الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو وبعده الطوفان !

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً


] بن كسبيت
أوصت شرطة اسرائيل، ثلاث مرات، بتقديم بنيامين نتنياهو للمحاكمة في جرائم مختلفة. المرة الاولى في التسعينيات (قضية بار أون – حبرون)، المرة الثانية في العام 2000 (عمادي والهدايا)، المرة الثالثة (بوظة الفستق)، وقبل أيام الرشوة. ثلاثة أجهزة شرطة مختلفة، مع محققين مختلفين، مفتشين عامين آخرين تماما، رؤساء قسم تحقيقات متغيرين، ولا يزال رئيس وزراء اسرائيل يقف امام التوصيات، ينظر اليها دون أن يرتعد صوته وهو يحاول أن يشكك في مصداقية محققي الشرطة، فيما يحاول بناء ملف ضدهم، وتلويث التحقيق المهني، النظيف، الجذري، وذي المصداقية الذي استمر اكثر من سنتين وكشف صناعة الرشوة العائلية التي ازدهرت بين بلفور وقيساريا. وقد فعل هذا دون أن يخجل.
يطرح السؤال كيف يتجرأ؟ كيف يتجرأ على روني الشيخ، الرجل الذي كرس كل حياته لأمن الدولة، الرجل الذي هو نفسه عينه (في ظل التلميح بوعد رشوة خاصة به)، الرجل غير السياسي، المستوطن السابق الذي تربى في كريات اربع ويعد من القاعدة الاسطورية لبيبي طيلة حياته؟ كيف يتجرأ على توسيخ اللواء ميني اسحاقي، الذي أجل تقاعده واستنزف افضل طاقاته في السنوات التي كان يفترض به فيها أن يلعب مع احفاده كي يكمل ملفات الوحل والنفايات هذه؟ كيف يتجرأ على التشكيك بضباط مثل كورش بارنور ورجاله، الذين يخدمون في الاذرع المختلفة من الوحدة العليا لاهف 433؟.
هل يؤمن حقا، رئيس وزرائنا، بانه بعده الطوفان؟ وأننا لن نحتاج الى هذه الشرطة في المستقبل؟ وان ثقة الجمهور بالجسم المركزي المكلف بانفاذ القانون في الدولة هو ملك مسجل في «الطابو» على اسم عائلة نتنياهو؟ يبدو أنه نعم. هو يؤمن بذلك، وهناك غير قليل من الناس يصدقونه.
الوحيد الذي اقترب من اسفل الدرك كان وزير السياحة يريف لفين. فقد غرد الرجل شيئا كهذا: «هذا المساء انكشفت الخطوة الحقيرة لتنفيذ انقلاب سلطوي ضد إرادة الناخب. من العار أن يكون الشاهد المركزي ضد رئيس الوزراء نتنياهو هو السياسي يائير لبيد الذي يحاول منذ سنين استبداله في منصبه»، وما شابه، وهلم جرا. فقد لبيد كان وزير المالية حين حاول نتنياهو تمديد «قانون ميلتشن». يحتمل أنه بتعابير لفين كان لبيد يفترض به «ان ينسى» الطلب الذي تلقاه من نتنياهو، او مجرد أنه يكذب في التحقيق، كما هو دارج. اذا كان هذا الملف مبنيا على لبيد، فأنا ايضا ما كنت سأشعر بالراحة. ولكن يوجد لشهادة لبيد اسناد في شهادات اخرى لكبار مسؤولي المالية، حيث إن لفين يمكنه ان يكون هادئاً.
بنيامين نتنياهو رجل متعدد الكفاءات، ذكي بشكل استثنائي. رجل مع قدرات نادرة حقا. كيف لم يتعلم الدرس من قضية عمادي والهدايا؟ كيف لم يستوعب أن هناك لحظات في حياة الانسان يتعين عليه فيها أن ينظر الى مصيره وأن يمد يده الى جيبه الخلفية ليسحب محفظته ويدفع عن شيء ما. كيف يحتمل أن يتورط المرة تلو الاخرى، مجددا، وهلم جرا، بالضبط في الافعال ذاتها؟ كيف بعد أن أنقذ منها بأعجوبة في المرة الاولى، يواصل في المرة الثانية والثالثة، ومن يحصي.
ثمة شيء آخر ما انكشف في هذا التحقيق هو طرف الجبل الجليدي. فميلتشن وباكر لم يكونا وحيدين. مثلهما كان لنتنياهو مليارديريون كثيرون، يهرعون للنداء، محملين بالهدايا وخيرات المتاع.
مليارديريون ببدلات، طائرات، مجوهرات. قسم من هذا انكشف في التحقيقات المختلفة (بيبي تورز)، قسم في اماكن اخرى، وقسم لم يكشف أبدا. ملفا 1000 و 2000 هما الطرف البعيد لجبل جليدي هائل.
شيء آخر يجب أن يشطب من القاموس: السيجار والشمبانيا. ملف 1000 هو ملف مليون شيقل. توريد جار للاغراض الاستهلاكية، بناء على الطلب، في مغلفات سوداء مغلقة، بناء على طلب السيدة. لا هدايا ولا اصدقاء. هذا التوريد كانا يطلبانه على مدار الساعة، حتى عندما لم يكن ميلتشن في البلاد. فهو لم يصل الى مدخل بابهما مع علبة متواضعة. السواقون خرجوا على فزع الى المتاجر ونقلوا الارساليات. في مرحلة معينة حتى ميلتشن، الملياردير الثقيل، احتاج لشريك كي يحمل معه الحمل، وجند باكر. كل هذا كي يشبع الجوع الذي لا ينتهي ولا يسد، للعائلة الملكية. واذا ما تأخرت- لا سمح الله- ارسالية ما، او حلية ما، فانهم كانوا يسمعون منها، او منه.
لقد كان التحقيق جذريا. انكشف فيه ما لا يقل عن أربعة أشياء جاءت على سبيل الثواب منحها نتنياهو لميلتشن لقاء خيرات المتاع. قصة رتان تاتا، التي هي جزء من المقطع الموصوف في كتابي (نتنياهو)، على جهد نتنياهو للعمل على منطقة تجارية حرة لصالح ميلتشن وشريكه الهندي.
قصة «قانون ميلتشن» التي حاول نتنياهو العمل فيها على تمديد القانون الذي يساوي الملايين لميلتشن. قصة الفيزا وقصة سوق التلفاز والوحدة بين «كيشت» و «ريشت». مرة اخرى انكشفت العورة بكامل عارها.
على نتنياهو وكحلون أن يصليا الان للمطر. ماذا مطر، عاصفة مقبلة. من فوق بلفور، واذا كان ممكنا، تحطيم سحابة. وزير المالية سيعود مع نتنياهو في القارب المتسرب نفسه.
في هذه اللحظة، يسحب نتنياهو الماء الذي يتسلل الى داخل القارب كي تواصل الطوف. وكحلون يساعده. كحلون سيتوقف عن مساعدته وسيقفز الى الماء فقط عندما يتبين ان القارب يوشك على الغرق وعندما سيتبين ان المزيد من الماء تدخل الى القارب. هذا سيتبين فقط في الشارع، في الاستطلاعات، في الكتلة الحرجة التي يفترض أن تتراكم في رأس، قلب، وبطن مواطني اسرائيل الذين لا يزالون يعتقدون بان اسرائيل جديرة برئيس وزراء مستقيم. هكذا ببساطة. ليس عبقريا، ليس سخيا، وليس وحشا. ببساطة مستقيم. هذا ممكن.
يديعوت احرونوت

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش