الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين نارِكَ وجَهَنّمِ (هَلي)

تم نشره في الثلاثاء 16 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

زهرية الصعوب            
جاءني صوتها مرتجفاً خافتاً محبَطاً؛ تخاله يصّعّد من بئرٍ سحيق؛ تتخلل عباراتها شهقاتٌ ونوباتٌ من البكاء المكتوم؛ بصعوبةٍ فهمتُ أنها في طريقها إلى موقف باصات «جت» تسابق الخطى قبل أن تتحرك الحافلة المتجهة إلى السعودية.
توضح لي سبب اتخاذها قرار السفر المفاجئ والعودة إلى زوجها؛ قبل انتهاء تأشيرة الخروج والعودة؛ قائلة:
لم أستطع التحمل أكثر؛ وأنا أسمع الكبير والصغير ينهر طفليّ على أقل هفوة تصدر منهما.
لم أطق نظرات الاستغراب والاستنكار من القريبات  والجارات وهمساتهنّ؛ كلما علمت إحداهن أنني حردانة.
تصوري، حتى أمي أصبحت تخجل من خروجي عليهن والجلوس بينهن،
ووصل الأمر بها أن تجاهلتني تماماً؛ وذهبت لتقديم العزاء في وفاة عمي؛ الباقي من أشقاء أبي دون أن تطلب مني أن تصطحبني؛ وهي التي عودتني على أن أكون معها في كل زياراتها.
باتت تلمّح بأن وضعي شؤمٌ على أخواتي الصبايا المقبلات على الزواج؛ فيما لو علم الناس أني على وشك الطلاق من زوج أذاقني الأمرين.
والمضحك المبكي أن أخي الذي يصغرني بـ خمسة عشر عاماً بات يسألني كلما رآني وطفليّ نستعدّ للخروج: إلى أين. ومتى ستعودين.
عزمت أمري على العودة إلى زوجي؛ إلى حيث قسمتي وحظّي؛ وما كتبه الله عليّ من نصيب؛ أتحمل منه -مجدداً -الحبس والتعنيف والإهانة؛ فهو على الأقلّ يبقى الأحنّ والأرحم على طفليه.
أنهت مكالمتها المضطربة؛ لم تمنحني فرصة الدعاء لها بالتوفيق أو تزويدها بشيء من النصح.
وأنا الآن أتساءل: إلى أي مدىً يتواطأ الأهل ويسهمون  في قهر ابنتهم ودفعها -عنوةً- لتتحمل العنف وتتجرع الإهانة وتتقبل الكراهية تحت شعار: الصبر؟ إلى متى نرمي ببناتنا إلى التهلكة خشية مسمى «مطلقة» فنتعامل معهنّ على أنهن بضاعة فائضة عن الحاجة، ما أن يطرق العريس الباب حتى نحمد الله كثيراً ونشكره على أن البضاعة وجدت من يسومها؟. ومتى نفهم ونستوعب أنه من العار أن نشعر البنت سواءً المطلقة؛ أو من فاتها قطار الزواج؛ أنها غير مرحب فيها؛ وأن مكانتها زالت بمجرد أن تزوجت. وأن تقاليدنا والوصايا الجائرة مثل «البنت تخرج لبيت زوجها أو للقبر» تحط من قدر المرأة وتضعف مكانتها أمام زوجها.
أي ضيمٍ تعيشه المرأة في مجتمعاتنا؛ بين زوج ظالمٍ يعاملها وكأنها «غُرّة مَدّى»...وأهلٍ أشدّ ظلماً!
لا نملك إلا أن نؤكد على كل فتاة أن تتسلح بالشهادة والعلم وأن تعي حقوقها كاملة حتى تكون قادرةً على اتخاذ قرارها بنفسها كي لا تكون عبئاً على أخٍ أو زوج.
وأخيراً. طوبى للزوجات الصابرات القابضات على الجمر؛ من أجل أن يحافظن على بيوتهن عامرة؛ وعلى أولادهن من شرور الإنحراف؛ فيما لو تشتت شمل الأسرة؛ يرددن قوله تعالى: فَصَبْرّ جميلٌ والله الْمُسْتَعان.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل