الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روسيا غافلت الولايات المتحدة مجددا

تم نشره في الجمعة 19 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً



افتتاحية - واشنطن بوست

كانت روسيا في السنة الماضية قد تواسطت في سلسلة من وقف إطلاق النار، أو «مناطق عدم التصعيد»، في سوريا، بما في ذلك منطقة واحدة مع الولايات المتحدة تغطي الزاوية الجنوبية الغربية من البلاد. وكان الكرملن قد ادعى أن هدفه كان تهدئة الحرب الأهلية في البلاد وأن يضع القاعدة الأساسية لاتفاق السلام بين نظام بشار الأسد وجماعات الثوار، بعض تلك الجماعات تدعمها الدول الغربية. 
منذ فترة طويلة  كان مراقبوا الحرب السورية قد تساءلوا إذا كان وقف إطلاق النار، مثل العديد من حالات وقف إطلاق النار التي اتفق عليها سابقا روسيا ونظام الأسد، قد يتم خرقه حالما كان الحلفاء يعدون العدة لشن هجمات دفاعية ضد المناطق التي تعد معاقل التمرد. لكن الرئيس ترمب ومساعديه عبروا عن تفاؤلهم بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كان صادقا. وكان السيد ترمب قد قال في شهر تموز «إذا حصلنا على المزيد من وقف لإطلاق النار، كله بشكل مفاجئ فلن يكون هناك أي إطلاق للرصاص في سوريا». وكان وزير الخارجية السيد ريكس تيليرسون قد قال «أعتقد أن هناك مستوى من الالتزام من جانب الحكومة الروسية».

على الإدارة الآن أن تكون مكتشفة، كما كانت إدارة أوباما قد فعلت قبل ذلك، للكلمة الروسية في سوريا التي لها وزنها. مع الدعم الجوي الروسي الثقيل، كانت قوات الحكومة السورية تقوم على إدارة هجمات جديدة ضد منطقتين من مناطق عدم التصعيد، الضاحية الدمشقية للغوطة الشرقية ومحافظة إدلب الشمالية. وكما في السابق، التكتيكات تتضمن جرائم الحرب، بما في ذلك القصف المتعمد للمستشفيات. في محافظة إدلب، حيث اتخذها مئات اللآلٍاف من السوريين ملجأ لهم خلال مراحل الحرب السابقة، هناك هجرات كبيرة أخرى ستحدث في الطريق، مع هروب أكثر من مئة ألف شخص شمالا نحو الحدود التركية.   
وكانت المجزرة التي حدثت في إدلب قد جلبت احتجاجات عارمة في تركيا، والتي تواسطت فيها روسيا لوقف إطلاق النار في تلك المنطقة. في المقابل، كانت روسيا قد اشتكت حيال الهجمات التي شنت على واحدة من قواعدها الجوية باستخدام طائرات دون طيار بدائية الصنع مجهولة الأصل. في تلك الأثناء، كانت إدارة السيد ترمب تقوم بأفضل ما لديها لتجاهل حمام الدم الجديد. يخوض المسؤولون القتال في إدلب على أرض المعركة في المنطقة التي تسيطر عليها جماعات الثوار التي ترتبط بجماعة القاعدة.
وهذا التفسير، الذي هو بمثابة عذرا أساسيا لنظام السيد الأسد وروسيا لخرق إلتزاماتهم السابقة، هو تفسير مناسب جدا. وفي الوقت الذي تسيطر فيه الجماعات المتطرفة على جزء كبير من محافظة إدلب، تقول تركيا أن وحدات الجيش السوري الحر المعتدل هو متورط في القتال – وهو تأكيد على ما كنا قد سمعناه من العديد من قادة الجيش السوري الحر الذي يزورون الآن واشنطن.
عدد كبير من اللاجئين الذين يتوجهون نحو تركيا، بدون وجود أي حماية من جو الشتاء القارص، هم ليسوا إرهابيين. وإذا كانت الهجمات ناجحة، سوف تكون النتيجة اعتداء إضافي على سوريا من قبل ليس روسيا فحسب إنما إيران أيضا، وهي حليف نظام الأسد المقرب.   
لتوضيح الأمر بشكل مختصر، الولايات المتحدة تقف بلا حراك لتخسر – مرة أخرى – أمام روسيا في سوريا. ونظام الأسد يسعى بشكل مستهتر لاستعادة سيطرتها على كامل البلد بالقوة، وموسكو تساعدها بشكل فعال على فعل ذلك. بالانحدار إلى التحدي أو حتى الاحتجاج على تلك الاستراتيجية الوحشية، فإن إدارة ترمب تكشف ضعفها. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش