الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جيــل اليــوم.. مُـــدلـل ويشعـر بــالمـلل

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

 الدستور – آية قمق

الخروج للحارة والتجمع مع أولاد الجيران جزء من ماضينا الاجتماعي والذي لا يغيب أبداً عن بالنا، ذكريات موجودة بكل شخص نزل الحارة ولعب بالطين و( الجولول )، و ( القشاط )، وصراخ الجارة المزعوجة من صوت الضحك واللعب، كانت أيام زمان للحارة مكانة بنفوس الأطفال يلعبون كرة القدم ببساطتها يبنون المرمى بحجرين ، وفتيات الحارة متجمعات يلعبن ( بيت بيوت ) يتشاركون اللعب دون عدوانية أو تكبر، بالرغم من قلة الألعاب والأمور المتاحة.
الحارة وذكرياتها واللعب الحر وطلاقة الجسد والفكر لصبية يلعبون ويركلون، تلاشت اليوم وحل مكانها جيل مقيد في غرف ومنازل واكثر التصاقا بادوات تكنولوجية .. اثرت على شخصيته وسلوكه وشعوره.
 تقول منى عارف «جيل الأمس تربى على القناعة والرضا، والطاعة، وأن يستمع للأكبر منه بكل احترام، أما جيل اليوم ( جيل متكبر )، لا يرضيه شيء، جيل يمكن أن يكسر ويصرخ لكي يحصل على ما يريد، جيل ليس لديه أي قناعة بالذي يمكله، جيل اليوم وجد التكنولوجيا والتنوع بين الأجهزة الحديثة من ( البلاستشين، الأيباد، الهواتف الذكية ) يلعب بها ويشاهد أفلام الكرتون طوال الوقت عكس الجيل القديم الذي كان فيه وقت محدد على التلفاز لعرض الرسوم المتحركة، للأسف نرى أن جيل اليوم لا يقبل ما قبله القدماء ولا يرضى بأي شيء، يفكر ويقارن بصوت عالٍ جداً، ويتطلب» .

التربية الحديثة
ويرى امجد عبدالحميد ان «اختلاف الأجيال ليس فقط حواجز زمنية تفرق بين أعمارهم، حتى الأخلاقيات والقيم اختلفت، فعندما ننظر لطفل بهذا الوقت يتوفر له ما يريد من لباس وألعاب وخروج إلى المولات واماكن الترفيه أيضاً ، ويحصل على كل ما يتمناه، بذلك تجده جيلا لا يعرف المسؤولية ولا يتحملها».
يضيف « لا نقول بأن يحرم الاهل الابناء اللعب والهدايا والخروج، لكن علينا أن نشعر الأطفال بتحمل المسؤولية أكثر، وعلى الأمهات والمدارس والإعلام تصحيح أخلاقيات الجيل الجديد الأن فنحن بحاجة للتربية أولاً ثم التعليم، وتعليمه أن يمشي وراء القناعة والرضا».
وترى سمية عبدالله ان « الأجيال القديمة، كانت تحترم القوانين والقواعد بلا نقاش، لكن جيل اليوم كسر جميع الحواجز وظهر غير الذي نعرفه تماماً، جيل اليوم لا يعرف القوانين التي يخضع لها داخل الأسرة والمدرسة والشارع، وببساطة لأنه حصل فجوة بين الأهالي والأبناء فهم لا يعرفون كيف يفكرون وتختلف وجهات نظرهم عن نظرة الأباء والتكنولوجيا جعلتهم أكثر انفتاحا، لو بقي جيل اليوم  يسمع للأجداد واللعب مع أولاد الجيران وبالحارة لكن غير، فاليوم تجد الطفل منعزلا عن العالم الخارجي ويقضي وقته أمام شاشات الهواتف والتلفاز والأيباد، دون أن يحتك بالأطفال الذين بعمره ويتحدث معهم».

جيل يعاني الخمول والكسل
يقول إبراهيم عبد الرحيم ( أب لثلاثة أطفال ) : « عندما كنت ولداً صغيراً كنت ألهو وألعب بالحارة وأنتظر يوم العطلة لألعب مع أولاد الجيران، نلعب كرة القدم، القلول، الغميضة، ونوقع على الأرض ونصاب، وكان والدي رحمه الله، في العطلة الصيفية يوعدني إذا كانت علاماتي مرتفعة يشتري لي ما أريد لكن بشرط أن أتفوق، وكنت أتعاقب عندما أرتكب أي خطأ، وكنا نخاف من الكبير، أما جيل اليوم مختلف عنا تماماً؛ تتباهى الأم أن ابنها الذي لم يتجاوز عمره السنتين يجيد استعمال الهاتف الذكي والأيباد ولا يفارقه طوال اليوم، جيل الأمس كان ينعم بالتربية السليمة والجلوس وسط الأهل، أما اليوم الأم تخرج ويبقى الطفل مع الخادمة الأجنبية، وكنا جيلاً نشيطاً ورياضياً ويحترم الكبير، عكس جيل اليوم فتجدهم يميلون للسمنة يتنقل من أمام ( البلاستشين ) إلى سفرة الطعام، وفيه خمول وكسل».

جيل اليوم أوعى
تقول أسماء علي : « لا نستطيع أن نعمم أن جيل اليوم ليس فيه الخير، لكل زمن اختلاف بين المتاح والممنوع، نلاحظ أن جيل اليوم أوعى من الجيل الماضي ومتفتح أكثر، وهو أوعى تكنولوجياً، لكن ليس أوعى من الجيل القديم من الناحية النفسية لمجرد أن يتقن استخدام التكنولوجيا، ووعي الجيل القديم ينتج من التربية والأهل والبيئة المحيطة، والذكاء لا يختلف بين الأجيال، فهو موجود لكن بحاجة لتمنيته اكثر وتنمية قدراته ومواهبه «.
اعتماد على النفس
يقول الستيني سمير حسن : « جيلنا كان يعرف قيمة اللعبة التي يشتريها لنا والدنا، نحافظ عليها ونخاف عليها، لأنه اشتراها من عرق جبينه، وكنا نتحمل المسؤولية وفي أيام العطل نشتغل عتالين بالأسواق، ونلعب مع الجيران، ( شرطة حرامي، سبع حجار، المقلعة )، وكان غذاؤنا صحيا وسليما ولا نعرف الأكل الجاهز، ولدينا قناعة ورضا كبيران، عندما يقول والدي عن شيء لا نستطيع أن نناقشه ونحترمه وعندما كنا نمشي بالشارع ونرى معلمنا نهرب منه نخاف ونحسب له ألف حساب، ببساطة كنا نرضى بأي شيء وسعداء جداً، لكن اليوم انصدم عندما أرى أحفادي يقضون ساعات وساعات أمام الشاشات التي لا تغنى ولا تسمن من جوع، وترى الطفل منعزلا ومتوحدا لا يلعب مع أقرانه، ويريد أن يحصل على كل شيء ولا يتحمل المسؤولية ولا يشعر بوالده الذي يتعب طوال النهار ليجمع قوت العيش، أيام البساطة والقناعة أفضل بكثير من أيام التطور التي قلت فيها الأخلاق الحميدة «.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش