الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المواجهة الإسرائيلية الخفية حيال إيران على الأراضي السورية

تم نشره في السبت 13 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

 اليكس فيشمان
المواجهة الخفية، التي أدارتها إسرائيل حيال إيران على الأرض السورية، حسب تقارير أجنبية، تخرج من الضباب.
وسواء أخذت إسرائيل على عاتقها المسؤولية عن الهجمات على الأرض السورية كتلك مثلا التي بلغ عنها الجيش السوري مؤخراً أم لا، لم يعد يهم. فنحن ملزمون بأن نعتاد على فكرة أن إسرائيل كما يبدو تدير مواجهة عسكرية، منضبطة حالياً، مع منظومة عسكرية إيرانية تترسخ في سورية.
من المعقول الافتراض بأن الكابينت، الذي يبحث في الأيام الأخيرة في السياسة الإسرائيلية في الجبهة الشمالية – حيال سورية، لبنان، وإيران – توصل إلى هذا الاستنتاج بالضبط.
أكثر قادة جهاز الأمن من الحديث في السنة الأخيرة عن إمكانية أن تقيم إيران قواعد جوية، بحرية، وبرية في سورية وتشغل فرقة من الميليشيات الشيعية ضد إسرائيل.
هذه تهديدات لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهلها، ولكنها لا تشكل تحديا عسكريا حقيقيا، فالمشكلة المركزية في الجبهة السورية هي إقامة منظومة كثيفة من صواريخ أرض – أرض وصواريخ دقيقة تبدأ في لبنان، تمتد حتى جنوب الجولان، وتغطي كل أراضي إسرائيل برؤوس حربية دقيقة.
هذا السيناريو سيجعل إسرائيل تقف أمام تحدٍ أمني لم تعرف مثيله، وبالتوازي، يبني الإيرانيون جبهة صواريخ في غزة، ستلزم الجيش الإسرائيلي بتقسيم جهوده في القتال حيال سلاح صاروخي من الشمال ومن الجنوب.
حالياً، لم تنجح إسرائيل في تعطيل منظومة الصواريخ والمقذوفات الصاروخية المنتشرة منذ سنوات في لبنان. والصراع، الذي تديره وفقا لمنشورات أجنبية، يستهدف منع تحول المنظومة اللبنانية إلى منظومة صواريخ دقيقة. أما في سورية، بالمقابل، فيمكن التقدير بأن الإيرانيين لا يزالون يوجدون في بداية مسيرة لإقامة منظومة صواريخ مشابهة، اكثر كثافة، على أساس صناعة محلية موجودة وعلى أساس الجسر البري من إيران إلى سورية عبر العراق.
ما يحتاجونه لاستكمال هذه المنظومة هو الزمن والمال. اذا لم يكن الروس والأميركيون قادرين أو راغبين في عمل ذلك بطريق دبلوماسي، فيبدو أنه لا يتبقى لإسرائيل غير العمل بنفسها، فلا يمكن الاختباء بعد اليوم خلف أقوال غامضة وتلميحات.
هذه حرب بكل معنى الكلمة. على العدو أن يعرف، بل وأهم من ذلك أن على الجمهور في إسرائيل أن يستوعب وأن يستعد.
إن هجوم سلاح الجو الأخير، بزعم السوريين، قد تم على مجمع عسكري قرب القطيفة، حيث كانت في الماضي ألوية السكاد السورية.
وهناك، على ما يبدو، تتركز اليوم المقذوفات الصاروخية، الصواريخ، مصانع الإنتاج، والمخازن المخصصة لسورية ولبنان.
في الحالتين، يدور الحديث عن منظومة واحدة عرفها وزير الدفاع ليبرمان كـ  جبهة الشمال : لم يعد بعد اليوم سورية ولبنان. يوجد سور ناري إيراني من البحر المتوسط وحتى جنوب الجولان. وضد هذه المنظومات سيتواصل القتال بقوى متفاوتة ترتبط بمستوى الرد السوري – الإيراني وبسلوك  حزب الله . إذا لم يتراجع أحد ما هناك فقد تنشب حرب.
حالياً لا توجد مؤشرات تراجع من الجانب الإيراني، بل العكس: رغم التظاهرات في إيران، كانت السنتان الأخيرتان الأكثر نجاحاً من ناحية آيات الله في نشر الثورة الإسلامية: فإذا كان الإنجاز المركزي للحرس الثوري حتى 2015 قد وجد تعبيره في لبنان، ففي السنتين الأخيرتين نجحت إيران في الإمساك بالعراق، بأفغانستان، بسورية، باليمن، وتعميق نفوذها في عُمان وفي البحرين.
فالحكم الإيراني، ولا سيما الحرس الثوري، يوجد في حالة نشوى بسبب الشعور بالنصر في سورية.
محمد علي الجعفري، قائد الحرس الثوري، وقاسم سليمان، قائد قوة القدس، أصبحا معبودين جديدين في أوساط الشيعة في الشرق الأوسط.
إن الانتصار في سورية يعتزم الإيرانيون ترجمته إلى إنجازات اقتصادية، وبالأساس استراتيجية.
حسين سلامة، نائب قائد الحرس الثوري، صرح بأنه في الاستراتيجية الإيرانية لم تعد إسرائيل منذ الآن تعتبر تهديدا، إذ إن لـ  حزب الله  تفوقا عليها. سواء أكان هذا صحيحا أم لا فالإيرانيون يؤمنون بذلك، يتصرفون بناء على ذلك، ويضعون أمام حكومة إسرائيل تحديا سياسيا وأمنيا من الدرجة الأولى.
]  يديعوت احرونوت

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل