الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصريحات الملك لـ« تاس» .. دروس إصلاح حكيمة يحتاجها العالم

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 آذار / مارس 2018. 12:15 صباحاً
كتبت- نيفين عبد الهادي



من حضرة اليوم، أوجد جلالة الملك عبد الله الثاني حالة سياسية ايجابية مختلفة لحضور الغد، بلغة مليئة بالتفاؤل، والتأكيد على أن القادم أفضل، لكنه يتطلب تكاتف الجهود العربية والدولية وصولا لمثالية يطمح لها كثيرون، حيث اختار جلالته كلمات بسيطة بأحرف قليلة لتلخيص واقع الحال، محليا وعربيا ودوليا، مع تقديم حلول لكل السلبيات وتعظيم لكل الإيجابيات التي يرى جلالته أن أكثرها عظمة تلك التي يقوم بها الأردنيون حيال وطنهم، ودفعه ثمن التحديات في منطقتنا.
وفي قراءة واسعة اتسمت بأعلى درجات العبقرية والحكمة، لواقع الحال وعلى كافة المستويات قدّمها جلالة الملك في مقابلته مع الإعلامي الروسي ميخائيل غوسمان من وكالة أنباء تاس وتلفزيون «روسيا 24» وبثتها وكالة تاس أمس الأول، فيما سيبثها تلفزيون «روسيا 24» خلال الأيام القادمة، حيث تناول جلالته الأوضاع المحلية، معتبرا أن المجتمع الدولي خيب آمال شعبنا، والشأن الفلسطيني وأهمية حل قضية القدس، ومحاربة الإرهاب، والتطرف، وضرروة تقديم رسالة حقيقية عن الإسلام، كما قدّم جلالته تفصيلات عن الملفين السوري والعراقي وعدم الميل للطمأنينية نتيجة هزيمة عصابة داعش، فضلا عن تناول جلالته واقع العلاقات الأردنية الروسية القوية والمميّزة.
وفي اشارة هامة ووضع الحقائق بين الواقع والعملية، تحدث جلالة الملك عن السلطة، وأهمية توظيفها «لما فيه الخير، وإحداث فرق في حياة الناس»، مؤكدا جلالته أنه بذلك «سيكون للسلطة أثر جيد»، «ولكن، لا بد من التعامل مع السلطة ومسؤولياتها بحذر. وهذا أمر أواجهه كقائد كل يوم» هو درس لا تقدّمه أعرق مدارس السياسة في العالم، يلخّص آلية التعامل مع السلطة، وأدواتها الإيجابية، التي تقود لنجاحها بشكل مؤكد.
وكعادة جلالته في وضع المواطن والوطن أولوية أساسية، وفي كلمات تتطلب لغة خارقة لوصف أهميتها، قال في ذات المقابلة «إن أول ما أفكر به عندما أستيقظ من النوم كل صباح هو كيف أجعل هذا اليوم أفضل لشعبي، ولا يأتي ذلك بسهولة، هناك أيام جيدة وأخرى صعبة، ولكن كما تعلم، لدينا الكثير من التحديات هنا» هو درس آخر من قائد الوطن لا يشبه أي نهج في العالم، هو المواطن الذي يسعى جلالته لتقديم الأفضل له دوما وهو أساس تفكيره يوميا، ساعيا لتقديم الأفضل رغم أنها مهمّة ليست سهلة لكنه أساس تفكير جلالته وعمله اليومي.
«كيف أجعل هذا اليوم أفضل لشعبي»، أسلوب حياة، ليست كلمات عادية، كلمات تتطلب لغة بأبجدية خاصة، تحكي عن حالة وطنية أردنية يقودها جلالة الملك تخرج السياسة والتنمية وحب الوطن من أي شكل نمطي، تقود لواقع مختلف، تعلو به المسؤولية، بتقدير من قائد الوطن أن الأردن والمواطن يستحق الأفضل، بالتالي هو أول ما يفكّر به يوميا!!!!
وربط جلالة الملك نشأته السياسية، بواقع الحال اليوم، في قول جلالته «نهج السلالة الهاشمية، وهو أن ترعى الجميع وتهتم بشؤونهم، وأن تزيل الحواجز مع الناس، وأن تكون مصدر أمل لهم»، «أجيال من الهاشميين كرسوا حياتهم لخدمة بلدهم، ليس من خلف المكاتب بل من خلال العمل يدا بيد مع الشعب»، هي مدرسة الهاشميين في وطنية خاصة، جعلت منهم أيقونة للعمل الوطني دوليا وليس فقط عربيا، ليصبح الأردن اليوم حالة مختلفة رغم صغر مساحته الجغرافية إلاّ أنه عظيم كبير بدوره وحضوره وأثره عربيا واقليميا بقيادة جلالة الملك ابن الهاشميين الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الوطن من الميدان وليس خلف المكاتب.
وبعيدا عن زخرف القول، تحدث جلالته عن قضايا المرحلة، والمنطقة، واضعا النقاط على الحروف بكل شفافية ووضوح، ودون مداراة، وتحديدا فيما يخص القدس، وأنها مدينة جامعة لنا، بقول جلالته «إن القدس هي مدينة جامعة لنا، وإذا كنا سنمضي قدما، فهل سننظر إلى مستقبلنا بأمل؟ أم سنبدأ ببناء الجدران التي تفصلنا عن بعضنا البعض؟ بالنسبة لمستقبل القدس، ورمزية القدس للمسلمين والمسيحيين واليهود، فهي مدينة خالدة لنا جميعا، لذلك دعونا نتواصل ونتقارب ونعمل معا، فهكذا يمكننا أن ننتصر على المتطرفين على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم»، فبالعمل معا حتما سينتصر الحق على التطرّف، هو طرح واقعي من جلالته وحاسم يفرض هذا الملف على الأجندة الدولية ويضعه أولوية وبوضوح كامل.
وفي وضوح لا يختلف عن ذات الطرح بشأن القدس، تحدث جلالته عن الملفين السوري والعراقي، وتبعات أزمتهما على الأردن وما كان لذلك من آثار سلبية على كافة القطاعات وعلى المواطن، الذي لم يساعده المجتمع الدولي لمواجهة تحديات هذه الأزمات والإضطرابات، وبذات الوقت نبه جلالة الملك لواقع غاية في الأهمية، فيما يخص الحرب على الإرهاب والإنتصار العراقي والسوري على داعش، وقال جلالته «إذا رأيت نجاحا ضد داعش في العراق أو سوريا، فإن ذلك لا يعني أنه تمت هزيمتهم أو تدميرهم، فهم سوف ينتقلون إلى مكان آخر. ونحن نرى ذلك في بعض دول جنوب ووسط آسيا، وفي الفلبين وإفريقيا وليبيا، وفي جماعات بوكو حرام والشباب» ليضع بذلك جلالته بداية لحالة سياسية أمنية جديدة للمنطقة والعالم، فالميل لجهة الإطمئنان ليس منطقا إنما حسب جلالته «هي ظاهرة عالمية يقف فيها كل العالم من مسلمين ومسيحيين ويهود وديانات أخرى جنبا إلى جنب للتصدي لهؤلاء المتطرفين الذين نسميهم الخوارج»!!!!
حديث جلالته مع الإعلامي الروسي ميخائيل غوسمان من وكالة أنباء تاس وتلفزيون «روسيا 24»، في أي قراءة له، ستقود لثراء معلوماتي، وأدوات إصلاح لقضايا المنطقة والعالم، ودروس حكيمة في الشأن المحلي، الذي يرى بنفسه جلالته أبا لكافة المواطنين، فهو القائد الذي يؤكد «في السنة الأولى من رحيل جلالة الملك الحسين، سعيت إلى أن أسير على نهج هذا القائد العظيم. وقد قلت في أول مقابلة لي إننا كنا عائلة مكونة من أربعة أفراد، وأصبحت أبا لعائلة مكونة من أربعة ملايين شخص، وبطبيعة الحال أصبح عدد السكان أكبر. إن دوري هو حماية المواطن الأردني»، هو الأب الذي يشعر بمسؤولية يومية ماذا سيقدّم لوطنه ولشعبه من جديد ايجابي، هو الأب الذي يرى أن أفراد أسرته لم يعد أربعة أفراد، إنما أصبح بعدد شعبه، لتتجاوز كلمات جلالته بلاغة الكلمة لعظمة الموقف بأعلى درجات العطاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش