الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تنفجـر «عبوات» تـرامب في وجه إسـرائيل؟

تم نشره في السبت 20 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

 تسفي برئيل
 بات الرئيس دونالد ترامب يشبه، مؤخراً، المخرب الانتحاري الذي يحمل عدة عبوات متفجرة سيطلقها في مختلف أنحاء العالم. ولحسن الحظ، في معظم الحالات يجري الحديث عن تهديدات فقط، تلويح بالإصبع، وتغاريد مهتزة، أو عبوات وهمية، ولكن ليس هناك ما يضمن أن العبوة القادمة لن تكون حقيقية. وقد تنفجر اثنتان من هذه العبوات، على الأقل، في وجه إسرائيل.
تهديد ترامب بإجراء تخفيض كبير في حجم التمويل الذي تحوله الإدارة الأميركية إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وتخفيض مساعدتها التي تمنحها للسلطة الفلسطينية - من اجل إجبار محمود عباس على بدء المفاوضات مع إسرائيل - بات يهز بالفعل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة، ويدخل لبنان في حالة من الذعر.
في العام 2016، حولت الإدارة مبلغ 355 مليون دولار للأونروا، وهو ما يشكل حوالي ثلث ميزانية الولالة، والتخفيض المتوقع هو 65 مليون دولار، أي نحو نصف نطاق الدفعة الأولى المخططة في العام 2018. ويجب أن نضيف إلي ذلك التخفيض في ميزانية السلطة الفلسطينية، الذي بلغ 357 مليون دولار، في العام الماضي، وليس من الواضح بعد إذا ما سيتم تحويل مساعدات هذا العام وكم ستبلغ.
قطاع غزة، الذي يتركز فيه معظم اللاجئين الفلسطينيين، يواجه أزمة اقتصادية، من المرجح، وفقا لتقييمات الجيش الإسرائيلي و الشاباك  أن تسبب انهياره التام.
ولكن ليس من الواضح، حاليا، كيف ستؤدي استراتيجية ترامب للعقوبات ضد السلطة الفلسطينية إلى إحداث تغيير في الموقف الفلسطيني. لقد أوضح محمود عباس أنه لم يعد يعتبر الولايات المتحدة وسيطا عادلا، وأن الضغط الاقتصادي لن يجعله يتبنى الخطة التي يعرضها ترامب. والمفارقة هي أنه بينما يطالب الجيش الإسرائيلي الحكومة باتخاذ تدابير لتخفيف العبء الاقتصادي على مليوني نسمة يعيشون في غزة – ويعلن اعتزامه على المصادقة على بضعة آلاف من تصاريح العمل الأخرى في إسرائيل - في محاولة لتهدئة خطر تفجر العنف إلى حد ما، تتخذ الولايات المتحدة بالذات سياسة معاكسة، سياسة يمكن أن تؤدي إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل.
العبوة المتفجرة الثانية، العقوبات المفروضة على إيران، ليست أقل إثارة للقلق. لقد منح ترامب، هذا الأسبوع، مهلة أربعة أشهر لتغيير صيغة الاتفاق النووي الموقع في العام 2015، بحيث يشمل، ضمن امور أخرى، منع تطوير الصواريخ الباليستية ودعم المنظمات الإرهابية، فضلا عن تمديد الاتفاق إلى أجل غير مسمى، كشرط لمواصلة مشاركة الولايات المتحدة كطرف فيه. وقال ترامب انه اذا لم يشهد تقدما في المفاوضات مع شركائه الاوروبيين ومع روسيا والصين على دفع تعديل الاتفاق فقد ينسحب منه قبل انتهاء المهلة.
كما هو الحال في تهديده للفلسطينيين، فإن الطلب الأميركي ينطوي على طلب صعب لا يمكن جسره. المطالبة بإلغاء الفترة الزمنية للاتفاق تدل على الثقة التي توليها الإدارة لإيران وقيادتها، وقدرتها ورغبتها في الوفاء بشروط الاتفاقات، خاصة وان الإدارة نفسها (وليس فقط الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية) تعترف بأن إيران لم تنتهك بعد الاتفاق النووي. وبعبارة أخرى، ربما لا يكون الاتفاق الحالي مثاليا، ولكن وفقا لترامب، فإن الشريك الإيراني هو كيان رشيد ومسؤول يمكن أن يطلب منه التوقيع على اتفاق  أبدي . وإلا، ما هي الفائدة من طرح هذا الشرط والتوقيع على أي اتفاق معها؟.
إيران غير ملزمة بوضع برنامج الصواريخ الباليستية تحت إشراف دولي ولا حتى المنشآت العسكرية القائمة على أراضيها. وقد أعلنت، هذا الأسبوع، انها لا تنوي التجاوب مع المطلب الأميركي بالبدء بمفاوضات حول تغيير شروط الاتفاق. وهنا تدخل الأطراف الأخرى الى الصورة. الاتحاد الأوروبي يشعر بالقلق إزاء المبادرة الجديدة التي يمكن أن تؤدي إلى خلاف مع الولايات المتحدة وتجميد الاستثمارات الأوروبية الضخمة في إيران. وفي روسيا وصفوا قرار ترامب بأنه  بالغ السلبية . ومن المحتمل ان تخشى الصين، اكبر مشترٍ للنفط من ايران،  العوامل التي قد تعقد الاتفاق ، كما قال وزير الخارجية الصيني خلال محادثة اجراها مع نظيره الايراني.
من المشكوك فيه أن يجد ترامب شريكا لمطالبه بين الدول الموقعة على الاتفاق. وفي أسوأ السيناريوهات يمكن لإيران أن تنعش البرنامج النووي إذا انسحبت الولايات المتحدة منه أو فرضت عليها عقوبات جديدة. وفي سيناريو أكثر راحة، ستواصل أوروبا وروسيا والصين الحفاظ على العلاقات مع إيران، الأمر الذي سيدفع واشنطن إلى ركن دولي معزول. وفي مثل هذه الحالة يمكن لترامب معاقبة تلك الدول التي لن تلتزم بالعقوبات الأميركية، ولكنه سيحول بذلك الولايات المتحدة إلى دولة غربية معادية للغرب.
تملك إسرائيل مصلحة كبيرة بأن تلتزم إيران بالاتفاق النووي، وعدم المخاطرة بخرقه من قبل أهم حليف لها. وينبغي للقلق الحقيقي إزاء الصواريخ الباليستية الإيرانية أن يطور قناة موازية للحوار مع طهران، ولكن ليس بجعل الاتفاق النووي رهينة. لقد حققت إسرائيل احدى أهم الإنجازات الاستراتيجية في تاريخها عندما نجحت في حشد تحالف دولي قوي ضد التهديد النووي الإيراني. وقد يقوم ترامب الآن بسحق هذا الإنجاز وتخريب فرص أي اتفاق في المستقبل مع إيران حول السلاح النووي أو الصواريخ الباليستية. كما هو الحال مع السلطة الفلسطينية، هذا هو الحال مع إيران، فحيث تدوس قدم ترامب تتحطم أصابع قدم إسرائيل.

]  هآرتس

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش