الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غسـل العــار

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
غادة أبو الفيلات

هل يتجسد شرف العائلة بشخص!! 
كانت ذات العشرين ربيعا طالبة جامعية تعيش وسط عائلة محافظة لها شقيقتان أصغر منها وشقيق يكبرها بخمسة أعوام لم يُكمل تعليمه.
بعد تفوقها بالثانوية العامة التحقت بالجامعة وكانت نقلة نوعية في حياتها فهي خرجت من مجتمع قروي مغلق إلا أنها ظلت محافظة على القيم التي نشأت عليها.
بدأت قصتها عندما حاولت إحدى زميلاتها اقناعها بإنشاء حساب على «فيس بوك» لكنها رفضت وفي النهاية أقنعتها زميلتها أن تستخدم صفحتها لتستطلع على حقيقة الموقع على الشبكة العنكبوتية وعوالمه الخفية، لم يكن يعلم شقيقها بكل تلك التفاصيل وأخبروه أن شقيقته أصبح لديها فيس بوك، فتملكه الشك بسبب ما يستمع إليه من أحاديث أصدقائه التي تروى عن صورة نمطية ظالمة لفتيات الجامعة وأنهن متحررات متمردات ، وبعد عدة محاولات استطاع اختراق حسابها وشاهد احدى المحادثات بين شقيقته وأحد الشباب وفيها بعض المصطلحات والعبارات المستخدمة جريئة ومعظم الكلمات خادشة للحياء فتملكه الشيطان وقرر أن يغسل عاره وشرف القبيلة، حمل مسدسه وذهب لرؤية شقيقته في الجامعة وطلب منها أن تذهب معه إلى المنزل مدعيا أن والدته أصيبت بوعكة صحية وعند وصولها إلى القرية أطلق النار على رأسها وقام بتسليم نفسه وبعد التحقيقات تبين أن المحادثة لم تكن لشقيقته بل لصديقتها التي أنشأت لها الحساب فقد كانت تمتلك الرقم السري وتستخدم الحساب بالمراسلات !
هكذا تُرتكب ما تدعى بجرائم الشرف بذريعة «غسل العار» فينزل بالمرأة أقصى عقاب : القتل ، وتتمحور الدوافع حول الذود عن سمعة العائلة التي لُطخت من قِبَل إحدى بناتها فيهب ذكر من ذكورها لقتل الضحية «الأنثى» فيما ينحصر دور نساء العائلة إما بالتحريض أو بالتغطية على القاتل أو بالصمت ، ولا يُدان القاتل اجتماعيا بل يُقدّر ويفتخر بفعلته لأنه رد الإعتبار وأنقذ سمعة العائلة والأسوأ من هذا العذر المخفف الذي يمنحه إياه القانون، مع أنه وللأسف نسبة كبيرة من جرائم الشرف تُرتكب بحق فتيات ونساء عفيفات كقصة هذه الشابة وأن الهدف من ورائها التخلص من المرأة لأسباب أخرى وأهم هذه الأسباب ما يتعلق بالميراث.
بعد فتوى في ديسمبر/كانون الأول من دائرة الإفتاء تعلن فيها لأول مرة أن القتل باسم «الشرف» يتنافى مع أحكام الشريعة. قالت الفتوى إن جرائم القتل هذه من أبشع الجرائم في المجتمع.
في كل عام، تُحرق في الأردن 15 إلى 20 امرأة وفتاة أو يتعرضن للضرب أو الطعن حتى الموت من قبل أفراد أسرهن لتجاوزهن، من وجهة نظر الأسرة، حواجز «الشرف» الاجتماعية.
*قد تكون الزيادة في هذه الجرائم في العام 2016 -حيث بلغت الزيادة 52%- قد دفعت السلطات إلى اتخاذ الإجراءات في نهاية المطاف.
كثيرا ما عولجت جرائم «الشرف» بنوع من التساهل مقارنة بجرائم القتل الأخرى. تسمح المادة 340 من قانون العقوبات بتخفيض العقوبة عندما يقتل الرجل أو يهاجم زوجته أو أيا من قريباته بسبب مزاعم الزنا أو إذا وجدها في «فراش غير مشروع». العديد من الحالات لا تستوفي هذه المعايير.!!
لكن يبقى من الممكن تخفيض العقوبة بموجب المادة 98 من قانون العقوبات إذا ارتكب الجاني الجريمة «بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه». بموجب المادة 97، يمكن أن تصل العقوبة إلى مجرد سنة واحدة عندما تأخذ المحكمة «سورة الغضب» كسبب مخفف في حالات القتل العمد مع سبق الإصرار.
إلى متى ستبقى الجندرية قائمة في مجتمعاتنا العربية!! 
حتّامَ ينتهي الظلم الواقع على المرأة بسبب كونها امرأة فقط وبسبب أنانية بعض الذكور المفرطة!!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل