الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن العدل بين الأبناء -2-

تم نشره في الثلاثاء 13 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

زهرية الصعوب

(ما بين المفاضلة والتزوير المعنويّ) موضوع (التزوير المعنويّ ) وما فيه من تغيير للحقيقة في معناه ومضمونه ؛وفيه تزييفٌ لأحداثٍ في الماضي والحاضر.
تتكرر الأمثلة وتتنوّع  صورها في الأسرة العربية  من إيلاء الإبن الأكبر ؛الأهمية  والمكانة التي تطغى على وجود بقية الإخوة ؛كأن تسبغ  عليه صفات الرجولة والبرّ ؛وهذا من الأعراف والسلوكيات المتوارثة في مجتمعاتنا العربية هو تغليب رأي الأخ الأكبر وتعظيم سلطته على أخوته الأصغر منه وغالبا ما يستأثر الأخ الأكبر برعاية الوالدين واهتمامهم مما يصنع منه فرداً أنانياً؛ أو أن شعور الأفضلية يتعاظم في نفسه وقد يجعله غير متوازن مما يدفعه إلى اتباع سلوك يؤطر علاقته بباقي أخوته بالفوقية؛ فتضعف المودة بينهم وقد ينشأ جراء ذلك شعور بالحسد والغيرة لدى الأبناء الآخرين الذين كتب عليهم أن يأتوا تباعاً في تسلسل الميلاد وغالباً ما يقع الحيف على الابن الثاني فهو أول من يقدر له أن يخوض تجربة الإقصاء أو التهميش من الأبوين الناتج عن ثقافة اجتماعية ترى في الأقدم سنّاً هو الأرجح فكراً والأصوب رأياً وقد لا يتمتع هذا الأقدم بالمزايا التي تؤهله لتسلم دور القائد والمعلم لمن دونه  فيخلق نوعاً من عدم التكافؤ في العلاقات بين الأبناء وبين الأدوار التي ينبغي أن يمارسونها في البيت أو المجتمع وقد يتعاظم الشعور بالغبن عند الأخ الأصغر فيسعى للكيد والإيقاع بالأخ الأكبر فتتشح العلاقات بين أفراد العائلة بالتوتر والاضطراب الذي قد يؤدي في نهاية الأمر إلى الخلاف بين العائلة وتمزقها وهناك نماذج كثيرة ينطوي عليها مجتمعنا العربي من العوائل التي تفككت وحالت بين أفرادها قطيعة مريرة .
صورة أخرى من صور تزييف الحقائق ؛وهنا لا أعفي الأمّ من مسؤوليتها المباشرة ودورها في التأثير على أبنائها؛وذلك عن طريق سعيها الدؤوب بتلقينهم وعرض صور غايةً في القتامة ؛عن عائلة أبيهم لتكمل عن غير قصد وبأثرٍ رجعيّ ما شهدته الأسرة من تشويه في جسد الحقيقة ؛ ما يؤثر سلباً على نفسية الأبناء من تعميق  الكراهية والحسد والبغضاء على أقرب الناس إليهم ؛وهي لا تدرك أنه سيأتي يوم يدركون زيف ما تلقوه؛ ليقعوا في مأزق فقدان الثقة واهتزاز صورة المعلم الأول والملقن ؛وبين تأنيب الضمير .
ناهيك عن سلوك آخر تنتهجه بعض الأمهات في تربية أبنائها على كره الجدة فتوغر صدورهم بالمقت والعداوة والنفور تجاه الجدة فتقتل لديهم الإحساس بالدفء والطمأنينة والأمان الذي لطالما تمنحه الجدة لأحفادها فتحول الأم بهذا السلوك العدواني بين أولادها وبين الاستمتاع بالأحاديث الحميمية التي تكتنزها الجدة وما من بشر إلا مر بهذه التجربة ونهل من وردها العذب ولا يغيب عن ذاكرة أيٍّ منا كيف الأحفاد يتسابقون ليظفر من سبق بحضن الجدة والالتحاف بحنانها وحنوها .
هذه السلوكيات غير المحسوبة بشكل عقلاني وغير المهذبة بوعي عميق كثيراً ما أنتجت حياة مريرة لبعض العائلات وانعكست بشكل مؤذٍ على المجتمع والبيئة لأنها بنيت على التزييف والتربية المخطوءة فيا ليت العائلات التي ما تزال متماسكة وتجمعها المودة والانسجام والتكافؤ أن تحذر من الوقوع أو التأثر أو اكتساب قسط من التزييف الاجتماعي فتقي حياة أفرادها الحصاد المر الذي ما يزال كثير من أفراد مجتمعنا يكابدونه ويعجزون عن الانفلات من براثن آثاره .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش