الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جذر هذا البلاء !!

خيري منصور

الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018.
عدد المقالات: 1724


الاخطر من كل ما يجري الآن في واقعنا العربي، هو تجريف الوعي القومي الذي بدأ قبل عدة عقود مُتزامنا مع انحسار التيارات الثقافية المبشرة بالحرية والاستقلال، فقد مهّدت تلك العقود لثقافة استهلاكية عمقت الشعور بالاغتراب عن الذات والاستلاب امام الآخر، وكان ابن خلدون قد نبّهنا قبل قرون الى التقريد وليس التقليد فقط الذي يتورط به المغلوب ازاء الغالب الذي تصبح حتى اخطاؤه قابلة للمحاكاة،  وهناك ايضا في عصرنا وبعد ابن خلدون بقرون من نبهونا الى ظاهرة تجريف الوعي وغسل الدماغ منهم المفكر الجزائري مالك بن نبي والمفكر المارتينيكي فرانز فانون، فقد حذّرنا الاثنان كلا منهما بطريقته من الوقوع في فخ استشراقي، يتلخص في ان المستعمر يرحل ماديا لكنه يبقى فكريا ونفسيا؛ لأن ضحاياه يحاولون تقمص الصورة التي رسمها، لهذا كان الاستعمار الجديد كما قال سارتر اشد خطورة وتنكيلا من الاستعمار التقليدي؛ لأن الاستعمار التقليدي المتجسد في وجود ثكنات عسكرية واناشيد واعلام غربية تستبيح سيادة الافق الوطني يستفز الناس وتكون له بالضرورة ردود افعال شاجبة وهواجس للاستقلال.
لكن الاستعمار الاخر، غير مرئي؛ لكن المناخ السائد مشبع بالمفاهيم والاطروحات التي يسوقها، ومن هنا تعددت صيغ الاستقلال، فمنه الشكلي المنزوع الدسم والذي يعبّر عنه بطقوس بلا مضمون او جوهر ومنه الفعلي باهظ التكلفة.
وحين كتب سارتر مقدمة لكتاب فرانز فانون «المعذبون في الارض» اشار الى ظواهر في العالم الثالث لم يتنبه لها المصابون بعدواها، وتكرر الموقف عندما زار المثقف الفرنسي ريجيه دوبريه عواصم عربية قبل اكثر من اربعين عاما وحذّر من السوس الذي يقضم الجذور ومن غربة الشعوب اوطانها وربما لهذا السبب اخطأت انهار الحبر والدم معا المصبّ، وكان التغميس كما يقال في امثالنا خارج الصحون كلّها!.
ان تجريف الوعي القومي والتجهيل الممنهج والغريب كانت مقدمات للتهويد وكل ما يمكن ان يلحق بنا كعرب من كوارث!!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش