب وغير المقبول تجاهل قلقهم. ورغم ذلك يستمر الرئيس ترمب حتى في رفض الاعتراف بالدور الروسي المؤذي.
وهذا الأمر يوجه ضربة عنيفة بشكل خاص إلى هؤلاء الرجال الأربعة الذين كانوا قد قدموا هذا التحذير إلى لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ مؤخرا – مدير وكالة الاستخبارات المركزية، مايك بومبيو، ومدير الاستخبارات الوطنية، دان كوتز، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريستوفر وراي، ومدير وكالة الاستخبارات الدفاعية، الجنرال روبرت أشلي – كلهم قد تم تعيينهم من قبل السيد ترمب. 
كلهم كانوا قد أدلوا بشهادتهم بأن الرئيس لم يكن قد طلب منهم أبدا أن يتخذوا إجراءاتهم لمكافحة التدخل الروسي وتقديم الحماية للعمليات الديمقراطية. 
بكل تأكيد، إن السيد ترمب ليس غافلا بشكل تام عن ما تفعله روسيا. فقد كان قد أقال سلف السيد وراي، وهو جيمس كومي، ليتسنى له إخراح تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن احتمالية اشتراك الحملة الانتخابية لترمب في قرصنة الانتخابات عن مسارها، وكما قيل كان ترمب قد طلب من السيد كوتز والسيد بومبيو المساعدة في انهاء التحقيق مع مستشاره السابق للأمن القومي، السيد ميشيل فلين، والأشخاص الذين يتواصل معهم في روسيا.
مع انتخابات نصف المدة التي ستجرى بعد تسعة أشهر فقط من الآن، فإن الحكومة الفيدرالية تتخذ بعضا من الإجراءات الدفاعية. فهي تحاول أن تجلب على الأقل لمسؤول أمني واحد في كل ولاية تصريح أمني لتجعلهم مدركين للتهديدات، كما أنها تعمل على تقديم نظام أمني متقدم عن طريق شبكة الانترنت لكل ولاية حتى تؤكد أن عملية اقتراع الأميركيين لن يتم التلاعب بها.
رغم ذلك، ومع غياب تعليقات السيد ترمب، يمكن أن لا يكون هناك تحرك قوي لاتخاذ جميع الاجراءات الضرورية لمواجهة المشاكل الصعبة التي تقصف صميم النظام الديمقراطي. هذه الأمور قد تضمن خطة شاملة وممولة بشكل جيد لحماية البنية التحتية المهمة، ومواجهة الهجمات الالكترونية والدعاية التلطيفية.
 ليس على الرئيس فقط أن يعمل على تقوية دفاعات العملية الانتخابية، لكن أيضا العمل ضد روسيا، بدلا من تجاهل القانون الذي عمل الكونجرس على تبنيه على نحو ساحق لفرض عقوبات ضد التطفل على الانتخابات والعدوان على أوكرانيا. إن قائمة النشاطات المحتملة التي تستحق العقوبات تشمل صفقات الاسلحة، وإيذاء حقوق الإنسان والهجمات الالكترونية الروسية ضد الولايات المتحدة وغيرها من الدول الديمقراطية.
رغم أن وزير المالية ستيفن منوشين كان قد أكد للكونجرس مؤخرا أن العقوبات «سوف تأتي»، هناك سبب بسيط يجعلنا نصدقه. كانت وزارة الداخلية قد جادلت مؤخرا أنها لن تقوم بفرض العقوبات ضد الشركات التي تعقد صفقات أسلحة مع روسيا لأن التهديدات بفرض العقوبات كانت كفيلة بمنع بعض من تلك الصفقات. لكن ليس هناك عذر لعدم العمل ضد روسيا فيما يتعلق بالهجمات الالكترونية – يقول رؤساء الاستخبارات التابعين للسيد ترمب أن مثل تلك النشاطات قد زادت ولم تتقلص. 
لذا، لماذا مازال السيد ترمب يتجاهل مثل تلك الاستنتاجات؟ البعض يقول أن ترمب قد يعطي بذلك الضوء الأخضر لروسيا لأن تتلاعب بالانتخابات عام 2018. هذا قد يبدو لوهلة أنه اقتراح مناف للعقل. لم يعد بعد الآن يمكن أن يترك خارج السيطرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش