الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوريق والربا والمشتقات ثلاثـي الأزمــة العالـمـيـــة

تم نشره في الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً


عمان - الدستور ووكالات                
أسهمت عمليات التوريق، والتعاملات الربوية علي اختلاف ألوانها ومصادرها والجهات التى تعاملت وتتعامل بها ومستويات هذا التعامل ولبوسه وصيغه وعقوده وكذلك الوليد الشرير المسمى بالمشتقات في انفجار الأزمة المالية العالمية وصعوبة التراجع عنها ووقفها وسوف نعالج ذلك بإيجاز يفيد القارىء علي النحو التالي:
أولا: عمليات التوريق: لا شك أن عمليات التوريق رقم مهم في معادلة الاقتصاد العالمي بأزمته الحالية . . وتلك العملية فيها كلام كثير للشريعة الإسلامية . فكيف تتم هذه العملية أساساً، وما دورها في تلك الأزمة؟
التوريق باختصار هو قيام البنوك وشركات التمويل العقاري مثلاً ببيع دين القروض المتجمعة لديها على العملاء الذين اشتروا العقارات إلى إحدى الشركات المتخصصة، والتي تسمى قانوناً (هناك) شركات التوريق، وهذا البيع يكون بمقابل معجل أقل من قيمة الدين . ثم تقوم شركة التوريق بإصدار سندات بقيمة هذه الديون بقيمة اسمية لكل سند، وتطرحها للاكتتاب العام (بيعها) للأفراد والمؤسسات بقيمة أكبر أو أقل من القيمة الاسمية (أي بعلاوة أو خصم إصدار) ويحصل حملة السندات على فوائد القروض،
وفي المقابل فإنه عندما يقترض مشترو العقارات من مؤسسات مالية أخرى برهن نفس العقارات، تقوم هذه المؤسسات ببيع هذه القروض إلى شركة توريق التي تصدر بها سندات وتطرحها في الأسواق . وبالتالي يصبح للعديد من الناس والمؤسسات حقوق على العقار، وتتزايد قيمة الأوراق المالية المصدرة عن قيمة العقارات، وإذا حدث وتحولت هذه القروض إلى قروض رديئة لتعثر مالكي العقارات عن السداد، أو تنخفض قيمة العقارات في الأسواق، فإن حملة السندات يسارعون إلى بيع ما لديهم فيزيد العرض وينخفض سعرها، وتزيد الضغوط على كل المؤسسات المالية وشركات التوريق . وهكذا يمكن القول إن التوريق بما ينتجه من تضخم لقيمة الديون وانتشار حملة السندات الدائنين وترتيب مديونيات متعددة على نفس العقار هو حجر الزاوية في حدوث الأزمة المالية .
وعملية التوريق بهذه الصورة محرمة شرعاً، بل إن التوريق للديون في حد ذاته غير جائز شرعاً؛ لأن عملية التوريق تكون ببيع الدين لشركة التوريق بأقل من قيمته، وهذا يعني أن تدفع الشركة أقل وتأخذ أكثر وهو عين الربا .
لكن البعض يتحدث على أن العملية ليست بيعاً لدين، ولكنها تدخل في إطار ما يسمى قانوناً بحوالة الحق أي أن شركة التمويل تحيل حقوقها الناشئة عن التمويل العقاري إلى شركة التوريق مقابل ما تدفعه لها، مثل الحوالة التي يحيل فيها المدين دائنه على آخر مدين له .
ثانياً: ثقافة الربا . نعم، أصبح الربا ثقافة شاملة تعيشها كل الشعوب ومكوناً أخلاقياً عاماً متوغلاً في حياة البشر إلا مارحم ربي . فما الربا وكيف يتمسك به العالم رغم فساده لحياتهم؟
الربا زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل الأجل من الزمن، إنه بلاء العصر وكل عصر أيا كان شكله أو حجمه أو المؤسسة التى تمارس العمل به أو تبرر وجوده مسايرة لواقع عام أو طمعاً في تعظيم الأرباح السهلة .
فما حكم المشتقات هذه في الشريعة الاسلامية، وكيف كان تأثير تلك المشتقات المالية بأنواعها المختلفة في الأزمة المالية العالية؟ بالطبع فإن المشتقات بهذا الشكل غير جائزة شرعاً، وقد صدرت فيها قرارات للمجامع الفقهية . أما عن أثرها، فيظهر في ما كان من توسع في اشتقاق أدوات مالية جديدة تعتمد على الثقة في تحقيقها مكاسب في المستقبل، ونظراً لانهيار أسعار الأسهم والسندات الصادرة عن البنوك والشركات الاستثمارية انهارت قيمة هذه المشتقات، وحدث ذعر في الأسواق المالية نتيجة لتكالب الجميع على تصفية مراكزهم، فانخفضت مؤشرات الأسواق انخفاضاً كبيراً أدى إلى شلل هذه الأسواق، ومن عجب فإن من أهم أهداف هذه المشتقات هو مواجهة المخاطر التي يمكن أن تحدث، وأظهرت الأزمة عجزها حتى عن حماية نفسها . ولننظر: الاقتصادي الفرنسي البارز موريس آليه يقول: من الممكن أن تشتري دون أن تدفع، وأن تبيع دون أن تحوز . . وهذا ما حدث فعلاً في تلك الأزمة، أعني المضاربات قصيرة الأجل، أولاً: فما آليات تلك المضاربات التي فاقمت الأزمة، وأين موقعها من أحكام الشريعة، وما سر تحريمها؟
بالطبع . . المضاربات قصيرة الأجل من الأساليب التي أشعلت نيران الأزمة، وهي تقوم على توقعات المضاربين بتغير الأسعار في الفترات القصيرة لكسب فروق الأسعار، وزيادة حجم التعامل بإتاحة التعامل لمن لا يملك مالاً أو أوراقاً مالية . . . . وهذه المضاربات كما ذكرنا لها آليات كثيرة منها مثلاً البيع على المكشوف، وهو ما يحدث مثلاً حينما يتوقع شخص انخفاض سعر ورقة مالية (سهم أو سند) في المستقبل القريب، فيضارب يقامر على الهبوط، ويقترض من السمسار من المخزون لديه، أو يقترض السمسار له من شخص آخر عدداً من هذه الأسهم، أو السندات لبيعها حالاً لحسابه بالسعر المرتفع، ويظل المبلغ لدى السمسار يستثمره دون أن يدفع عنه فوائد . وبعد مدة قصيرة إن صدق توقع المضارب وارتفع السعر يأمر السمسار بشراء بدل منها، ويسلمها للمقرض ويكسب هو الفرق بعد دفع عمولة السمسار، وإن لم يصدق توقعه وانخفضت الأسعار يكون ملزماً بدفع مبلغ لتكملة ثمن شرائها لردها إلى صاحبها الأصلي . وللإيضاح فقد بلغت التعاملات العالمية في المشتقات المالية في الأسواق الموازية ما قيمته 592 تريليون دولار تمثل صفقات آجلة، وصفقات مقايضة، وصفقات خيارات، وأغلبها تبادلات في المشتقات على أسعار الفائدة . . ورغم الأزمة فلم تتوقف المشتقات بشكل نهائي حتى الآن . .
وهناك آليات أخرى كالشراء بالهامش، وغيرها، وكلها غير جائزة شرعاً، وصدرت فيها أيضاً قرارات لمجامع فقهية بعدم الجواز، ومما يؤكد أن تلك المعاملات ذات صلة وثيقة بهذه الأزمة أن المسؤولين خاصة في دول منشأ الأزمة أصدروا قرارات بوقف المضاربات قصيرة الأجل مثلاً لمدة 12 يوماً في أمريكا، ولمدة أربعة أشهر في إنجلترا، وعلى الأخص أسلوب البيع على المكشوف؛ وذلك بعد التأكد من إسهامها في إذكاء تلك الأزمة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش