الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاستيراد ليس قدر الاقتصاد الأردني!

تم نشره في الأحد 14 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2018. 09:40 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة



الاردن دولة مستوردة، والاقتصاد الوطني غير منتج، ولا ضير لو طالعنا قيم فواتير الاستيراد، وكيف تحول الاقتصاد الاردني من منتج الى مستورد، فقيمة فاتورة استيراد الغذاء وحدها، بلغت خلال العام الماضي 2017 ما يزيد عن 3.5 مليار دولار، ونصف مليار دولار أيضا فاتورة استيراد مواد التجميل والمكياج.
فما الذي أوصل الاقتصاد الاردني لهذا الوضع؟ ثمة نهج بنيوي تشريعي تم تثبيته في الاقتصاد الاردني، خلخل بنى الاقتصاد الانتاجي، وفر بنا الى خيار اقتصاد الاستيراد والمعونات والمساعدات والهبات والقروض الدولية.
ملاحظات عاجلة، فثمة رابط سحري بينها في تفسير ما وصل اليه اليوم الاقتصاد الاردني من حالة انهيار وتدهور، وما يجري على السطح من سياسات اقتصادية سواء بفرض الضرائب ورفع الاسعار وتحرير الدعم الموجه للخدمات والسلع، فانه لا يحمل حلا للازمة الاقتصادية بل تسكين موسمي لاوجاع الميزانية العامة.
العالم يزداد بلاء من وراء سياسات صندوق النقد الدولي، والكارثة في المنطقة ليست محصورة بما يجري للاقتصاد الاردني، انما على امتداد جغرافيا رقاع بلدان عربية وشرق اوسطية عديدة تورطت في نهج الاقتصاد « الانفتاحي والتحرري للسوق « ولسياسات صندوق النقد الدولي.
وهذا ما تقوله مشاهد حية من اقتصاد البؤس الاجتماعي والمعيشي في عدد من الدول العربية، والعدوى بدأت بالتفشي والانتقال الى دول اخرى.
الاقتصاد الرأسمالي الاممي، وعلى رأسه ابو المؤسسات الكلاسيكية العالمية «صندوق النقد الدولي « تحاول انقاذ اقتصاديات في اطراف وهوامش الكرة الارضية بسياسات ترقيعية، ما يسمى الاصلاح الاقتصادي، لمجرد استمرار صلاحيتها لتبقى اسواقا، ولكي تعيش وتستمر وتزهر وتنمو» التجارة الحرة « لامريكا ودول اوروبا.
الوحش الرأسمالي لن يرحمنا، وفي العام القادم سنواجه املاءات اقتصادية ضاربة وأشد قسوة وتعنيفا، ولذا من الواجب أن يعاد السؤال عن كيفية مواجهة إملاءات صندوق النقد الدولي، ولا نزيد من نشر رسائل التطويع والتبرير، وأن الاردن لا خيارات بين يديه الا بما هو كائن وواقع، والوحش لا يواجه بقلوب ضعيفة.
في العالم الثالث ثمة اقتصاديات واجهت اقدار الرأسمالية المتوحشة. وقف اقتصاد الاستهلاك وأنماطه الترفيهية واحد من ضروب الحلول الواقعية التي تجفف من نزيف المديونية. فالمنطق لم يعد يستوعب بقاء الاقتصاد الاردني على  النهج ذاته، والمواطن الاردني تحول دافع ضرائب من طراز ثقيل دون أن تتحقق له أي مصالح اجتماعية وخدماتية وتنموية ومعيشية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش