الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نفاخر العالم بتشريعاتنا.. وننتهكها !!

محمد داودية

الأربعاء 10 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 378

عندما يطرح الملك المفارقات التي نمارسها في مجتمعنا فانه يضع يديه على الخلل ويقول باوضح العبارات: صلّحوا وصوّبوا ودعونا نتخفف من الازدواجيات والكيل بمكيالين، الذي حين نتحدث نعتبره عيبا وغشا وخداعا.
وتقود الحال الى عتب سيدنا واستيائه عندما يأخذ مسألة عدم احترام القانون في بلادنا وعدم تجاوزه خارج بلادنا، باعتبارها من العلامات السلبية والمؤشرات على خلل في قواعد المواطنة، حقوقها وواجباتها.
وتعالوا نتناول وضعية سلبية عامة منتشرة هي انتهاك المادة الـ 63 من قانون الصحة العامة رقم 11 لسنة 2017 الذي يعاقب بالحبس و/أو بالغرامة مَن يدخن في الأماكن العامة المحظور التدخين فيها. ويعاقب المسؤول عن المكان العام المحظور التدخين فيه. ويعاقب على عدم الإعلان عن منع التدخين في المكان العام. ويعاقب على أفعال كثيرة كلها ذات صلات بالتدخين.
وكأنما وُضِع هذا القانونُ ليُنتهَك، خاصة من القيادات التشريعية الأردنية الذين يدخّنون تحت القبة في حالة انتهاك من القدوات تعتبر مشجّعة للاخرين. علاوة على انتهاك العديد من الأطباء والممرضين والمرضى في غرف العناية الحثيثة!!
يذهب المرء منا الى الخارج فيلتزم التزاما صارما بالقانون الخاص بالتدخين او الخاص بالسير او الخاص بضريبة الدخل او الخاص باحترام الخصوصية والحريات الفردية للاخرين.
يتم ذلك لثلاثة اعتبارات هي:
أولا: القانون الذي يُعاقب منتهكيه. فـ «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
ثانيا: الجو العام والبيئة الاجتماعية والرأي العام الذي لا يسكت إنْ انت اشعلت سيجارتك في المول او في الحافلة او في المطعم. اذ ترتفع أصوات الاحتجاج التي تصيب المُنتهِك بالارتباك والخزي.
ثالثا: التربية والعادات المكتسبة من الأسرة والمدرسة والرفاق التي تهذب السلوك وتنمّطه وتجعل انتهاك القانون هو العيب واحترامه علامة مواطنة وقوة وصلاح.
حدثني صاحبي فقال، إنه دعا صديقه القادم من استراليا الى احد المطاعم فلم يتوقف الضيف الذي عاش 40 عاما في استراليا عن التدخين حتى وهو يأكل لدرجة احس صاحبي معها بالاختناق. فسأله: انتم لا تدخنون في الأماكن العامة في ملبورن، فلماذا اعميتني بما تنفث من سجائر في المطعم والسيارة والفندق؟
رد الضيف خفيف الظل: صدقني انني لا اجرؤ على التدخين امام زوجتي الاسترالية في منزلي!! ولا اجرؤ بالطبع على التدخين لعدة ساعات أحيانا لعدم وجود مكان مخصص للتدخين في الطائرة او القطار او الحافلة.
ومعلوم للكافة ان العالم المتقدم يقاوم التدخين ويكافحه حماية للصحة العامة من جهة، وحماية لصحة الافراد من جهات أخرى. ولهذا تخصص المجتمعات المتقدمة أماكن صغيرة -حقيرة أحيانا- للمدخنين، كي تدفعهم الى تركه. وبالفعل ترك التدخين أصدقاء اعرفهم في اميركا، ليس لأن ثمن علبة التبغ يزيد على 10 دولارات، بل لان المكان المخصص للتدخين غير لائق.
نصل الى حالة متقدمة في الدستور والقوانين نفاخر بها العالم ولكننا في المقابل ننتهك ما نعتبره علامة تطور ورقي وتقدم في حالة شيزوفرينيا عجيبة تستدعي ان يعتب الملك وحتى أن يغضب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش