الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأنيب الضمير في ميانمار

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

من الممكن ان يشير اقرار الجيش بوقوع اعمال وحشية جماعية تم اقترافها بحق اقلية الروهينغا الى انه راغب في وضع نهاية لواحدة من اسوأ حالات انتهاك حقوق الانسان في العالم اجمع.
اذا كان الاعتراف بالاخطاء التي يرتكبها المرء يعد خطوة اولى على طريق الشعور بالندم، فان جيش ميانمار يستحق الاشادة على تمتعه بلحظة نادرة من لحظات النزاهة والشفافية. اذ في العاشر من شهر كانون الثاني، اقر مسؤولون رفيعو المستوى في البلاد ان القوات الامنية ارتكبت جرائم قتل بحق 10 مواطنين مسلمين من الروهينغا في شهر ايلول الفائت ومن ثم قامت بدفنهم في مقبرة جماعية. بعد مرور شهور عديدة من محاولات الانكار الصريحة تجاه اقتراف مثل هذه الاعمال الوحشية الفظيعة، ربما ان هذا الخبر يحمل في طياته مضامين غاية في الاهمية.
على الرغم من ذلك، قد تكون لحظة الحقيقة هذه مجرد ترضية محدودة لاحتواء ما يعتري العالم من مخاوف حيال الحملة التي يطلقها الجيش في سبيل التطهير العرقي تجاه الاقلية المسلمة في البلاد. ولكنها قد تسهم ايضا في فتح المجال امام ميانمار لكي تكشف اخيرا عن واحدة من اسوأ حالات انتهاك حقوق الانسان في العالم اجمع وتضع حدا لها.
خلال العام الماضي، دفع الجيش اكثر من 650 الف لاجئ من الروهينغا الى الخروج من اقليم راخين الى بنغلاديش. كما توجه اليه الاتهامات ايضا بقتل ما يزيد عن 6 الاف شخص على الرغم من حقيقة ان الروهينغا قد عاشوا في البلاد منذ اجيال عدة. في شهر تشرين الاول الماضي، عقب وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون في تصريح له على الوضع القائم محذرا بالقول «لا يمكن للعالم ان يقف مكتوف الايدي وهو يشاهد مثل هذه الاعمال الشنيعة». بالاضافة الى ما سبق، تسعى جماعات حقوق الانسان الى جلب جنرالات البلاد الى المثول امام المحكمة الجنائية الدولية.
ان اي اشارة الى الشعور بالاسف العميق تعتبر محل ترحيب. وربما تسهم ايجابا في جلب السلام الى ميانمار التي تضم صراعات عرقية اخرى تضطرم منذ زمن طويل.
على امتداد ثلاث عقود، اضطر الجيش في ميانمار الى التخلي عن سلطاته الدكتاتورية على نحو متواتر. غير انه لا يزال يملك زمام الامور فيما يرى انها قضايا امنية. وهو يمنح بعض الصلاحية فيما يتعلق بقضية الروهينغا الى اونغ سان سوو كي، الزعيمة الفعلية للشق المدني من الحكومة المنتخبة.
وعلى الرغم من ذلك، شعر الجيش في الفترة الاخيرة بتبعات العزلة الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية، كفقدان الايرادات المتاتية من السياحة المتراجعة على سبيل المثال. كما ان الجنرالات يولون اهتماما كبيرا بالشكاوى التي تصدر عن دول جنوب شرق اسيا.
في عام 2015، عرضت السيدة اونغ سان سو كي هذه النصيحة على شعبها حيال كيفية التعامل مع الجيش: «ايا كانت الاخطاء التي ارتكبها في الماضي، يجب علينا ان نمنحه الفرصة لكي يسعى الى احداث تغير».
بالنسبة الى البلدان التي عاشت في ظل حكم الجيش لفترات طويلة، فان مهمة ازاحة الجيش عن السلطة يجب ان تتم بوسائل بارعة وسلمية. ومن الاساليب المتبعة في التغلب على مثل هذه الممانعة الراسخة تشجيع الجيش على الاعتراف بفعل اخطاء سابقة، سيما اعمال القتل الجماعية. على الاقل، ربما تؤدي مثل هذه الصراحة الى الشعور بالاسف، الامر الذي من شانه ابداء التعاطف مع الضحايا. لعل هذه الوسيلة تكون طريقا محتملا لانهاء العنف المدني في ميانمار.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل