الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طفولة زعيم !!

خيري منصور

الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 1722


قد يختزل مشهد يومي عادي ومألوف ثقافة اجتماعية وموروثا من التربويات، وقد شاهدت ذات يوم في مدينة عربية امرأة تجر طفلها وهو يبكي، ثم عرفت انها تحاول ابعاده عن عربة لبائع حلوى متجول، وقد اثار المشهد فضولي، ولم اصدق ما سمعته من الام وهي تطلب من ابنها ان لا تخبر اخوته بأنها اشترت له قطعة حلوى ، ثم ذهب فيّ الخيال بعيدا وسألت نفسي ما الذي سينتهي اليه انسان كهذا اذا اصبح ذا مسؤولية وطنية في بلاده، واكثر من ذلك كيف سيعامل الاخرين حتى لو كانوا من اشقائه اذا اصبح زعيما !
اعترف بأن تلك الحادثة رغم ان البعض قد يرونها عابرة قادتني للبحث عن كتب في السايكولوجيا السياسية واثر المكونات الاولى في حياة ناشطين وقادة، ومن ضمن  الكتب التي اهتديت اليها كتاب من تأليف موريال فايسباخ وهو بعنوان « المهووسون في السلطة « وكانت النماذج التي اختارها ليضعها تحت المجهر السايكولوجي اربعة من الزعماء العرب المخلوعين، ويبدو ان ما ورد من تفاصيل عن تربية ونشأة هؤلاء كان حصاد بحث طويل، لأن الكتاب ليس من سلالة الكتب التي توظف السيرة الذاتية الى وسيلة للتسلية، وقد ادهشني ما قرأته عن بعض هؤلاء الذين لا يطيقون اي صوت لا يردد كالببغاء صدى اصواتهم، ورغم انني قرأت طفولة لوسيان لسارتر قبل عقود وهو استقصاء معرفي وتربوي لما يسميه سارتر طفولة زعيم، الا ان الامراض النفسية تختلف ايضا من بيئة الى اخرى، وادركت ان من يستخدمون مناهج علم النفس بدءا من فرويد لتشخيص امراضنا هم كالمتخصص في امراض الاسكيمو وسيبيريا الذي يمارس مهنته في بلاد تصل درجة حرارتها الى الخمسين!
وهذا ليس انكارا للمشترك البشري، فالناس من مختلف الاجناس تجمعهم مكونات وغرائز واحاسيس، لكن من قالوا ان هناك حصبة المانية واخرى متوسطية وثالثة روسية كان عليهم ان يعترفوا بأن الامراض النفسية تقبل مثل هذا التقسيم!!،

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش