الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آخر ليرة

طلعت شناعة

الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1876



وعدتُ صديقي محمود، ابو جاد، بوليمة مناقيش زعتر . ومرت الأيام ولم التزم بوعدي؛ ما عرّضني للتساؤلات والغمزات واللمزات، وكأني من « تبعين الفساد».
وعلى طريقة، «تعشّى فيهم قبل ما يتغدّوا فيك»، باغتُّ الصديق بالاعتراف ان سبب تأجيل العزومة يعود الى كاظم الساهر. وحين اندهش الفتى من كلامي رافعا حواجبه باستغراب: مال المناقيش بالأخ  أبو وسام .
 قلت له: الا يقول كاظم بقصيدة « ليلى»:
 ( لو كنتُ ذا ترفٍ ماكنت ِرافضةً حُبّي/ لكن عُسر الحال/ ضعف الحال/ فقر الحال/ مأساتي).. ففهم الرجل أن أحوالي «مزمّرة»، واتفقنا على « نظرة ذات ميسرة».
خرجتُ من الجريدة لزيارة عمّي في المستشفى. وكوْني «ضعيفاً» بالجغرافيا، تركتُ سيارتي في أقرب مكان، وترجّلتُ وسرتُ على طريقة «حافية القدميْن» أتهجّى موقع ومدخل المستشفى.
 كانت فرصة لدندنة أغنية شادية التي ظلّت ترنّ في مسمعي منذ يومين وهي بعنوان آخر ليلة، فتحسستُ جيبي ووجدتُ بقايا «دينار «. قلت: خليها مصروف لـ « الولد».
لكني كنتُ سعيدا بالمشوار وخاصة عند «دوّار الداخلية»، قبل ان أنسكب من تحت الدرج القريب من وكالة الانباء الاردنية نحو المستشفى في شارع الاستقلال .
كائنات تتحرّك بشكل فوضويْ، وسيدة تلهث برفقة ابنتها الصبية ورجل طاعن في السِنّ ينظر في كافة الاتجاهات وكأنه « مضيّع حاله».
وصلت المستشفى محاذرا ان تقع على رأسي «طوبة» من مبنى مجاور قيد البناء، وسألت عن غرفة العناية المركّزة. قالت ممرضة حسناء: «الطابء الأول استاز».
انا مش استاز
انا غلباااان
ترددت أستعين « بالأسنسير» او اعتمد على قدميّ. لكني خفتُ من الضياع وتخسر عيلة «شناعة» واحدا من ابنائها « غير البرَرة «.
وصلت جناح العناية المركزة لم اجد عمّي. قلت: كِملت، هو أنا ناقص مصايب. يعني طَفَر وقِلّة كِيف!.
لكن ممرضا «وسيماً» اخبرني ان عمّي انتقل الى الغرفة رقم 375. واستعنت بالمصعد للمرة الثانية. ولم اجد عمّي في الغرفة . صرختُ  مثل الفنانة يُسرا: « أين قلبي» ؟.
ولم ترد يُسرا، بل ممرضة محترمة وقالت: ابو الرائد في غرفة 377. يعني فرقت رقمين.
أخيرا، وجدتُ عمّي « الضّائع»، وكان يضحك ويده مُعلّق بها انبوب «جلوكوز» والثاني أُنبوب يحتوي على سائل أصفر، فكّرته « عدَس مجروش «.
حمدالله على السلام يا عمّاه.
ومارسنا النميمة مع عمّي لمدة ساعة.
انبسطنا وقال عمّي وانا اودعه: جلسة ممتعة، كل يوم تعال!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش