الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كوك الغرام!

حلمي الأسمر

الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 2421


-1-
لا فرق يذكر بين حالة الحب وتعاطي المخدر، هذا ما تؤكده بعض الدراسات، وهذا ما يؤكده كاتب فرنسي هو الأستاذ الجامعي ميشيل رينو والمتخصص في مجال الإدمان، في كتاب له صدر منذ بضع سنوات بعنوان «الحب مخدر عموما»، حيث يخلص إلى القول إن «الحب البديع  يخدرنا مع الطرف الآخر بالكلمات ويسكرنا ويجعلنا تابعين وسعداء بطريقة تدعو للدهشة إلى أن نظن أنه استحوذ علينا حتى نفتقده». الكاتب معروف بدراسة ظاهرة الإدمان، ويبدي الاندهاش من التماثل القائم في تصرفات كل من المحب والمدمن، إذ يصف المراحل المختلفة والمتنامية التي تنشأ عند اللقاء بين رجل وامرأة ومتحدثا عن أحاسيس الهوى والسرور، إذ يمكن أن يحدث كل شيء تبعا لذلك.
-2-
لا تكاد تمر ثانية دون أن تستمع أو تشاهد من يتحدث عن الحب، فهو الموضوع المفضل للفضائيات والإذاعات و»أهل الفن» والفنانين، ويندر أن يخلو فيلم أو مسلسل حتى ولو كان عن حياة الصحابة أو الأنبياء من موضوع الحب ، الحب هو مادة الإعلانات التجارية المفضل، وكذا بالنسبة للأناشيد الدينية التي حشت محتواها بعبارات الحب والهيام؛ ولكن بالرسول صلى الله عليه وسلم، باعتبار أن الحب من لازمات الفن، ولكن لا بد من إبعاده عما هو شائع، فكان لا بد من أن يوجه للنبي عليه الصلاة والسلام حتى يكون الفن إسلاميا!!
تحلم المراهقة أو المراهق فور أن يبرز لديهما حب الطرف الآخر بمشاعر قوية، في أن يكون لهما «قرين» ينتظرانه ويناجيانه، ويستدعيانه لتشغيل آلة أحلام اليقظة، ولكن لم كل هذا الاحتفال بالحب؟ وما كيمياء هذه العاطفة؟.
-3-
شغل الحب الشعراء والفنانون والكتاب، وكذا العلماء، فلا يكاد يمر شهر دون أن نقرأ عن منتجات أو مستخلصات علمية بهذا الشأن، إحدى هذه الدراسات أجراها فريق علمي أمريكي خلص إلى أن مشاعر الحب لها تأثير الأفيون في جسد الشاب أو الشابة؛
فريق الدراسة نفذ تجريته على 15 طالبا، إذ سبب لهم ألما جسديا خفيفا، مع التأكد مما إذا كان النظر إلى صور المحبوب ينسيهم الألم. وركزت الدراسة على أشخاص بدأوا علاقات عاطفية جديدة؛ ما يعني ان «مسكن الحب» قد يزول أثره مع الزمن. ومعروف عند العلماء ان مشاعر الحب مرتبطة بمناطق في الدماغ مسؤولة عن افراز مواد تعطي إحساسا بالمتعة مثل الدوبامين، والتي ينتجها في مواقف مختلفة تتراوح بين تناول الحلويات وتعاطي الكوكايين. وشملت الدراسة التي انجزت في جامعة ستانفورد شبانا في الاشهر الاولى من علاقتهم العلاطفية، وطلبوا منهم احضار صورة المحبوب، اما الالم الخفيف فاستخدم فيه قطعة معدن ساخنة. وقال الدكتور جاريد يانغر ان الطريقة التي يسكن بها الدماغ الالم في هذه الحالة «اكثر بدائية»، واشبه ما تكون بطريقة عمل المسكنات الافيونية، وقال أيضا ان المنطقة المسؤولة هي احدى اهم مناطق اللذة في الدماغ، وهي ايضا التي تشعر متعاطي الكوكايين وغيرها باللذة مثلا!
-4-
الأمر كما يبدو لا يتعلق بالشباب الصغار ، فثمة من هم منشغلون بهذا الشيء من أعمار أخرى، قد تمتد إلى ما بعد منتصف العمر، المهم في الموضوع أن لا نصور كآباء الحب كلعنة، ولكن علينا أن نرقب تطورات الجيل الفتي، ونطلعه على كنه هذه العاطفة؛ كي لا يسرف في عشقها أو كرهها، فهي عاطفة سامية، وترتقي بالمرء إلى مصاف العبادة، إن رافقتها العفة والطهر والحفاظ على محارم الله من أن تنتهك، وساعتها حتى لو كان لها تأثير الأفيون والكوكايين في اللذة، فهي لذة مشروعة ومحببة، وقد تشحذ الهمم على الإبداع والنمو العاطفي السوي، وتكون باعثا على النجاح في الحياة، شريطة أن لا تتحول إلى إدمان، تذهل الذي يحب عما حوله، وتذهب بعقله، سعيا للمزيد من الأفيون والكوكايين الغرامي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل