الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللغة هوية ومكان وعنوان

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
هديل الرحامنة

ومَن لم ينطق لسانه بقلبه فأي هوىً هذا الذي يحمله قلبك إن كان لسانك أعجمياً... وقد خُلق ريِقك عربياً!
أثناء وجودي في حديقة للأطفال في عمان برفقة الأولاد شد انتباهي أُم على ما بدا من لغتها أنها أوكرانية وهي تتحدث مع ابنها بلغتها، ما يعطيها حق الاحترام  بمجرد أن تعلمه لغة بلدها وتخاطبهم بهويتها لتحفظ ماء ريقها في أوردة أولادها فهي تجبرك على احترامها؛ لأن الانتماء حالة محترمة بحد ذاتها.واللسان أضعف الإيمان و ثقافتنا الاجتماعية وهو ما يظهر للجميع.
بالمقابل كان المشهد ساخراً لأجد الأمهات الأردنيات أو لنقل العربيات لأن عمان اليوم مشهد عربي كامل، يتقصدن بكل مغالاة التحدث مع أولادهن بلغة انجليزية، بشكل صار يجعلك تعتقد أنك أخطأت المدينة والحديقة لولا اصرارك على هويتك و أنت تتحدث بعربية مطلقة.
تلك الظاهرة أو الموضة الاجتماعية من أي باب من الأبواب تطرق ثقافتها!
هل هي من باب المغالاة التي لا يحيد عنها الشرقي في كل شيء فيتطبع سريعاً و يتشكل بسرعة مع الأشياء فتجده دائما في أقصى حالة لكل شيء، إن تدين تطرف و إن تحرر صار في مهب الإنفلات، وإن تعلم أسرف في المظهر الاجتماعي حتى لا يكاد يفرق بين مقعد الدراسة وبين تفاصيله الحيايته، فينقل مقاعد التعليم والعمل الى كلامه عله بذلك يخبرك أنه بكل تلك الأهمية التي صارت حالة عادية ولم تعد شيئاً نادراً أو مستغرباً.
أم أنه باب التحالي، فلم تكذب الأمثال العربية عندما وصفت الأقرع الذي يتحالى بشعر جاره، فكيف إن لم تكن أصلعاً بل إن عليك من اللغة ما يسد رمق العالم، في كل الدول المتحضرة لا تجد من يتحالى بلغة غير لغته بل إنهم يفرضون عليك إحترامهم، لهذا تتعلم لغتهم حتى يحترموك عندما تتكلم معهم بهويتهم، وهم أيضا يحترمونك أكثر عندما يسمعونك تخاطب اولادك بلغتك أنت.
أم أنه باب التقليد حتى تكون مختلفاً، وهذا نهج الدول المتخلفة؛ لأنها تتعاطى بمفهوم الطبقية حتى في الاختلاف، فتجد العطور المقلدة ليست بجودة تلك الأصلية التي تشتريها من بلد المنشأ، المقلد رخيص الثمن؛ لأنه نفح هواء لا يُسمن من عطر ولا يُغني من رائحة. ولا صناعة تفوق الصناعة اليدوية البعيدة عن ماكينة التمدن. البسطاء لا يتحالون بأسعار ثيابهم ولا أحذيتهم؛ لأنهم يؤمنون أن الثمن الأهم ليس للملابس بل لجسدهم، فلا يسيرون وهم يتحدثون عن أسعار ما يرتدونه، فتصبح القيمة في الأشياء التي تقولها لا تلك التي تمتلكها.
والأدهى والأكثر مرارة عندما يصطنعون عدم فهم لغتك العربية، هنا ترتدي وجوههم ملامح البلاهة، فالجهل بالشيء يعني عدم معرفته وهذه حالة طبيعة أما التظاهر بعدم فهمه من باب الاختلاف و التمدن والتميز  فهي البلاهة بكل معناها.
كن عربيا...حتى لا تثير الشفقة فتكون كالهجين الذي وقع في سلة التين فخرج منها مغشياً على ريقه. لا مكان له ولا عنوان ومجرد مشتت في الكلام.
لنحافظ على ما كرمنا فيه الله بأدق تفاصيل حياتنا، وهي لغة القرآن الكريم حتى نبقي على هويتنا أبدية و لا نندثر تحت أنقاض الأمم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش