الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمدُ النصرُ الجرّار

كامل النصيرات

الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 637

(2-2 )

كان الليلُ جُلُّه (لأحمد)؛ يصليهم بوابل النار والتاريخ، كان يُلملمُ على مدار ثماني ساعاتٍ ما استطاع إليه الوصول من حمام القدس ومن عنب الخليل ومن برتقال يافا ومن ألعاب الطفولة ومن أحلام الفتيان الضاربين بأحلامهم حدّ العالم كلّه؛ فاتحين خيالهم للمجد الذي يتعدّى تحرير فلسطين! كان بعضُ الليلِ أيضاً شريكاً متآمراً مع القَتَلة ومع أولئك الذين اقترحوا على الموساد مكانك –يا أحمد - وكان اقتراحهم خيانةً للمكان والزمان ولكلّ مبادئ الثورة الفلسطينيّة التي يدّعون السير في ركابها!
من أوّل النهار نبكيك، مع كلّ طلّة لشمس سنتذكرُ يا أحمد أنك قاومتهم وأبرحتهم خوفاً ورعباً ولم تستسلم لهم إلاّ جثّةً بلا حراك، أمّا روحك فإنها ستبقى ترفرف حول القتلة وستظلُّ تغرز إصبعها في أعينهم وتذكّرهم بفتىً فلسطينيٍّ قاوم بمفرده أكثر من مائة مسلّحٍ مدرّبٍ أعلى التدريبات؛ لقد شيّبتهم يا (أبو الشباب) ولو كانت بطولتك في (فيلمٍ هنديٍّ) لقلنا أن المخرج بالغ وزاد عيار الآكشن، ولكنك صنعتَ آكشنك وصنعتَ معه طريقاً للتائهين من الشباب الذين يبحثون عن البطولة فوجدوها فيك وأنتَ عملاقُها الآن، مزداناً بحنّة تراب فلسطين و بزغاريد جنين وما حول جنين؛ حتى تصل إلى مآذن القدس وأجراسها فتطيرُ فرحاً بأن لها جيلاً جديداً، أنت الآن تكتبُ نصّاً طازج الحروف عن طريقة الردّ القاهرة على أعداء الشجر والبشر والحجر.
كثيرون يعتقدون بأن (أحمد النصر الجرّار) كان وحده، واهمون واهمون، كان معه متفجراته التي أعدّها لحرب الشباب الجديدة، كان معه رشاشته التي احترف فيها قتل الخوف وقتل الردة، كان معه قرآنه وكان يرتّل لحظة الاشتباك: ((سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45))) /القمر، وقد أعطوا الدبر بعد أن تأكدوا من نصرك بمفردك عليهم، وكان معه غبارُ فلسطين يُغطّي كل مسامٍ من جسده الطهور.
لا تحسبوا (أحمد النصر الجرّار) مجرد بطل وشهيد، لا تحسبوه مجرّد حيِّ يرزق عند الله، لا تحسبوه فعل ما فعل كي يظفر بالجنّة فقط؛ بل ذهب إلى الله بعد أن فتح الطريق أمام قوافل الشهداء الذين يستعدّون لاستلام زمام المبادرة؛ بل ذهب بعد أن صفع الجبناء ووضع على جباههم إشارة (X)؛ بل ذهب بعد أن أطاح بمخططات كثيرة كانت تبحث عن طريق كي تمرّ فوقف لها (أحمد النصر) وقال لها: مطرح ما جيتي ارجعي، إلى حضن واضعيك، لا تحسبوه فتىً غِرّاً؛ إنه بدايةٌ في نهاية حربنا؛ و(أحمد النصر) لوحده فتحٌ عظيم.
لقد رسمتَ أسطورتك يا أحمد النصر؛ ومن اليوم وطالع لفلسطين رمزٌ جديد اسمه: أحمد النصر الجرّار؛ والحبلُ -يا مندهشين- على الجرّار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش