الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفن للحياة

تم نشره في الأحد 21 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

د. دلال عنبتاوي

الفن هو حقيقة جمالية تخدم الحياة الجماعية، تدافع عن مصالحها وتعبر عن تطلعاتها وهو أداة للتعبير الإنساني يوظفه الشاعر، والناثر، والرسام، والموسيقي، وكل يعبر بطريقته عما يعاني منه الإنسان في كيانه الوجودي على هذه الأرض، إن الفن هو وصف تصويري للحياة، ولذا يسعى بكل ما آوتي من قوة لإضفاء الجمال عليها والدفاع عنها، ومحاربة البشاعة والظلم والقهر والطغيان فيها أينما وجد، إن الفن ينبع من النفس البشرية الخالصة النقية وقد عرف ليو تولستوي الفن على أنه وسائل غير مباشرة لللاتصال من شخص إلى آخر، وكثيرا ما طفت على السطح فكرة الفن للفن، التي تعبر عن محدودية وضيق الأفق؛ لأنها تقطع الفن عن الحياة وتعزله في برج عاجي بعيدا عن الإنسانية وحاجاتها، وتؤطره ضمن مساحات ضيقة لايكون الهدف منها إلا ترسيخ فكرة خدمة الجمال والمادة فقط بعيدا عن الروح والحياة، معروف أن الفن ينتصر بمدى قدرته على توظيف كل من الشكل والتشكيل واللون والصورة والحركة، لأنه يظل قريبا من الإنسان معبرا عنه وموظفا كل ما حوله لخدمته وللتعبيرعنه ؛ إن فضاء الفنان واسع فهو يسعى للتعبير عن الفضاء الإنساني الرحب ويجول في زوايا النفس الإنسانية لينقل لنا صورتها الحقيقة الصافية،وهنا تتجلى وظيفة الفن الحقيقة أنه يعرفنا على الجمال في الحياة، وعن طريق هذه الوظيفة الجمالية يعرض الفن أهميته المعرفية ويمارس تأثيره الإيدولوجي والتربوي القوي، ولعلني هنا أجدني مضطرة لأن أذكر ما لفتني من تجربة متميزة يقوم بها جاليري « إطلالة اللوبيده « من خلال إضفاء لمسة الفن على الحياة الجافة التي بتنا نحياها هذه الأيام دون خيار منا أبدا ؛ إذ تقوم فكرة هذا المكان على التداخل التام بين الحياة والفن والسعي الدائم بالعمل على خلق الجمال، ليخدم الحياة وروحها، لقد سعى هذا المكان لتقديم الكثير من الأفكارالجديدة التي تشغل بال الإنسان، فهناك اللوحات الجدارية التي يقوم الأطفال بالمشاركة مع الكبار في رسمها على أماكن عديدة قريبة وبعيدة، وهناك المعارض الفنية والتي من أهمها المتعلق بمدينة القدس، ويسعى هذا المكان بإطلالته المتفردة إلى تقديم الكثير من المبادرات لنشر الفن الراقي الذي يضفي الجمال على الحياة، منها المبادرات اللافتة « هويتي هديتي « مبادرة تقوم على وضع بصمة فنية داخل بيوت الأردنيين من خلال تهادي اللوحات الفنية، ومبادرة «قطرة حياة «،ويطرح المسابقات الفنية والتي كان من أهمها المسابقة الدولية التشكيلية بعنوان « القدس هوية عربية « والتي جاءت بوقتها، ويتبنى القيام بالعديد من البازارات المتعلقة بالحرف اليدوية والأعمال الفنية والتشكيلية، و يهتم بتقديم عروض مسرحية وسينمائية داخل ذاك المكان الجميل، «إطلالة اللوبيدة» مكان يشع بالطاقة الإيجابية من خلال طغيان اللون الأخضر الذي يحيط به من الداخل والخارج.
في الحقيقة إن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هنا والذي سيظل ماثلا أمامنا... هل الفن للفن أم الفن للحياة ؟؟ وسيظل هذا السؤال يبحث عن إجابة شافية له، وسنظل ندور في فلكه طالما هناك حياة، إن ما تثبته الحياة كل يوم أن ليس من انفصال بين الفن والحياة، وإن الفن للفن والحياة معا، ولن يستطيع الفن بأي حال من الأحوال عزل ذاته عن معايير الجمال وسيظل محكوما لها دون إرادة منه، لأن كلمة الفن هي دلالة على المهارات المستخدمة لإنتاج أشياء تحمل قيمة جمالية، وهو مهارة، وحرفة،وخبرة، وإبداع، وحدس، ومحاكاة، وعلى الرغم من تقسيم الفن و اختزاله حديثا إلى ثلاثة أقسام هي الفن التشكيلي، والصوتي، والحركي، إلا أن طبيعة الفن واحدة.
إن الفن هو تاريخ التأمل الحقيقي الناضج للواقع ومحاولة تعديله و تغييره وتحويله إلى شيء جميل،، وهو في الغالب ما يكون سابقا لعصره لأنه يسعى إلى تأمل الواقع وإعادة صياغته بصورة مختلفة تضج بالحياة.
وسيظل الفنان الحقيقي هو المبدع لكل هذا وأشكاله، فهو أكثر الناس ذكاء وأكثرهم خيالا وإحساسا، فهو ركيزة الحضارة، والقائد المتميز لقاطرة التطور... وكما قال أبو ماضي :
والذي نفسه بغير جمال       لا يرى في الوجود شيئا جميلا

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش