الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإشاعات تدخل المعلومة في نفق «الخبر والصورة الصفقة» ضد المصلحة الوطنية

تم نشره في الأحد 11 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 10:26 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي


تهزمنا المواقف والأحداث بين الحين والآخر، في إصرار البعض على نشر الإشاعات وتشويه الحقائق عبر وسائل مختلفة، لأسباب لا يعرفها احد، لكنها في المحصلة تصب لصالح أجندات مشبوهة، تستهدف أمن الوطن واستقراره، والمساس بمؤسسات معينة أو أشخاص محددين.
حالة باتت تشكّل عبئا حقيقيا في علم تبادل المعلومات، كونها أصبحت تشكّل بابا واسعا لتمرير الكثير من الأفكار، أو الأجندات السلبية، بطرق يرى بها كثيرون أنها مهيّاة بكافة الأوقات وجاهزة لتبادل مثل هذه الإشاعات السلبية، والأخبار التي تحطّ من شأن مؤسسات وشخصيات هامة، وتعلن جاهزيتها من خلال ما تبثه من أخبار سلبية خاطئة وتغييب كامل للحقائق للخضوع لنفوس مريضة تريد النيل من الوطن وأمنه واستقراره.
تبادل الإشاعات الذي بات ممكنا وسهلا نتيجة لتعدد وسائل تبادل المعلومات واتساع أفقها، مسألة تحتاج لدراسات حازمة وحاسمة، لحماية بداية فكر المواطن والشارع المحلي من أفكار مسمومة تبث في العقول، وكذلك حماية الوطن من هذه التجاوزات السلبية الخطيرة، التي تدخل سلبيتها وخطورتها في مساحات التدمير حالها حال أدوات الحرب الحيّة التي تقتل نفوسا، كونها تقتل فكر أجيال وتعبث بأمن وطن.
أقلام مأجورة، رغم أنها محروقة، لكنها للأسف باتت تهزم الحقائق في بعض الأحيان، نتيجة لسرعة انتشارها واتساع قاعدتها، لتصل لاعداد كبيرة وبسرعة قصوى، مما بات يشكّل خطورة حقيقية على الشارع  من هذه الأقلام، تتطلب حتمية التدخل ووقف ما يحدث بين الحين والآخر، وبفترات زمنية دقيقة وحساسة أحوج ما نكون له هو الوحدة الوطنية والإلتفاف للوطن وقضاياه، بأعلى درجات التركيز والإهتمام، لتأتي هذه الأفكار والإشاعات بما يشتت العمل الوطني ويدير ظهر البعض للكثير من القضايا الهامة.
في هذا السياق، علينا التأكيد أن ارتفاع سقف الحريات مطلب هام ومشروع، لكن دون أدنى شك هذا الأمر يصبح مشروعا عندما يصاحبه مسؤولية ومهنية، فلا بد أن يقابله سقف عال من الإلتزام بالمصداقية وتوخي الدقة في نقل أي خبر أو حدث، بشكل نقترب به من المهنية ونبتعد عن مبدأ اغتيال الشخصيات أو المساس بأي قضية او ملف يقود للإساءة.
التركيز على مبدأ المسؤولية في تبادل الأخبار ونشرها، مسألة غاية في الأهمية، وهي أساس لكافة المدراس الإعلامية، سعيا لتعزيز الحريات، وحمايتها، وتسييجها من أي تدخلات خارج البيت المعلوماتي والإعلامي، ذلك أن الوصول لمنظومة متكاملة توفر المعلومة الصحيحة تؤطرها حرية مسؤولة، عندها نصل لشكل نموذجي للحريات التي بات الحفاظ عليها حتى وإن كانت مشوهة مطلبا من دعاة حماية الحريات، مبتعدين عن مبدأ المسؤلية وحماية المصلحة الوطنية وجعلها أولوية!!! .
واقع خطير بتنا نشهده، يعجز خبراء عن تحديد تعريف له، وفيما إذا كان يقترب حتى من قشور الحرية، أو من المهنية، فأين المهنية بنشر خبر قديم على أنه جديد وتوزيعه، وفتح المجال للتعليق عليه، أو الطعن بإحدى الشخصيات دون التدقيق بالمعلومة ومعرفة دقتها، وكذلك ما الفائدة من نشر صورة إمّا قديمة أو لا علاقة لها بالأردن على أنها لحدث شهدته البلاد، دون التأكد من حداثتها ولا حتى دقتها، لتثار حولها آلاف ردود الفعل السلبية بطبيعة الحال، وقد يضطر صانعو القرار للخروج بإيضاحات بشأن ذلك، وكل ذلك لمجرد السعي وراء الشهرة أو لإرضاء أجندات مشبوهة تريد النيل من أمن الوطن.
من غير المنطق، أن نستفيق بين الحين والآخر على خبر بعيد كل البعد عن الصحة والدقة، لا لشيء إلاّ لكون مطلقه يسعى للشهرة أو لمصالح شخصية أو حتى أجندات مشبوهة، دون مراعاة أي شكل من أشكال الدقة والمصداقية، بشكل بات يشكّل أزمة ثقة حقيقية بين الرأي العام وبعض وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الإجتماعي.
المعلومة، في الحصول عليها وبثها على نطاق واسع أو حتى ضيق، مسؤولية وطنية كبرى على كل من يتعامل معها أن يتوخى الدقة، والمصلحة الوطنية، وحياة المواطنين أيا كانوا، والتعامل مع هذا الجانب بحذر، وبهدف واحد فقط يسعى لحماية الوطن ومصالحه ووحدته، ذلك أن المعلومة اليوم كرصاص المعارك يجب التعامل معها بحذر، وإغلاق أي باب من شأنه فتح المجال للمتربصين بالوطن الدخول من خلاله، وفي تجاوزات البعض بنشر الإشاعات من خلال الكلمة أو الصورة هو الباب الأوسع لهؤلاء المتربصين ان يدخلوا للأردن كما السوس ينخرون بجسده الآمن!!!
لا يمكن أن نضع الرأس في الرمل وندّعي أننا لا نرى، فالجميع يدرك تماما أن التطوّر التكنولوجي الذي يشهده واقع تبادل المعلومات بات متسعا جدا، ويدرك جيدا أن لذلك متطلبات واحتياجات، لمواءمة ما يحدث ومواكبة سرعة تبادل المعلومات وانتشارها تحديدا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت تزاحم بشكل كبير انتشار المعلومات وتبادلها، وبطبيعة الحال باتت هذه المزاحمة سلبية، بل عشوائية، وتمس المصلحة الوطنية وأمن الوطن، وحياة الكثير من الأشخاص والمؤسسات، الأمر الذي جعل من تفاصيل المشهد غاية في التشوه والتخبّط، في ظل قناعة تتجسد في أذهان بعض ناشطي هذه الوسائل أنهم يقودون بوصلة الرأي العام والتأثير على الشارع المحلي، فباتت رسائلهم تتسم بالكثير من السلبية وأصبحوا أداة هدم اجتماعي.
المواجهة اليوم فعل مقاومة، وبالتالي يجب الوقوف ضد مثل هذه التجاوزات، كون آثارها غاية في الخطورة، يجب التنبه لها وبناء سد منيع شعبي قبل أن يكون رسميا لمواجهتها، ومنع تدفق سلبياتها التي باتت تقرع آلاف أجراس الخطر، في ظل تعاملهم مع مبدأ «الصورة الصفقة» أو «الخبر الصفقة»، لصالح شهرة أو أجندة مشبوهة، أو متربصين بالوطن، حال يجب التصدي له قبل أن يكبر حجم ورمه السرطاني فيصعب علاجه والتعامل معه.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل