الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تناسل الجمعيات الخيرية

رمزي الغزوي

الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1709


ذات سياسة اتهمنا الإنجليز بأنهم أصحاب نظرية (فرّق تسُد)؛ لأنهم جرحوا خارطة وطننا العربي بسكين (سايكس- بيكو).
قريباً من وجع الرأس هذا، سيوجعني أكثر ألا أطرح سؤالاً مُراً يمضغني منذ سنوات: أية سياسة متناقضة نتخذها في تأسيس جمعياتنا الخيرية؟ ؛ كي نصاب بتخمة العدد الموازي للخواء؟.
في واحدة من قرانا أعرف أسرة تأسس بأكنافها خمس جمعيات، كل فرد رئيس لواحدة. الأب لجمعية كذا، والأم نائبة والأبناء أعضاء. والأم رئيسة جمعية كذا مذا، والأب نائب والأبناء أعضاء. والبنت الكبرى رئيسة لأخرى، والأب والأم نائب وأعضاء، وهكذا حتى نهاية المهزلة التراجيدية.
فهل خطر هذا (التفتيت التجميعي) على بال الإنجليز؟ أم أنه لا يخطر حتى على بال شيطان يقظان. فالحصيلة أننا أصبحنا أكثر فردية وأنانية، وغدونا جزراً معزولة تقترب من مصالحها الشخصية بحجة رسمية.
وهنا سأتوقع أن يصل عدد الجمعيات في عجلون إلى 200 خلال سنة أو أقل، علماً بأن العدد الحالي يقارب 170 جمعية. وهذا وضع يضع العقل في الكف. فهل تحتاج محافظة صغيرة إلى هذا الكم من الجمعيات؟ ولو كانت فاعلة وخيرة، فلماذا ما زالت عجلون بذيل التنمية متمرغة بالفقر؟
سنتخذ مقولة (إذا عُرف السببُ بطل العجب) لنفسر هذا (الإنشكاح) الكبير في التراخي بتأسيس الجمعيات. فإنشاء جمعية يعني رأساً جديداً، ويعني قنوات من الرزق تفتح عليك تمكنك من طرق الأبوب لتجمع لفقراء وهميين تبرعات وحرامات وصوبات وسمكا مقطوعا رأسه وطحينا وغيرها.
لا أتهم أحداً، ولكني أصف المشهد البائس بكل ظلاله. علما بأن عجلون من أقل المحافظات تأسيساً للجمعيات. ولهذا أصرخ: أي قانون ؟ وأية حرية  غير مسؤولة منحت هذا الكم الهائل في مجتمع انعدمت فيه روح التطوع، حتى غدا لاهثا نحو الفردية.
الاصل في الجمعيات أن تكون من مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، لكن كثيراً منها بات جسرا مربحاً للفردية. فكيف تكون عضواً في جمعية، وأنت قادر أن تصبح رئيساً للأبد لجمعية جديدة، والأمر لن يكلفك إلا توقيع أسرتك، لتكون الزوجة أمينة للسر، والإبن البكر نائبا والأولاد أعضاء. لكني لا أضمن ألا تباغتك الزوجة وتؤسس جمعيتها الخاصة وتتكرم عليك بعضويتها. 
الجمعيات الخيرية ملف عويص مشتبك مخجل بحاجة لقوة ولشجاعة ليفتح بشفافية وينبش، ليتم تخليص المجتمع من عوامل تفتيته وتضعيفه وتقزيمه. وليتم قطع الطريق على مزيد من الفردية والتسول المبطن والفوضى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش