الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

-الطفل بندر عاطف الطيّب-

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

زهرية الصعوب
كانت تنتظره...بندر وحيدها؛ بندر ذو التسع سنوات؛ يأتي من زهو الحياة ومن خلف الضحكات، يمشّطُ شعر الأمل؛ بمستقبل يكبر في جفنيها وفي أحداقها؛ ما وهبته الحياة لها، هو ولا سواه، كل ما هو على هذه البسيطة، لا يساويه، تكاد تلقط أنفاسها ساعة وقوعه لحظة حبوٍ، يخفق مع سقوطه قلب لا ينبض إلا به، ولا ينعم بالهدوء إلا عندما يتوسد ذراعها، متلحفاً صوتها الرحيم وصلواتها المدججة بالرجاء.
بندر كأي طفل سرقت منه رصاصة طائشة حلم الربيع، لا يعلم من أين اغتالته، وبأي سبب، لقد تركت رصاصة القتل فراغ ضحكاته وشقاوته في مكان اللعب مع أقرانه، في الساحات والزوايا، لم تعد عين الأم التي ترقبة وتنتظر مجيئه من خلف الباب، حين يرخي جسده في أحضانها كريشة طير؛ ترك صدره للريح، فينعم بقبلة تتوّج تعب النهارات المشبع بالاشتياق، لم تعد تهذب البزة العسكرية التي يحلم أن يكبر بها.. وهي تدندن أهزوجةً عسكرية تصدح في عرض مهيب- (تخسا يا كوبان ما انت ولف لي، بندر يشاري الموت لابس عسكري- )، ذلك الوجع السافر، يغتال كل ما هو جميل في حياة أم بندر وأبيه.
يا الله !! من فجع أمّ بندر بابنها !؟
من هتك كبد والده بخبر موته ؟من تجرأ وقال له إن محاولة إعادته للحياة فشلت؟ تلك المحاولات المخضبة بالدم كانت ولا زالت ذكرى أليمة تدوس كلما حان وقتها زهرة الصفاء، كيف لنا أن نتخيل ذلك المشهد.. والكل يسمع نبض الآخر؟ لا يعلو في أروقة المستشفى إلا همهمات الدعاء..
لقد اختاره الله بجواره.. توفي بندر؛ ارتقى بأجنحة الطفولة إلى السماء، تاركاً خلفه أمّا خلوجاً.. وأباً يختزل الدمع بين الهدب وغصة القلب.. وهناك في الجانب الآخر..يتراقص الفرح على مسرح الحزن، الحزن الذي تجسّد غولاً ينشب أظفاره في وجه البراءة، اليوم كان بندر؛ وبالأمس الطفلة مرام؛ وغداً من يا ترى؟ الى متى يبقى مسلسل الدم شاهداً على وجوهنا ألماً وبؤساً؟.
لماذا تقتلني بفرحك؟، أليس هناك وازعٌ من الإنسانية في نفوسنا، إن كان العقاب قاصراً، لماذا لا نرتقي ونتحضر بطريقة الفرح، علينا أن نبدأ بأنفسنا ونقاطع كل مناسبة يلعلع بها الرصاص؟ لنتكاتف ونقف في وجه كل شخص مريض يحاول أن يؤذي الأبرياء بعقدة الرجولة، بالتفاخر والمبارزة الاجتماعية اللعينة، يجب أن نقطع دابر هذه العادة.
 أشار جلالة الملك عبدالله الثاني -حفظه الله- إلى هذا الفعل الإجراميّ، وقال إنه لن يتهاون في عقاب المتسبب ولو كان ابنه، ونحن بكل بساطة نحاول أن نعمل على إسقاط حق الفاعل مطلق النار، يجب أن يكون هناك قانون يمنع التدخل في مثل هذه المصائب، وأن يعاقب الفاعل بتهمة القتل العمد؛، حتى يتعظ من هو على شاكلته.
كما أن على أفراد المجتمع بكل أطيافه أن يبلغوا الجهات الأمنية، عن مصدر إطلاق النار في المناسبات ولا يتستروا عليه.
فيا وجع أم فقدت فلذة كبدها !!، ويا مصيبة و خسارة  أبٍ ضاع ابنه برصاصة طائشة!
بندر الطيّب...، قدر له أن يموت صغيرا قبل أن يكبر الحلم، ويكون جندياً يلحق بركب الشهداء من وهبوا أرواحهم لحماية الديار..
 الى جنان الخلد يا بندر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش