الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التبقيل وانقراض النبات

رمزي الغزوي

الخميس 15 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1697


ربما سنختلف قليلاً على الزعتر، إن كان يلفظ بالصاد (صعتر)، أو بالسين (سعتر) أو بالزين (زعتر)، ولكننا سنتوحد روحاً واحدة على أن رائحة هذا النبات تخلد في البال لسنوات طوال، دون أن يبددها عطر؛ مهما تركّز فيه نسغ الورد. فما زالت في أم رأسي، وبما يشبه حلماً دنا حتى غدا قاب رمشتين. ما زال في نفسي رائحة زعتر تشربتها ذات طفولة بصحبة جدتي. رائحة تدركها حتى لو كنت مزكوماً من مسافة مئة متر، أو أشهى بكثير.
أهلنا كانوا يسمونه (الزعتر الفارسي)، وكان غير مدجن، في ضيق الحواكير، أو الحدائق والمزارع، ولا ربيب أصص وقواوير الزريعة على الشرفات ومداخل البيوت، بل كان برياً منطلقاً مثل صهيل جامح، وكان لاذعاً، يمتلك ورقاً صغيراً إبرياً، لكنه ومع كثير من الأسف انقرض من بلادنا كلياً، ولم يعد له وجود يذكر إلا في أحواض حدائق بعض الناس.
بالطبع لم يتعرض زعترنا لهجوم نووي، ولا إلى حرب كيميائية، ولم يسقط عليه نيزك خنق جذوره وبدد أوراقه، بل نحن مسحناه عن أرض وجودنا بأيدينا وجهلنا وغوغائيتنا، حين مارسنا عليه حصداً جائراً، فقلعناه من جذوره، ومع السنوات غدت أرضنا بلا عطره الفواح. رحم الله جدتي، حين كانت تعلمنا ألا نقرب جذراً للزعتر، وأن نكتفي بأوراقه، لندعه يتجدد.
نحن ينقصنا التعامل الصحيح مع الطبيعة، ونباتاتها البرية، سيما أن كثيراً من الناس، وفي القرى والأرياف خصوصاً، سيهيمون في البراري في هذه الايام للبقل والتبقيل (أي الخروج للبرية لجمع نباتاتها)، ولهذا أتوقع آسفاً أن تنقرض كثير من النباتات البرية، وتنضم إلى قافلة الزعتر: مثل العكوب، واللوف واللسينة والقائمة تطول، ولهذا مطلوب من وزارة الزراعة والجمعيات البيئية، أن تلتفت إلى هذا الأمر الخطير، وتحاول استنبات الزعتر وغيره من النباتات التي انقرضت وإعادتها إلى جبالنا وبريتنا من جديد، ثم تنشر الوعي اللازم عبر الوسائل الإعلامية المرئية خاصة، وتشرح طريقة التعامل معها.
شخصياً أتوقع آسفاً أن ينقرض (العكُّوب) من ديارنا في ظرف سنوات قليلة، والعكوب لمن لا يعرفه نبات بري شوكي له جذورٌ فلينية، تأخذ شكل الكعب، وأخمّن أنه أخذ اسمه من هذه الصفة، فبعض الناس تتعامل مع هذه النبتة الطيبة بطريقة جائرة متوحشة، فتقلعها بالفوؤس جشعاً من عند أنفسهم، أو جهلاً، وهذا النبات إن قلع من جذره كيف يتجدد؟!.
سلام على أمنا الأرض، إذ تتغمدنا بالخيرات والمسرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش