الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحمدُ النصرُ الجرّار

كامل النصيرات

الاثنين 12 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 593

(1-2)
لك أهفو؛ أمدّ يديّ لألمس وحيَ ظلّكَ أيها الغارقُ فيّ قهرًا وأنا الغارقُ فيكَ دمعاً، لله درّك من مهيبٍ وأنت تشعلها الآن دماً فلسطينياً على شكل حربٍ جديدة اسمها: القدس لنا أيها المارقون.
وبعد: فإنّك حينما تنظر إليه؛ لا تشبع منه، تريد أن تطيل النظر أكثر، تريد أن تعرف سرّ هاتين العينين الضاحكتين وسرّ هذا الوجه البشوش، وكيف لكلّ هذه الوسامة أن تصنع معجزةً فلسطينيةً ترهق أجهزة الأمن الإسرائيلية وعلى رأسها الموساد.
إنه «أحمد نصر جرّار»، أو كما يحلو لي أن ألاعب اسمه ليصبح جُملةً مفيدة: أحمدُ النصرُ الجرّار، الشهيد ابن الشهيد، القتيل ابن القتيل، ابن «جنين» حاملة الشهداء وموزعة المقاومة على كلّ أرض فلسطين بلا ترددٍ ولا ارتجاف، جنين التي كلّما أطلّت برأسها وقف العالم متجمداً مشدود الأعصاب، تتسارع نبضات قلبه وهو مشدوهٌ يراقب أفعالها وأفعال أبنائها المليئين عزةً وكرامةً قبل حليب الرضاعة وبعده.
بالوسامة كان يقاتل أيضاً، ولو أراد أن يستغل كلّ هذه الوسامة لكان نجماً من نجوم الدراما أو من نجوم السوشال ميديا على الأقل، ولكنّ تاريخ أبيه صانع العبوات الناسفة ومرهق الأعداء؛ بالإضافة لتاريخ «جنين» الطويل جعلاه يختار نجومية الجنّة، أراد أن يكون (نجماً عند الله) فكان، والقدس الآن تردّ على ابتسامته بابتسامة ساحرة تعلن فيها الرضا عنه؛ لأن القدس هي التي أخرجت (أحمد النصر) وجعلته يتزيّن عريساً للجنّة فأطلق مع شباب خليته أجمل عملية (كفاح مسلّح) في الانتفاضة الأخيرة واصطادوا مستوطناً بحجم حاخام قرب (حفات جلعاد) الأرض الفلسطينية المدنسّة تحت اسم مستوطنة.
يا للوجه الضاحك وكيف (خوزقهم) شهراً من البحث والتحرّي والتنبيش في كلّ خرمٍ يستطيعون الوصول إليه؟! يا له من فتىً أتقن التخفّي كما أتقن الضرب والطعان! كان يتنفّس عبقريّة ليعطي للشباب الجديد عبقريّة المقاومة وعبقرية الصمود وعبقريّة التخفّي، كانوا يطاردون وكان يضحك؛ كانوا يسألون عنه وهو الواقف جنب السؤال ولكنه لم يقف جنب ذلّ الإجابة فأعطاهم درساً في الهوس وفنّ صناعة الخذلان لجبابرة البحث والتحرّي، كان الأعداء يتربصون ويعلنون كلّ يوم بأنهم لم يعثروا عليه فينسحبون من قرى كثيرة ومنازل أكثر يحاصرونها لأن (أحمد النصر) كان مصمّماً على اكمال رسالته حتى النَّفس الأخير: الأعداء لا يخيفون إلاّ من يريد أن يخاف، ولا يهزمون إلاّ من يُعطي الدنيّة في وطنه!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش