الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النقابات الطبية.. وملفات الأجور والخصم !

احمد حمد الحسبان

الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 208



نحترم النقابات المهنية بشكل عام، والنقابات الطبية بشكل خاص، ونتوقف عند تاريخها المشرف، سياسيا، واقتصاديا واجتماعيا، وعند دورها الوطني في اكثر من حقبة من تاريخ الوطن.
ونقف بكل ما اوتينا من قوة نصرة لهذه النقابات التي ينضوي تحت مظلتها مئات الالاف من المهنيين وذوي الكفاءات الرفيعة، التي جابت العالم، واسهمت في رفع اسمه عاليا، ورفدت الاقتصاد الوطني بما يمكن ان يعوضه عن شح الثروات الطبيعية.
ونفتخر بتميز الكفاءات الطبية الوطنية، التي جعلت الأردن قبلة للسياحة العلاجية من قبل كثير من الدول.
لكننا نتوقف عند بعض الملفات الجدلية التي اشغلت النقابات الطبية في هذه المرحلة الصعبة من حياة المواطن، الذي يعاني الامرين بسبب الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، حيث طال ارتفاع الأسعار كل شيء، وبنسبة كبيرة، وعلى مدى عامين متواليين. وحيث شكلت» الوجبة الأخيرة» من مسلسل الضرائب عبئا ثقيلا على كاهل الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل، والى الدرجة التي أصبحت بعض القراءات تستبعد ان يكون قد تبقى لدينا» طبقة متوسطة».
نتوقف عند ما تسرب من ان نقابة الأطباء قد اعدت لائحة أجور جديدة، ترفع بموجبها الاتعاب الطبية بنسبة تزيد عن 25 بالمائة، وانها تمارس ضغطا يرتقي الى مستوى التهديد بالتوقف عن تقديم الخدمات الطبية من خلال شركات التامين الخاصة اذا لم توافق الأخيرة على رفع الأجور بنفس النسبة تقريبا.
ونتوقف عند التهديد الذي مارسته نقابة الصيادلة من انها ستحيل» المخالفين» من اعضائها الى المجلس التاديبي، وتحديدا من يمنحون اية خصومات على الادوية المباعة سواء لشركات التامين، او للمراجعين العاديين، وقد غطت النقابة هذا الاجراء بنص قانوني موجود في قانونها.
لن نقول لنقابة الأطباء الا اننا معكم، وندرك ان الارتفاع في الأسعار والضرائب وتكاليف المعيشة قد طال منتسبيكم اسوة بغيرهم من المواطنين.
ولن نقول لنقابة الصيادلة ان النص الذي اعتمدتم عليه يتناقض مع قانون المنافسة ومنع الاحتكار، وان الصيدلة كمهنة أوسع واشمل واعم من عملية بيع الدواء، وان دور النقابة يفترض ان يكون اكثر عمقا من التدخل في قضايا البيع ونسبة الخصم وغيره، وبخاصة مع دخول شركات كبرى اعتمدت على راسمالها، وافتتحت الكثير من الصيدليات، ووظفت الكثير من الصيادلة.
ولن نقول للنقابة ان تدخلها يكون في غير مكانه، في ضوء موافقة الصيدلاني صاحب العلاقة على ان يمنح خصما من حصته في الربح، وان يراعي ظروف الناس.
هنا نقول للنقابتين، ان رفع الأجور ووقف الخصم على شركات التامين الخاصة لن يعفي المواطن، فالعبء يقع عليه، لانه هو من سيتحمل الفارق في الكلفة، وبخاصة في ضوء تحلل الكثير من المؤسسات الخاصة عن بعض الامتيازات للعاملين لديها.
وأقول للنقابتين، ان الظرف غير مناسب للمطالبة برفع الأجور، ووقف الخصم، لانكم بذلك تفقدون الحق في نقد الإجراءات الحكومية الأخيرة، وتكونون بمثابة شركاء للحكومة في إجراءاتها الثقيلة.
نعلم انكم تضررتم كغيركم، لكننا نعلم أيضا انكم من أصحاب الدخول المرتفعة نسبيا، وانكم قادرون على امتصاص تاثيراتها اكثر من غيركم.
ونرجو ان تعلموا اننا لا ندافع عن شركات التامين، التي لن تتوانى عن إضافة اية كلفة جديدة على المؤمنين، اما مباشرة من خلال النسبة التي يتحملونها، او من خلال مؤسساتهم التي سترفع الاشتراكات عليهم، وان المتضرر الوحيد هو المؤمن.
ونقول للحكومة ان بقاء نص يحيل من يقدم خصما على الدواء لمريض او لغيره الى مجلس تاديبي انما هو نص يخالف مبدأ المنافسة الذي قلتم انكم حررتم الأسواق سعيا للوصول اليه، ويخالف نصا قانونيا في قانون يسمى قانون المنافسة، وان دخول مستثمرين بمئات الملايين من الدنانير في سوق الصيدلة يتناقض مع هذا المبدأ، فالقضية لم تعد قضية صيدلاني ونقابة فقط وانما استثمار، ولينسجم قانون النقابة مع ذلك، وليدخل في مجال تطوير المهنة بدلا من مراقبة نسبة الخصم الذي يمكن ان يمنح للمريض سواء اكان فردا او مجموعة.
ونقول لها الحكومة انه كان الاجدر بكم ان يكون قراركم تحديد السقوف السعرية للأدوية، بدلا من تحديد الأسعار، لانكم بذلك تخدمون المستهلك بدلا من ان تشجعوا»الاحتكار».
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش