الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سامحتك.. سامحتك

طلعت شناعة

الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1891

كُنا نعدّ العدة لمطر قادم.
حملتُ  «جلن»  الكاز ودرتُ في الشوارع الخالية بحثا عن محطة تبيع الكاز كأي مواطن «كادح».
وجدتُ سيارات تصطف طوابير، ومنها ينزل رجال متدثرون بملابس الشتاء، وفي أقدامهم ثمة أحذية رياضية.

كان عامل الكازية رغم ان محطة الوقود تبيع البنزين والسولار وزيت السيارات. وهناك محل للبناشر وايضا كافتيريا تحتوي على ثلاجة صغيرة ولمحتُ كذلك مقعدين من البلاستيك تُركا لمن جاءوا لغسل سياراتهم. ومع ذلك، يسمونها «كازية» . وكان من الممكن تسميتها «بنزينية» او «سولارية»  .
لكنه الكاز، الغالي على قلوب «الطفرانين» والوحيد الذي يُدخل الدفء الى بيوتهم وأضلاعهم.
رأيتُ مَحافظ الرجال تخرج منها «العشرات» و «العشرينات» و «ورقة الخمسين» ، ورأيتُ «جلنات»  أشكالا والوانا في مؤخرة السيارات معدّة لاستقبال الكاز وهي في مكانها.
بينما كنتُ أحمل «جلني» وأتحسس الدنانير (الخمسة) التي تبقّت من راتبي خوفاً من أن تفلت من بين أصابعي.
وما وصلني»الدور»، حتى قال عامل الكازية : بكم يا فندم؟
ويظهر انني سرحتُ مع «العشرات» و»العشرينات» و»الخمسينات» ونسيتُ نفسي. وعلى الفور قلت: ب «5 «  دنانير، بسْ.
ودون ان يلتفت اليّ، القى بخرطوم الكاز في»الجَلن»  وصار يعدّ حصيلته من الدنانير.
ثوان، وانتهى كل شيء ووجدتني أحمل «جلناً « لم يصل الكاز به سوى الى «المنتصف».
داريتُ خجلي، وسرتُ نحو سيّّّّّّّارتي ووضعت «جلن» الكاز  الى جانبي وتركتُ   «أصالة»..   تغني: سامحتك سامحتك .!!
ولا ادري هل كنتُ أقصد «الزمن» أم «الراتب»  أم كليهما!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش