الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبارة تشجيعٍ وتربيتة على كتف مجتهد؛ قد تصنعان مبدعا

تم نشره في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
زهرية الصعوب

ما فتئت أستاذة النحو؛ في إحدى الجامعات؛ تذكّر طلابها بتلك الشرارة التي جعلت منها عاشقةً للغة العربية؛ عبارة غير متوقعة من معلمة عرفت بجديتها وحزمها الذي تجاوز-أحياناً- حدّ القسوة.
كانت في الصف الثاني الابتدائيّ ؛وكان امتحاناً  بالإملاء؛ فوجئت بوجه المعلمة الصارم الملامح يكاد يقترب من دفترها ؛جفلت الصغيرة وارتجف القلم بين أناملها الرقيقة  ؛ولكن بادرتها المعلمة بصوتها وقد اختلفت نبراته ؛ رقّت وأصبحت أكثر حنوّاً يقول:  صحّ...صحّ أكملي أكملي .
منذ لك اليوم -وعلى حدّ تعبير الأستاذة-تغير عالم تلك الصغيرة ...كبرت وكبر معها حبّها للعربية بكافة آدابها وفنونها...وما زالت تذكر فضل معلمتها عليها والذي لم يتجاوز عبارة تشجيعٍ عابرة كان لها الأثر الكبير في صناعة وتحفيز شخصية أديبة ما كان لها ان تكون لولا هذه الشرارة .
ومعروفٌ لدى الكثيرين منا أن كراهيتنا مادّةً دراسيّةً ما ؛كان أهم أسبابها معلمة أو معلم تلك المادّة؛وبالمقابل كان عشقنا بسبب محبتنا لمن أعطى وأجزل في العطاء من المدرسين الذين أتقنوا فن وأصول التدريس وقبل ذلك كانوا قد أدركوا سبل الوصول إلى قلوب الطلبة قبل عقولهم.
ما دفعني لكتابة هذا ؛هو ما أراه على صفحات التواصل الاجتماعيّ-الفيس بوك تحديداً- من أدعيةٍ وتضرّعٍ لأمهاتٍ وآباء للعليّ القدير؛- تأخذ أحياناً صيغة التوسّل الجماعيّ ؛كأن يقال مثلاً : (ادعوا لأبنائنا طلاب التوجيهي ؛فاليوم امتحان اللغة الإنجليزية أو الرياضيات ).ما يدفعنا لتكرار الأسئلة نفسها ؛ما هي أسباب ضعف الطلاب في مادة الإنجليزي والرياضيات .
وما هي سبل معالجة هذا الضعف ؟
 حبّ المادّة أو كراهيتها يؤدي إلى التراجع في التحصيل الدراسيّ؛ليأخذ صيغة الضعف فيها ؛التي يقتنع فيها المدرس والوالدان والنتيجة أن تترسخ هذه القناعة في عقل ونفس الطالب ؛لدرجة الإصرار على أن لا أمل في التغيير.
وكمدرّسةٍ سابقة ؛وقبل ذلك كتلميذة  درست تخرّجت من أشدّ المدارس صرامةً وأكثرها حزماً وانضباطاً ؛وهي مدارس الثقافة العسكريّة ؛وجدت أن عبارات التشجيع والتعزيز التي تأتي في وقتها ؛كفيلةٌ بتغيير اتجاه البوصلة...من منا ينسى تأثير اللون الأحمر يخطّ كلمة ممتاز أو جيّد جداً...إذ يعود  الطالب لبيته مزهواً ؛يعرضها على أحد والديه أو كليهما .تقابل كل ذلك عباراتٌ محبطةٌ لم تصلح أبداً بل فاقمت الخطأ مثل :
(حسّني خطك) والتي أجد تأثيرها على خطّي حتى الآن.

مهما كبرنا وعلت  مراكزنا ؛نبقى كالصغار بحاجةٍ لعبارات تشجيع؛ تعزّز الثقة في ذواتنا ؛قد تأتي على هيئة تربيتةٍ على الكتف تقول :صحّ  صحّ ...أكملي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل