الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوق اللحوم الحمراء .. والتـنـظـيــم المـرتـقــب

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 252



لأول مرة اسمع من وزير زراعة على راس عمله اعترافا بوجود احتكار في مجال اللحوم الحمراء، وهي نقطة تسجل للوزير الحالي الذي قرر ـ كما يبدو ـ ادخال يده في عش الدبابير، وصولا الى كسر احتكارات، وإيجاد بدائل اكثر منطقية وقربا من حاجات الناس.
فغالبية الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الزراعة كانوا ينفون وجود احتكارات في هذه السوق، ويؤكدون ان المجال مفتوح لكل راغب بالاستيراد، ويعزون عملية تفصيل الشروط التعجيزية الى حماية الثروة الحيوانية المحلية.
لن ادخل في الكثير من التفاصيل بهذا الخصوص، واتوقف عند بعض الجوانب من تصريحات الوزير» النشط» خالد الحنيفات، والتي قال فيها ان هناك توجها لوقف استيراد اللحوم المبردة إلى حين إعداد آليات جديدة» تحول دون الاحتكار أو الاتجار بالتراخيص من قبل بعض الجهات».
وكنت اتمنى ان يتم وقف استيراد هذا النوع من اللحوم نهائيا، وان يستعاض عنه باستيراد الاغنام الحية وذبحها هنا.
مبررات ذلك، ان اللحوم الطازجة المبردة مرتفعة الثمن، وتقترب كثيرا من اسعار اللحوم البلدية، وذلك بسبب كلفتها العالية، سواء اكانت كلفة للشحن الجوي، او النقل الداخلي، والتبريد وغير ذلك، كما ان طبيعة تلك السلعة سريعة التلف يجعل سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك موضع شك من قبل المستهلك، ومن قبل الاجهزة الرقابية.
والمدقق في لون وشكل انواع معروضة يشك في مدى سلامتها، او حتى سلامة بعض اجزائها، بينما اللحوم التي تذبح هنا وتوزع في نفس اليوم وتخضع للرقابة في المسلخ وفي المحلات اضافة الى رقابة المستهلك نفسه فإن سلامتها تكون اكثر ضمانا من الانواع المستوردة والتي قد تتعرض اثناء الشحن او التوزيع الى عوامل تؤثر على سلامتها.
وفي بعد آخر، هناك من يرى ان استيراد اللحوم المذبوحة نوع من الترف الزائد، مع توفر البديل الاكثر ملاءمة، سعرا وجودة.
الا ان تطبيق هذا التوجه يحتاج الى مراجعة لشروط استيراد الاغنام الحية، ذلك ان الشروط النافذة حاليا تبدو وكأنها مفصلة لمن هو قادر على توفير مبالغ طائلة، ومن لديه القدرة على ممارسة الاحتكار.
فالشروط ـ كما نعرفها وكما كتبنا عنها اكثر من مرة ـ تنص على ان يتم الاستيراد من بلد المنشأ الى الاردن مباشرة، وهذا يعني منع المشاركة بين تجار اقليميين من اكثر من دولة لاستيراد اعداد كبيرة ـ حمولة باخرة ـ ، ويعني ان يكون المستورد قادرا على شراء حمولة باخرة كاملة من الاغنام او العجول وشحنها الى الاردن، وان يمتلك هنا حظائر قادرة على ايواء الكميات المستوردة الى حين تسويقها في ظل محدودية القدرة الاستهلاكية.
من خلال تصريحات الوزير لمست ان هناك رغبة في التحول نحو استيراد الاغنام الحية بدلا من المبردة، وفي ذلك خطوة مهمة طالما كتبنا عنها وطالبنا بها.
ويبقى ان يترجم وزيرنا النشط هذا المشروع الى واقع، وان نرى نوعا من المنافسة الحقيقية في سوق اللحوم الحمراء.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش