الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيام في الغربة (19) ندوة دون حضور

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً

د. سلفيا باكير            
    اظهرت تجارب المجتمعات ان غرس القيم والأخلاق لا يكون من خلال التلقين او من خلال نشر المطبوعات بأشكالها المختلفة او بحلقات التحفيظ، وإنما من خلال التجربة العملية والتعلم بالممارسة مهما كان موضوع المادة التعليمية.
كانت لي زيارة ميدانية كل اسبوع لتقييم طالبات التربية الميدانية واللواتي سوف يكن معلمات المستقبل؛ ما اتاح لي التعرف على طرق التدريس المتبعة وعلى طبيعة المناهج العامة. كان التلقين والحفظ هما الأكثر استخداماً في التعليم على الرغم من كل التوجيهات والارشادات المقدمة للطالبات في الكلية، وكانت المناهج الدينية تحظى بالقسم الأكبر من المواد! وذلك على حساب المعارف والعلوم الأخرى؛ ما يجعل الطلبة يمضون وقتاً طويلا في الحفظ. ومن الطبيعي ان يتم نسيان ما تم حفظه بعد كل امتحان، علما ان علامات جميع الطلبة تتراوح بين 80% و 99%؛ ما يمكننا ان نتنبأ ان مخرجات التعليم ذات مستوى ضحل وغير قابل لمسايرة التخصصات العلمية المختلفة في التعليم العالي.
في ذلك البلد كانت المنشورات والمطبوعات تأخذ رصيدا كبيرا من النفقات والأموال، فحيثما وليت وجهك تجد هذه المنشورات ملقاة في كل مكان وفي كل زاوية.
تجد معرفة جيدة بكل ما هو ديني وشرعي وهذا شيء جيد، ولكن بسطحية ودون تعمق ودون التزام واضح عند الكثيرين.
ومن هنا كنت الاحظ حالة من الفصام في سلوك الكثير من الناس، فما تتم دراسته وحفظه لا يتم تطبيقه. او حتى تطبيق جزء منه في الحياة.
كانت باحة الكلية في المبنى القديم الذي مكثنا فيه اثنتي عشرة سنة قبل ان ننتقل الى المبنى الجديد الذي يبعد عن مدينتنا اكثر من خمسة وعشرين كيلو مترا،ً واسعاً جدا ومكبرات الصوت مثبتة في اكثر من زاوية. وإحدى الطالبات تلقي محاضرة عن الموت وعذاب القبر، وطالبات هنا وهناك يتبادلن اطراف الحديث او يتناولن وجبات الإفطار، وأخريات يجلسن دون اكتراث او يعبثن بأجهزتهن الخلوية، وقلة قليلة من تصغي بانتباه. كل شيء جاهز من ناحية تقنية المكان والزمان إلا الأذهان فكانت في وادٍ آخر، لا يعلمه إلا الله.
وعلى الجانب الآخر من الندوات والمحاضرات او الفعاليات الأخرى، نجد حضوراً منقطع النظير سواء كان المحاضر من الداخل او الخارج، اما الاحتفالات فلا تجد لنفسك مكانا حتى للوقوف، هذه الحالة ربما تفسر تدني مستوى التعليم هناك؛ ما يدفع الكثيرين من المقيمين واصحاب الثروة وهم كثر، الى التوجه للمدارس الخاصة فيدفعون الغالي والنفيس من اجل تعليم ابنائهم. بالطبع اذا كانت المقدمات تحتوي على خلل فإن النتائج ايضا ستحتوي على خلل، ليس الخطأ في التركيز على المواد الدينية وإنما في كيفية تدريسها، فالدين ليس مجرد طقوس نؤديها او نصوص نحفظها. الدين أعمق واشمل من ذلك بكثير . وللحديث بقية ...

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل