الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بمناسبة.. نتائج التوجيهي

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 آذار / مارس 2018. 12:16 صباحاً
كتب: فارس الحباشنة


ليست صدفة أن أوائل المملكة في التوجيهي ينتسبون الى مدارس حكومية وأغلبهم من مدن الاطراف، فالمدارس الحكومية مستودع لا ينضب للتفوق والنجاح والتميز الاكاديمي والعلمي والمعرفي، وعادت في الاعوام الاخيرة لتأخذ دورها التقدمي والريادي في العملية التربوية والتعليمية.
قرأنا تصريحات والد» نور سمردلي» الاولى على المملكة والحاصلة على معدل 99.5 في الفرع العلمي، وهي تنتمي الى عائلة عجلونية مؤمنة بان التعليم والتفوق به طريق للنجاح. وثمة معلومة أخرى لافتة، اذ إن اوائل المملكة اضافة الى أنهم ينتسبون الى مدارس حكومية، فانهم لم يتلقوا دروسا خصوصية، فتفوقهم « ذاتي محض».
في الاعوام الماضية سادت البلاد موجة ثلاثية الابعاد: « التعليم الخاص والدروس الخصوصية والتوجيهي الاجنبي «، شوههت وحطمت وكسرت صورة التعليم الاردني، وأوصلت مخرجات التعليم الى الحضيض، ولم يعد الاردني يتباهى بتلك الصورة المشرقة والبراقة للطالب والمدرسة والجامعة الاردنية التي احتلت لعقود مكانة مميزة ومتقدمة على خرائط التعليم العربية والاقليمية.
التعليم كان أحد مفاصل علاقة الدولة بالمجتمع، وهذا ما يسعى وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز بايمان عميق لاستعادته فعليا، فالتعليم هو ممر الصعود الى الجامعة، والطريق الى الصعود الاجتماعي والحصول على فرصة ومكان ما «وظيفة» وغيرها في الحياة العامة «، وعبر محطات مفصلية وهامة من بناء الدولة الاردنية.
ولكن ثمة مفارقة، أنه في الاعوام الاخيرة ولد تيار روج وعول على» التعليم الخاص « وبنى نظرية لسطوة خيار القطاع الخاص « ثقافة «البزنس « والاقتصاد الحر على أنها المحرك والمولد والراعي للتفوق والابداع والتميز في التعليم ومجال مناحي الحياة وخياراتها.
وأكثر ما انتج اغلب التعليم الخاص - ولا نعمم هنا - ايصال الطالب الاردني الى الهاوية والافلاس الابداعي والتفوق والتميز، وليأكل نفسه بمسلسل الفضائح التعليمية، ولم تعد التوجيهي سوى ممر لجماعات يحكمها المال وغيره من الوسائل، وهذا ما انهى الوزير الرزاز مظاهر وجودها.
«نتائج التوجيهي» لهذه الدورة ودورات سابقة تؤكد أن التعليم الحكومي مازال بخير، وأن ثمة فرصة وطنية مواتية حاليا لاصلاح العملية التربوية والتعليمية من المدرسة الى الجامعة، باعتبار أن الاردن من أكثر البلدان المنتجة لـ»حملة الشهادات «، ويسير على مؤشرات التقييم المعياري العالمي للتعليم والثقافة نحو «الامية «.
الاعتزاز والافتخار بقيمة العلم من الصور التي تبعث على الامل والثقة بالمستقبل، وهي من القيم اللصيقة للمجتمعات المتقدمة والحرة والراقية والباحثة عن مكانة متميز على خرائط الامم المتحضرة والعالمية والمنتجة للعلم والمعرفة، وهي بشكل مواز قيم تهدر الفرص امام قوى الجهل والظلامية بان تعشعش بخياراتها الوحيدة والاليمة في العلاقة ما بين الدولة والمجتمع.
ونحن نحتفل فرحا بالتوجيهي تندفع أسئلة كثيرة، طرحها يعاود الايمان والثقة بـ «التعليم الحكومي»، وهي فرصة تتحدى بابتسامة الطلاب الناجحين والمتفوقين من مدارس الحكومة واقعية عامة كادت تطبق وحشيتها بأكل الاخضر واليابس في المجال العام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش