الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الذين يذهبون إلى القتال يذهبــون إلـى القـتـــل

محمد داودية

الأحد 11 شباط / فبراير 2018.
عدد المقالات: 333


بثت (بي بي سي) عربي قبل 5 أيام، تحقيقا صحافيا محترفا مهما جدا، مؤثرا ومحزنا عن أمهات الشباب المسلم البلجيكي الذين تم التغرير بهم فسيقوا الى ميادين القتال والقتل في سوريا والعراق. بيّن التحقيق الدوافع والمصائر والآثار التي تركها هؤلاء الشباب على اسرهم وأقرانهم وأحيائهم وعلى صورة ومكانة الجالية المسلمة البلجيكية، التي كان واضحا انها تتمتع بالجنسية وكل ما يترتب عليها من حقوق وامتيازات وواجبات للبلجيكي، مهاجرا او غير مهاجر.
صالحة ام محترمة مثقفة من أصول مغاربية تم اقتطاع ابنها الشاب واقتلاعه من احضانها والقاؤه في المحرقة السورية فلاقى مصيره المحتوم هناك تاركا هذه الام المثكولة غارقة في الفجيعة والكارثة وهي تردد: «اننا نعيش في الجحيم». لا تعرف أمهات «المجاهدين» هل قتل ابناؤهن ابناءَ امهات اخريات. وتعلن: ابناؤنا يتعرضون الى معاملة سيئة. وتخاطب صالحة ابنها والابناء كافة، نيابة عن كل الأمهات المسلمات في بلجيكا، واعتقد نيابة عن كل الأمهات في كل العالم: «لا تفعلوا هذا بنا».
استمعت الى الأم صالحة والى امهات بلجيكيات وهن في ذرى القلق لأنهن يجهلن ان كان ابناؤهن على قيد الحياة ام هم جثث تحت الأنقاض. وفي المقابل استمعت الى ام الشهيد احمد نصر جرار وهي تشكر الله على مصير ابنها. كان الفرق واضحا وكليا بين امهات شهداء الحرية في فلسطين وصرعى القتال الاسلامي- الاسلامي في سوريا وليبيا واليمن.
ومن حديث السيدة صالحة وحديث ام احمد جرار بدا الفرق الكبير بين شخصيات الشباب الذين يترسمون دروب الحرية والاستقلال والشهادة في فلسطين المحتلة وبين أولئك الذين ذهبوا الى سوريا. تقول ام احمد في شريط مبثوث استمعت اليه على اليوتيوب، إن ابنها ظل حتى اللحظة الأخيرة مساهما في الاعمال التطوعية واعمال الخير وايجابيا وحنونا ومبتسما. لم يعتزل الناس ولم يكفرهم. وتقول بألم يشع كبرياء: «مش سهل علي».
واستمعت الى الام صالحة وهي تقول ان ابنها انكفأ وانطفأ واعتزل الناس واستوحد واستوحش وصار مهموما غريبا.
يقول نور الدين الشرقاوي الذي يقدم المساعدات الى الاسر السورية المحتاجة في هولندا: هذه المساعدات هي ما يحتاجه الناس، لا الكلاشنكوف. لقد جعلوا الجهاد مرتبطا بقطع الرؤوس يقول الرجل. ويخاطب الشباب المُضَلل: انتم تذهبون الى سوريا لقتل الناس وانا استقبل السوريين هنا. الإسلام هو ما ينفع الناس ويبقيهم احياء لا ما ينتزع منهم الحياة.
يؤكد المسلمون في تلك الدول، التي تساوي بين الأديان والاعراق والألوان والجندر، يجب الانتباه الى الأطفال من سن  10 الى 12و13 و14 انهم يشاهدون التلفزيون والحروب والقصف واشلاء اخوانهم في الاسلام وتنشأ لديهم اسئلة وافكار قد تكون مشوهة.
كان واضحا وليس ملفقا، ان تلك الديار فيها حريات عبادة ومساجد وجمعيات ومدارس ومصاحف وعناية فائقة ولباس شرعي  للنساء.
ودائما فقد ترك «المجاهدون» خلفهم اطفالا وزوجات. وتزوجوا وانجبوا في الرقة ومناطق سيطرة الدولة الإسلامية. والنتتيجة مآسٍ موجعة. الكل تشرد ومعظمهم يشحد وتقطعت بهم السبل وهاهم واسرهم على الحدود يطلبون العودة.
ولشبابنا ابلغ العبر من مصائر «المجاهدين» العرب في أفغانستان وفي البوسنة والهرسك، الذين سيطروا على تلك المجتمعات في البداية وحكموهم بالحديد والنار وأعملوا فيهم السيوف واقاموا حكما دمويا استبداديا. ولمّا تبدلت الحال انتقم منهم اهل تلك الديار شر انتقام ومزقوهم شرّ ممزق.
الذين يذهبون إلى القتال هم يذهبون إلى القتل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش