الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إخوان مصر

عبد الحميد المجالي

الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 101

مسرح الحياة السياسية في العالم العربي وربما في العالم يضيق يوما بعد يوم على تنظيمات الاسلام السياسي بعد النكسات التي تلقتها خلال الاعوام القليلة الماضية، والتي اعقبت تفاؤلا لم يكن في محله، بعد ان وصل في مداه اعتبار العالم العربي ساحة مفتوحة لهذه التنظيمات، وان الربيع العربي كان في الحقيقة ربيع الاسلام السياسي.
غير ان ماحدث هو ان العالم العربي ودول العالم باتت تنظر الى تنظيمات الاسلام السياسي، اما باعتبارها تنظيمات ارهابية او انها تنظيمات مشتبه بها. وبالتالي فان ماحربتها بالعنف او مكافحتها باجراءات اخرى اصبح سلوكا مشروعا.
وعلى الرغم من ان تنظيمي داعش والقاعدة قد لعبا دورا رئيسا في تشويه صورة الاسلام السياسي عبر العالم، الا انه لايمكن استبعاد الدور الذي قامت وتقوم به جماعة الاخوان الام في مصر في هذا المجال، باعتبارها منبع معظم تنظيمات الاسلام السياسي؛ إما فكريا او تنظيميا.
لقد خاضت هذه الجماعة منذ انشائها عام 1928حروبا سرية وعلنية ضد الانظمة الحاكمة في مصر، ابتداء من النظام الملكي ومرورا بنظامي جمال عبد الناصر والسادات وصولا الى النظام الحالي، ولم تحقق الجماعة فوزا في هذه الحروب التي ادت الى اضعافها ومن ورائها التنظيمات التابعة لها في الخارج.
وقد كانت اخطاء الجماعة هي السبب الرئيس في هزائمها. وما يجري اليوم في مصر دليل واضح على ذلك. ان اخطاء الجماعة تركزت في عاملين رئيسين هما : تركيزها اولا على العمل السياسي رغم مافيه من تعقيدات تؤدي الى مداخل غير مامونة وتقلبات صعبة التداعيات. وثانيا لجوؤها الى العنف وحمل السلاح ضد الدولة ومؤسساتها في كل حرب تخوضها ابتداء من اغتيال الخازندار والنقراشي باشا في العهد الملكي مرورا بمحاولة اغتيال عبد الناصر وصولا الى اليوم الذي نشهد فيه تنظيمات سرية اخوانية تحمل السلاح ضد الدولة كحركة حسم ولواء الثورة.
ولا نعرف لماذا تضع الجماعة نفسها في مازق العنف الذي لن يؤدي في النهاية الى نتائج ايجابية عل الصعيدين السياسي والتنظيمي. فهل تعتقد الجماعة انها ستحقق نصرا على النظام القائم ؟!.
لقد ادت هذه الاخطاء الى تشتت الجماعة وشرذمتها، وشتتت معها التنظيمات التابعة لها في الخارج، إذ شهدت هذه التنظيمات انشقاقات متوالية اضعفت من موقفها السياسي في وجه السلطات الرسمية وضيقت من نظرة الجمهور لها كتنظيمات كان من الممكن اعتبارها الاكثر قبولا لتمثيل الاسلام على الساحة السياسية.
لانعتقد ان هروب قيادات من الجماعة الى الخارج والعمل من هناك ضد الدولة المصرية سيحقق للجماعة فوائد تذكر، بل يحمل معه مخاطر يجب التحسب لها. فعلاقات الدول تحكمها في النهاية مصالحها وتجعلها تنقلب بين يوم وليلة من اتجاه الى اخر؛ الم يطلب السودان في الايام الاخيرة من قيادات الاخوان مغادرة البلاد بعد تحسن علاقاته مع مصر؟.
ان على جماعة الاخوان في مصر وفي غيرها، ان تصحح اخطاءها قبل فوات الآوان بقرارين حاسمين يتطلبان نوعا من الشجاعة والمسؤولية وهما : التخلي عن العمل السياسي والتركيز على العمل الدعوي، ومن ثم القاء السلاح الذي ترفعه في وجه الدولة المصرية وربما في وجه غيرها ايضا؛ فالعمل السياسي ادى الى مزالق خطرة لم تستطع الجماعة التكيف معها ولا مع تداعياتها. كما ان استخدام السلاح ادى الى كوارث اصابت الجماعة في القلب. فهل تراجع الجماعة نفسها للحفاظ على وجودها ؟ ام انها ستبقى على عنادها الذي سيضاعف من تشتتها ويهدد بقاءها.؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش