الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب مشعوذ ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1773

لن أتقدم بأي عرض «مباطحة» أو تقديم ولو محاضرة للسامعين، لأنه الكلام كثير.. وفي مثل هذه السوق نسأل الله أن يرحم السامعين.
لا يمكن لتاجر مفلس، وحاز على تعاطف وتسهيلات من قبل كل الجهات ليعود الى تجارته و «يرجع يقف ع رجليه»، وفشل رابعة وخامسة، لا يجوز له أن ينصحنا بأصول التعامل في السوق وعوامل الربح والخسارة في فنون التجارة، فهو وبناء على سيرته في الشطارة والتجارة، لا يحق له أن يحدثنا إلا عن الخسارة، ولا يحق أيضا لوحدة تطلقت 5 مرات أن تحاضر فينا عن قيم الزواج وأصول التعامل مع الزوج لبناء عائلة المستقبل.. لا ينجح لاعب كرة الريشة في أن يكون مسؤولا عن فريق كمال أجسام ليشارك في بطولة دولية..
وأنا؛ يحق لي أن اتحدث هنا عن رأيي لأنني أعمل صحفيا وكاتب عمود يومي في صحيفة أعتبرها صحيفة الرأي الأولى «الدستور» .
لكن هل تعلمون شيئا؟ لن أتحدث دفاعا عن حكومة أو غيرها، بل سأتحدث عن أخطر دور قد يقوم به شخص غير مؤهل، ويقدم الوصفات الخارقة للناس، ومثل هذا النموذج هو أخطر من المشعوذ على بعضهم، أخص منهم الذين يعانون العلل الصحية والفكرية والثقافية والأخلاقية.. لنتخيل مريضا يثق بطبيب مزور أو مشعوذ، فيلتزم بوصفاته ثم يموت! ..في الواقع يوجد بيننا من يقومون بهذا الدور، ونحن بالفعل نعيش ظروفا سيئة تشكل مناخات مريضة لاستشراء الجهل والخزعبلات والأوهام، ويقوم المشعوذون في كل مجال بأخطر الجرائم حين يقودون المرضى الى حتوفهم.
قبل أكثر من 17 عاما كنت أدير مكتبا خاصا يقدم خدمات كمبيوتر، وذات يوم جاء شاب يسوق اقراصا مدمجة لألعاب اليكترونية، وقمت باختيار مجموعة من هذه الأقراص «سيديات»، وكان ثمنها أقل من 13 دينارا، وحين أعطيت «ورقة 20» للشاب، قال ما معي سيولة أرجعلك الباقي،بدي فراطة، وأوضح شارحا عن ملاءته المالية والإئتمانية قائلا (والله صرفت كل السيولة اللي معي) !، تذكرت عندئذ صديقا يعمل على عدة مشاريع خاصة، وكان يتحدث في آخر مرة عن تسهيلات بنكية لتأمين سيولة مالية لأحد مشاريعه وكان يتحدث آنذاك عن 30 مليون دولار..
وأمس؛ كان يحدثني أحدهم عن نظريات اقتصادية تتعلق بفشل الدول اقتصاديا وفقدان الثقة بعملتها، فقلت له : بعض الاجراءات الاقتصادية لا يمكن أن يفهمها كثيرون في مجتمعنا الا في حالة واحدة قاسية كلنا نعمل من أجل أن لا نصل إليها، فتساءل عن هذه الحالة المقنعة، فأجبته : هل تذكر حين سقط الدينار العراقي وكيف كان الموظفون والجنود آنذاك يتسلمون رواتبهم؟ قال كيف ؟ فأجبته بأن الموظف كان يستأجر «بكب» لحمل راتبه من الورق عديم القيمة.. فإذا بالرجل يحدثني عن مقارنات مع الاقتصاد الياباني وكان واضحا بأنه قرأها للتو ولم يتسن له السؤال او النقاش فيها، فإذا به بدوره يتحول الى منظر اقتصادي وينتقد كلام رئيس الوزراء بأنه غير منطقي حين قال بأننا نقوم بواجبنا ونعمل على عدم ارتفاع الدين وعدم ارتفاع خدمته لنصل الى الفشل الاقتصادي لا قدّر الله، ويقول عن مديونية اليابان والصين ويقارنهما بالأردن، ففهمت ما يعني وأنه قرأ خبرا «عاصفا» حسب ذهنية كثيرين.
الشاب، يقارن القوة أو القدرة الائتمانية اليابانية التي تصنف بـ (A+ ,A+, A+)  ويقارنها بنظيرتها الأردنية التي تتصنف بـ (B-)، هل نحدثه عن شركة يابانية واحدة من شركات السيارات اليابانية مثلا أم عن المقاييس والقدرات والتصنيفات الفيسبوكية..لنتحدث عن الحجب فهي لغة يفهمها بعضهم:
أريد أن أطرح عطاء لشراء «حجاب»، أعني حجابا عن العين و»الحافظ الله»، فهل من مشعوذ مناسب؟! لن نقابله إلا بعد أن نتثبت من ملاءته في «التحشير» ومفاوضة العفاريت للخروج من اصبع القدم اليسرى أم من العين ..نبحث عن مشعوذ حاز نجاحات مدوية في موضوع القدم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش