الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حل لمشكلة أم تحريض على مشاكل؟ .. يا هيئة تنظيم قطاع النقل

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 30 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 250


  


قبل يومين، نقلت وكالة الانباء الاردنية ـ بترا ـ عن الناطق الاعلامي لهيئة تنظيم قطاع النقل ما يفيد بانه» يحق للراكب الذي يستقل سيارة أجرة عدم دفع الأجرة في حال عدم قيام السائق بتشغيل العداد والالتزام بتسعيرته».
فتوى اضحكتني للحظة ... واثارت في مخيلتي عجز الادارات العامة في الدولة الاردنية عن  تطبيق الكثير من القوانين، والتعامل بعقلانية وعمق مع الاشكالات التي تواجه المواطن.
فالادارة العامة عندنا ـ وهيئة تنظيم قطاع النقل جزء منها ـ تحاول في الكثير من الحالات ان ترمي الكرة في مرمى المواطن، وكانها تطور من فلسفتها بما يحث المستهلك على ان ياخذ حقه بيده، وتترك اثرا يؤكد ان القوانين في اغلبها اما ان تكون عاجزة عن انصاف المستهلك ـ كطرف اضعف ـ او انها مجرد ديكورات لا تسمن ولا تغني من جوع بسبب العجز عن تطبيقها.
وفي كل الاحوال، لنعترف بان هناك عجزا واضحا في التطبيق القانوني لكل ما يخص المواطن، مقابل تشدد واضح في جوانب التحصيلات المالية.
التقرير الذي تضمن فتوى الهيئة، يتعلق بشكوى من محافظة المفرق تتحدث عن رفض سائقي سيارات التكسي تشغيل العدادات، وللعلم فإن هذه المشكلة تعود الى بدايات استيراد العدادات، فمعلوماتي تشير الى انه لم يسبق ان اقدم سائق في المحافظة على تشغيل عداد سيارته الا صدفة، او تهربا من مخالفة، ولكن دون اعتماده في تحديد الاجرة.
وقد كتبنا اكثر من مرة، وناقشنا القضية مع المعنيين مرات عديدة، وما زلنا نسمع نفس الاجوبة، مع اضافة واحدة نقلتها» بترا « مفادها « لا تدفع».
ما اضحكني في رد الهيئة تبسيط الموضوع، لدرجة الاعتقاد بان العملية ستتم ببساطة، وان السائق سيسلم بالامر، وقد يكتفي بالقول» الله لا يسامحك»..
وما آلمني في الرد ان الهيئة بدت وكانها لا تعلم ان الاحتمال الاقوى هو اللجوء الى» القنوة» في حل مثل تلك المشكلة ، وان الطرف الاضعف في هذه الحالة هو مستخدم التكسي،
وللاسف فان القضية لا تتعلق بمحافظة المفرق فقط، وانما تتعداها الى الكثير من المناطق، وتتم بعلم الهيئة، والبعض من رجال السير الذين يتحاشون الاصطدام مع بعض السائقين.
ولعل في تعليق للسيد» سعود العودات» على هذا الموضوع ما يؤشر على حجم المشكلة التي تختصرها الهيئة حيث يقول العودات:» على الهيئة والحكومه أن تتحمل مسؤوليتها الحقيقيه...  كيف بها سيدة او بنت او كبير بالسن يقول لسائق ـ خارج على القانون اصلا ـ برفضه تشغيل العداد ـ «ما بدي ادفع». ......لكنه» رح يدفع عمره او صحته» ، ومن يتحمل المسؤولية........»
باختصار، يبدو ان الهيئة قد بسطت ـ بتشديد السين ـ الموضوع، لدرجة انها ستفتح الباب امام مشاجرات قد تتطور الى ما هو ابعد من ذلك في ضوء النزق الذي يعيشه المواطن.
وباختصار اكثر اعتقدت ان لدى الهيئة ما يمكنها من فرض القانون، وحماية المواطن من تغول بعض اصحاب سيارات التكسي، وان تعمل على تغليظ العقوبات وتفعيلها بما يحقق حماية مستخدمي هذه الوسائط.
اما مقولة» لا تدفع» فمع الاسف الشديد لا يمكن فهمها الا نوع من التحريض على اشكالات لا تحمد عقباها، ولو كان المواطن قادرا على رفض الدفع لما سمح بعدم استخدام العداد في محافظة المفرق لعقود عديدة، ولما سمح لآلاف السائقين على مستوى المملكة بعدم تشغيل العدادات، ولاضطر السواقون الى الالتزام بالقانون وتحديدا تشغيل العدادات.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش