الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تطيشوا ع شبر ميّة ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 29 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1797

المشهد العام يتفاعل بحرارة؛ وقد يتمخض عن موقف جديد حتى لا نقول عن حدث مهم، وهذا ما يمكننا أن نتوقعه بناء على خبرتنا المتواضعة في الشأن العام، فمجتمعنا مجتمع حيوي ويتأثر بالقرار السياسي كثيرا، ويمكننا القول بأنه دوما له موقفه الإيجابي من كل الأحداث المتعلقة بالوطن على كل صعيد.
نقول هذا على الرغم من علمنا بأن المشهد الحالي هو أيضا يمثل بيئة مثالية للانفلات، ولترويج الخطاب التضليلي، ولا أتحدث هنا عن المعارضة السياسية التي تعتقد بأنها لديها وجهة نظرها السياسية الوطنية، والتي تراها بدورها بأنها الأنسب لإدارة الشأن العام، وتقدم اعتراضاتها المستمرة ضد السياسات الحكومية، فهذا النوع من المعارضة راشد، ولا نملك الا أن نحترم رأيه حتى وإن اختلفنا معه، لكن المشكلة بالنسبة للحكومة ومن يواليها وبالنسبة للمعارضة ومن يؤيدها ويدعمها، هي المتعلقة بتلك الجهات «المفصومة عن واقعها»، والتي تستغل المناخات الجدلية ووجهات النظر السياسية المتناقضة؛ لتدلي بدلوها في غير صالح الحكومة ولا المعارضة ولا حتى في صالح الوطن، سيما وأن هذه الجهات هي غالبا غير مؤهلة، ولم تثبت يوما بأنها يمكنها أن تقدم فكرة منطقية أو علمية أو ممكنة كحل لمشكلة أو أزمة، فالطرح منقوص، تثويري غالبا، ويرفض وجود الحكومات والمعارضات، بل هم يتطاولون غالبا على الأردن والشعب كله بلا أدنى شعور بالمسؤولية أو احترام لعقول او لحقوق.
الوضع الاقتصادي الصعب ليس خبرا أردنيا جديدا، والخطوات التي اتخذتها الحكومة لتصويبه أو على الأقل تثبيته ووقفه عن الانهيار وعن المزيد من التردي ناقشها الناس كلهم، واكاد أجزم أن كل مواطن مهتم أو متضرر أو مستفيد أو ساخر أو حاقد ٍ معادٍ للدولة..كلهم قالوا شيئا عن الحكومة وتوجهاتها وعن المشاكل والأحداث التي تدور في الأردن، وبناء على هذه الحقائق فإن الخبر عن الخطوات الاقتصادية القاسية التي اتخذتها الحكومة ليست بالخبر الجديد، إنما الجديد القديم بالنسبة لنا متعلق بالغضب المنفلت الذي لا يراعي علما ولا حقيقة ولا بديهيات، فالتعامل مع القرارات الحكومية – النيابية بشأن الضرائب وتغيير بعض أشكال الدعم باعتبارها حدثا مفاجئا، هو تعامل غير منطقي، ويقفز عن حقائق نعيشها يوميا منذ عهد حكومات خلت، ونظرة واحدة الى أرشيف مقالاتي الشخصية في «الدستور»، مثلا، تثبت بأننا في مجتمع يتفاعل مع هذه الأحداث يوميا، وتثبت بأنها ليست بالجديدة كي يقوم بعضهم بطلعات انتقامية جديدة ضدنا وضد الحقائق..
للناس حقهم الدائم في التعبير عن مواقفهم تجاه الشأن العام ومن يديره، لكن ليس من حق البعض أن يتجاهل الجميع، ويخرج علينا في كل مرة بخطاب تضليلي لا يستند الى منطق او حقيقة، ولا يقدم رقما صحيحا، وقد سمعنا وقرأنا عن مواقف كثيرة من هذا النوع، أعني الكذب على رؤساء الحكومات وعلى مقربين منهم، وتصويرهم بأنهم «أكلوا البلد»، وقاموا بتعيين أقاربهم ومحاسيبهم في مؤسسات وبرواتب فلكية، وفي كل مرة يتبين لنا بأن القصص مختلقة وكاذبة، ولا يوجد لدى المتحدث ما يستند إليه ليثبت صواب إدعاءاته، فيبوء بخسارات فادحة على صعيد مصداقيته، ولن أتحدث عن خسائره الأخلاقية، فأغلب هؤلاء لا يكترثون بأخلاق ولا بآثار سيئة تنجم عما يزعمون..وفي هذه الجزئية أتمنى لو أن مسؤولا واحدا من أي مستوى كان ويتعرض لمثل هذه الإدعاءات أن يتوجه للقضاء، ويطالب بحقه الشخصي والاعتباري جراء الإساءة إليه وإلى أهله وعائلته من قبل هؤلاء.
لا أقول بأنني مرتاح أو راض عن كل ما تقوم به السلطات الأردنية في سعيها للخروج من تحديات وأزمات، لكنني استطيع القول بكل ثقة بأننا في بلاد كانت وما زالت في عين العواصف جميعا وثبتت، ولم تتداعى كغيرها، وتعاملت بأكثر من طريقة مع هذه العواصف العاتية تارة بالإنحناء الناعم حفاظا على عدم الانهيار، وتارة بالمواجهة الشرسة، وبينهما مواقف كثيرة مختلفة من طرق الاستجابة للمصلحة الوطنية العليا.. ولن تكون هذه آخر أزماتنا علما أننا تمنينا لو تكون، لكن هذه الحقيقة لن تثني أحدا عن نسيان بيته وأمنه وسلامته، وهذا ما يجب أن نفكر فيه حين تدلهم الدنيا بغيوم ثقيلة معتمة.
وطنك هو بيتك أو العكس، فلا فرق ما دمنا نقول «إننا أردنيون» ..فـ» لاتطيشوا على شبر ميّة»، ولا تتعبوا أنفسكم بشحذ السكاكين إن هذا الوطن وقيادته أثبت مما تدركون أو تعتقدون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش