الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مــرتـكـزات النـمــــو الاقتصــــادي فــي الهــنــــد

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

]افتتاحية- «انتي وور»
في ظل الازدهار الذي يشهده نظامها الاقتصادي، تشير الهند الى حاجتها الى وقف العنف الذي يوجه الى المرأة والفتاة من اجل الحفاظ على النمو.
لقد وصلت الهند الى مستوى لفت انظار العالم في هذا العام. اذ ان اقتصادها ينمو اليوم بوتيرة اسرع مما عليه الحال في الصين. ربما يكون هذا الامر مصدر فخر للبلاد ولرئيسها نارندرا مودي، غير ان الواقع غير ذلك.
في احدث تقاريرها الصادرة، اشارت الحكومة الى ان التنمية المستقبلية في الهند يرتكز على طريقة معاملة النسوة والفتيات في المجتمع. اذ اكدت على ان القيم الجوهرية المتمثلة في المساواة بين الجنسين غير قابلة للجدل. كما ان الاقتصاد سيستمر في النمو فقط في حال «حصلت المراة على حرية شخصية اكبر وتولت سلطة سياسية ونالت مكانة عامة وشاركت على قدم المساواة في القوى العاملة».
من اجل التاكيد على هذه النقطة، صبغ غلاف الدراسة الاقتصادية السنوية باللون الوردي.
ان الفكرة القائلة بان النمو الاقتصادي يتطلب المساواة بين الجنسين يتعارض مع نظرية شائعة تفيد بان النمو سوف يقلل تلقائيا من انعدام المساواة بين الجنسين. في دراسة حديثة، قدر صندوق النقد الدولي ان الناتج المحلي الاجمالي في الهند سوف يزيد بنسبة سبعة وعشرين بالمائة في حال وصلت مشاركة المراة في القوة العاملة الى ذات المستوى عند الرجل.
على اي حال، بلوغ تلك الغاية سيتطلب في المقام الاول ان تحد الهند من العنف ضد المرأة انطلاقا من هم اخلاقي، وليس فقط من اجل تحصيل المنفعة الاقتصادية. عقب الحادثة الشهيرة لمقتل طالبة في عام 2012، احرزت الحكومة بعض التقدم في ميدان السلامة العامة للمرأة. مثل وضع عقوبات اشد صرامة بحق من تسول له نفسه التعدي عليها. كما اسهمت الحملات التي اطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي والمظاهرات في الشوارع الى تنبيه الناس بشان المشكلة، اضافة الى تحيزات اجتماعية اخرى ضد المرأة. ووفقا الى احد استطلاعات الراي التي اجريت، يفيد المزيد من النساء عن شعورهن بالامان من العنف الجسدي والعاطفي مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عقد من الزمن.
غير ان الدراسة الاقتصادية تظهر هذه الاحصائية المخيفة: في الهند نساء عددهن اقل بواقع 63 مليون امرأة مما ينبغي بسبب انحياز الاباء الى الاولاد. لا يزال اجهاض الاجنة الانثوية شائعا جدا على الرغم من تجريم هذه العملية في عام 1994. الى جانب ذلك، يوجد في الهند 21 مليون فتاة لا ترغب فيهن عائلاتهن.
يعد اختلال النسب بين الرجل والمرأة مشكلة اقتصادية كبيرة في الهند في هذه الاونة. كما انها تخلق توابع مشوهة تحتاج الى التصحيح لصالح المراة، كالحماية من الاعتداءات على سبيل المثال.
اما الخبر السار فهو ان نسبة النساء المتعلمات في الهند قد ارتفعت، من 59.4 بالمائة في عامي 2005-2006 الى 72.5 بالمائة في عامي 2015-2016. كما دعا السيد مودي الى تمكين المرأة على مستوى القرية، مثل الاهتمام بتوفير دورات المياه الخاصة بالفتيات فقط داخل المدارس. يقول السيد مودي «يجب علينا ان نغير تفكيرنا ونتوقف عن الاعتقاد بان الاولاد افضل من الفتيات. يجب علينا ان نغير عقليتنا».
ان الكثير من الحركات المناصرة للمرأة في الهند- بما فيها استيراد حملة «وانا ايضا»- ابرزت حرية جديدة للمرأة والفتاة. كلما انتشرت اكثر، رفع المزيد من القيود الاخرى في المجتمع- بما فيها القيود على النمو الاقتصادي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش