الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخزون السدود مقلق.. و«الوحدة» يستغيث

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
كتب: كمال زكارنة



يعتبر مخزون السدود من المياه البالغ حتى الان 83 مليون متر مكعب، والذي يشكل ما نسبته 25% من سعتها الاجمالية البالغة 333 مليون متر مكعب، مقلقا مائيا، ويزداد هذا القلق وترتفع نسبة التوتر كلما مضى يوم من ايام المربعانية المشمسة حاليا دون هطول مطري وكلما انقضى اسبوع من غير وصول منخفض جوي من شأنه تعديل المعدلات الموسمية للامطار والطاقة التخزينية للسدود والحفائر المائية وقبل كل شيء تعديل المزاج الشعبي العام.
هذا المخزون المائي في السدود مقلق لاكثر من سبب ..فهو قليل نسبيا مقارنة مع العام الماضي في مثل هذا الوقت من السنة، حيث كان حجم التخزين تقريبا ضعف هذا العام خاصة ونحن في منتصف مربعانية الشتاء، ويزداد المخزون الحالي ضعفا عندما يستثنى منه مخزون سد الكرامة البالغ حوالي 14 مليون متر مكعب، والذي لا يستخدم للري ولا للزراعة ولا للشرب بسبب ارتفاع نسب ملوحته، والسبب الاخر الذي يثير القلق هو تدني منسوب التخزين في سد الوحدة الذي لم يصل حتى الان الى خمسة ملايين متر مكعب من سعته التخزينية البالغة 110 ملايين متر مكعب، ويعتمد هذا السد على روافد تغذية مائية من الاراضي السورية مثل مياه الينابيع والجريان والسيول ونهر اليرموك وغيرها.
عشرات السدود في الجانب السوري من حوض نهر اليرموك تؤثر سلبا على تدفق المياه الى سد الوحدة وعلى جريان نهر اليرموك الذي يشكل احد اهم المصادر المائية بالنسبة للاردن بشكل عام وليس فقط لسد الوحدة.
الاشقاء السوريون يعرفون جيدا ان المملكة تواجه تحديات مائية كبيرة جدا، وان هذه التحديات زادت وتفاقمت مع تدفق اللاجئين السوريين الى الاراضي الاردنية وقد استقبلهم الاردنيون حكومة وشعبا على الرحب والسعة ووفر لهم افضل سبل العيش الكريم تماما كما هو الحال بالنسبة للمواطنين الاردنيين وهم يشكلون الان اكثر من 20% من عدد السكان في المملكة وهذا يعني انهم يستهلكون نفس النسبة من كميات المياه المتوفرة والمتاحة للشعب الاردني وجميع المقيمين في المملكة والحكومة لا تميز ابدا فيما يتعلق بتوفير المياه والصحة والتعليم بين اردني وعربي يقيم على ارض المملكة، وهذا يعني ان الواجب القومي والوطني والاخوي يتطلب من الاشقاء في الجانب السوري فتح بعض المنافذ والسماح للمياه بالتدفق والانسياب من مصادرها المتعددة باتجاه الجانب الاردني لتغذية سد الوحدة الذي يستخدم مخزونه المائي لاغراض الشرب والري وتزويد محافظات الشمال بالمياه حيث يتركز اللاجئون السوريون.
ان مخزون سد الوحدة وتدني كميات المياه في بحيرة السد الى هذا الحد يثير القلق الجدي لدى الجانب الاردني، خاصة وان هذا السد يشكل احد اهم المصادر المائية التي تسهم بشكل فعال في تخفيف الازمات والتحديات التي تواجهها وزارة المياه والري بسلطتيها المياه ووادي الاردن وشرايين التغذية لهذا السد تمتد من الجانب السوري الى بحيرة السد الذي يحمل اسما يسر كل عربي.
اتفاقيات وتفاهمات كثيرة توصل اليها الجانبان الاردني والسوري بشأن حوض اليرموك المشترك بين البلدين الشقيقين لكن تغيرت الظروف والاوضاع لدى الاشقاء في سوريا نتيجة الاحداث الجارية هناك وتوقف تنفيذ تلك الاتفاقيات والتفاهمات، لكن هذا لا يمنع انسياب مياه الينابيع والاودية ومن مصادر اخرى مختلفة باتجاه سد الوحدة ومن خلال نهر اليرموك بغض النظر عن الجهة التي تسيطر على الاراضي التي تقع ضمن حوض نهر اليرموك المشترك لان هذه المياه سوف يستخدمها اخوة سوريون الى جانب اشقائهم الاردنيين الذين تقاسموا معهم رغيف الخبز والمنزل وشربة الماء وجميع متطلبات الحياة والعيش الكريم.
انه موقف انساني مطلوب اتخاذه بشجاعة لان الصيف المقبل سوف يكون ساخنا جدا مائيا والتحديات في تزايد مستمر مع ضعف الموسم المطري، حيث توحي جميع المؤشرات الى ذلك، ولا بد من تعاون مائي على مستوى التحدي في هذا المجال من قبل الاشقاء في سوريا لان اكثر من مليوني سوري في المملكة سوف يتأثرون بالازمة المائية كما يتأثر الاردنيون الذين لا يقدمون انفسهم على اي شقيق او وافد يقيم على اراضيهم.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل