الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تتجه مصـر والسودان نحو الحرب ؟

عبد الحميد المجالي

الاثنين 15 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 96

كان متوقعا ان تدخل العلاقات المصرية السودانية في ازمات متلاحقة تؤدي الى وصول هذه العلاقات الى مرحلة الخطر بعد الاطاحة بحكم الاخوان في مصر، والموقف الغامض الذي اتخذه السودان من الحكم الجديد في القاهره. فالخلاف الايديولوجي كان حاضرا في العلاقة بين البلدين منذ وصول عمر البشير الى الحكم في السودان عام 1989، والتوجه الاسلامي الذي يطبع ظاهر الحكم في الخرطوم. وقد ازداد هذا الخلاف المستتر حينا والظاهر حينا اخر، بعد وصول الرئيس السيسي الى الحكم، واتهام القاهرة للبشير بانه عضو في التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، وسماحه للعديد من اعضاء الاخوان بالاقامة في السودان، او مساعدتهم في الهروب الى الخارج.
ولاول مرة يتحدث السفير السوداني لدى مصر بعد استدعائه للتشاور في الخرطوم، عن الحرب بين البلدين كأحد الخيارات المستقبلية في العلاقات المصرية السودانية، وهو ما يشير الى حجم التوتر الذي وصلت اليه هذه العلاقة.
وقد اشار السودان عند استدعائه لسفيره في القاهرة، الى مخاطر امنية تثيرها مصر وتهدد امن السودان، وتبين ان ما يشير اليه السودان هو تحركات عسكرية اريتيرية على حدوده الشرقية بالقرب من كسلا بدعم من مصر، وخاصة بعد زيارة الرئيس الارتيري الاخيرة للقاهرة، حيث تقول الخرطوم ان القاهرة تريد استخدام ارتيريا كورقة في علاقاتها المتوترة مع اثيوبيا والسودان.
وهذه المسالة ليست وحدها التي تجر العلاقة بين البلدين نحو التوتر، فهناك العديد من الملفات الشائكة في هذه العلاقة التي لم تجد حلا لها، ومنها النزاع على مناطق حلايب وشلاتين الحدودية بين البلدين، والتي تسيطر عليها مصر وتدعي السودان ملكيتها. كما ان موقف السودان المؤيد لاثيوبيا في الخلاف المصري الاثيوبي حول تداعيات بناء سد النهضة على الحصة المائية لمصر، لايزال يلقي باثاره السلبية على علاقات البلدين؛ فالسودان لم ير في اقامة السد اي ضرر عليه بل انه يحقق فوائد عديدة له، كما ان هذه القضية راى فيها السودان فرصة لازعاج القاهرة على خلفية النزاع في قضايا اخرى.
ومما زاد من تعقيد العلاقات بين البلدين، دعوة السودان للرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي يظهر عداءه لمصر لزيارة الخرطوم وتوقيعه عدة اتفاقيات مع السودان من بينها اتفاقية او تفاهم حول جزيرة سواكن، حيث ستكون هذه الجزيرة موطئ قدم تركي جديد في البحر الاحمر، ما تعتبره مصر تهديدا لامنها الوطني، ودخول السودان في محور قطر تركيا المعادي لها، والذي قد ياخذ طابعا عسكريا بعد اجتماع ضم رؤساء الاركان في قطر وتركيا والسودان عقد في الخرطوم اثناء زيارة اردوغان للسودان.
وهناك ملفات اخرى تدخل ضمن تداعيات التوتر بين البلدين وهي اتهام السودان لمصر بدعم حركات التمرد في شمال غرب السودان، ووقوف مصر كما تقول الخرطوم ضدها في المحافل الدولية في قضايا عديدة، من بينها معارضة مصر لحصول السودان على قروض مالية دولية.، اضافة الى شعور السودانيين الدائم بالتعالي المصري عليهم، واعتبارهم دولة تابعة لمصر، وليست لها اعتبارها المعنوي في نظر المصريين عموما.
هذه القضايا بمجملها ادت الى تصاعد التلاسن الاعلامي بين البلدين، حيث تتهم السودان الاعلام المصري بانه اعلام معاد لها، وانه غير موضوعي ويستهدفها بتعليمات من الحكومة المصرية.
ولاشك ان الخرطوم تحاول منذ فترة اتخاذ استراتيجية سياسية جديدة في مواقفها تؤكد استقلالها التام عن ما يمكن وصفها بالتبعية لمصر. وهي عقدة سودانية دائمة منذ الاستقلال. ولذلك فان الخبراء في علاقات البلدين يصفون هذه الاستراتيجية بأنها جرأة او تمرد رسمي سوداني على مصر لم يسبق له مثيل.
وايا كان موقف الحكومتين في البلدين تجاه الاخرى، فانهما لايستطيعان في النهاية الانفكاك من حكم الجغرافيا والتاريخ والترابط الشعبي والمصالح المشتركة؛ لانه حكم عابر للانظمة، ويعد احد الثوابث في العلاقات الثنائية المصرية السودانية..ومع ذلك فان هذه اللحظة في علاقات البلدين تعد احدى اخطر اللحظات في علاقات البلدين؛ ما يستوجب حضور الحكمة والتروي في مواقف البلدين واعطاء الفرصة والبيئة المناسبة لتوسط الاشقاء الغائبين حتى الآن عن تقدير الموقف الذي ينحدر بعلاقات مصر والسودان نحو الحرب التي ستحمل معها ان وقعت لاسمح الله تداعيات لايمكن السيطرة عليها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش