الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثبات على الحق

رشيد حسن

الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 266

نماذج كثيرة تزهو بها حضارتنا وتاريخنا، رسخوا الثبات على الموقف، التمسك بالحق، لم يضعفوا، ولم يتراجعوا، ولم يهنوا، وهم يرون الموت في انتظارهم .. يترصدهم، وبذلك أصبحوا نماذج للاجيال تقتدي بهم.
 هؤلاء الابطال وغيرهم من رموز، هم عبق هذه الحضارة، ونورها الذي لا ينطفىء، وهم الشواهق السامقة في تاريخنا، الذين يسار على نهجهم، ويفتخر بهم، لا يغيبون “بفتح الياء” ولا يغيبون “ بضم الياء” ..فمنهم تستل العزيمة والارادة، لمنازلة الاعداء، وهم كثر، وخاصة العدو الصهيوني.
 نذكر من هذه النماذج العظيمة ثلاثة ابطال :
النموذج الاول: الحسين بن علي .. سبط الرسول عليه السلام ..وريحانته، وسيدا شباب اهل الجنة هو وشقيقه الحسن، رضي الله عنهما، أبى أن يستسلم للباطل، وأصر على المقاومة ..رغم تحذير الشاعر الفرزدق له “أهل العراق قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية “، فلم يرهبه جيش يزيد، ولم ينل من عزيمته، وقد حاصره من الجهات الاربع ..فقاوم هو وابناؤه ومن معه، واستشهدوا جميعا في “ كربلاء” وقد رسموا للمظلومين طريقا واحدا للعيش بكرامة، طريق الرفض . طريق مقاومة الباطل، وعدم الرضوخ للقوة الغاشمة.
 النموذج الثاني هو الصحابي عبد الله بن الزبير، ابن اسماء بنت ابي بكر الصديق، ذات النطاقين، التي اكرمها الله بان اتاح لها تزويد الرسول وصاحبه بالاكل والشرب، وهما في طريقهم للهجرة، من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، هذه الهجرة العظيمة التي غيرت مجرى تاريخ الامة، الصحابي ابن الزبير ثار على الحكم ورفض مبايعة يزيد، واعلن نفسه خليفة، واعتصم بالكعبة التي لم تمنع حرمتها الحجاج من ضربها بالمنجنيق، وقتله وصلبه على استارها.
وفي هذا الصدد ما اروع ان نقف على المعاني والمضامين السامية التي تضمنها الحوار.. الذي دار بين ابن الزبير وامه اسماء، وقد أصبحت ضريرة، بعد أن ضيق الحجاج عليه الخناق..
اسماء: اذا كنت تعتقد انك على الحق فامض، وقاتلهم، ولا ترمي سلاحك.
 عبد الله :اخاف يا امي ان يمثلوا بي اذا قتلوني..
أسماء :لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها 
فودعها ومضى لمقاتلة الحجاج، فقاتل حتى قتل، وصلبه الحجاج على استار الكعبة، وجاءت امه اسماء لترى ما حل به، فلم تجزع، وقالت قولتها المشهورة “ اما آن لهذا الفارس أن يترجل “”..!!
اما النموذج الثالث: فهو وزير الدفاع السوري، قائد معركة ميسلون البطل يوسف العظمة، فلقد أصر على التصدي للجيش الفرنسي الذي قدم لاحتلال دمشق، فرفض الانذار الفرنسي، وهو يعلم انه لا يستطيع بجيش متواضع العدد والتسليح، ان يهزم جيش دولة كبرى مجهزا باحدث الاسلحة، ومجهزا قبل ذلك بالحقد، على كل من يرفض الانصياع لارادة الاستعمار، وصمم على القتال ...، وعدم التسليم للطغاة، ضاربا المثل للاجيال بضرورة عدم التسليم للمحتل، وعدم الخضوع لارادة الاقوياء...
باختصار...
هذه النماذج الثلاثة: الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير ويوسف العظمة، زرعت الارض العربية ببذور المقاومة، ورفض الظلم والتسلط والجبروت.. وعلى هذا النهج المقاوم يسير المقاومون الابطال من ابناء الامة، يستنشقون عبق الحسين وابن الزبير والعظمة ..يستلهمون من عنفوانهم وارادتهم الحرة التي لا تلين، ارادة الصمود والتصدى والمقاومة للصهاينة المجرمين في فلسطين .. الذين يهودون القدس، ويدنسون الاقصى، ويسيمون الشعب الفلسطيني اقسى انواع الظلم والخسف.
المجد للمرابطين في بيت المقدس.
 والموت الحتمي للصهاينة المحتلين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش