الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دور الدراما الأردنيّة في الترويج السياحي والثقافيّ

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً
زهرية الصعوب

هو هو ذات السؤال يلوح ويلحّ في خاطر كل مهتمّ بالإرث الأردنيّ الحضاريّ والإنسانيّ، (أين دور الدراما في الترويج سياحياً وثقافياً؟) لماذا -وحتى هذه اللحظة- لم يحوّل  حدثّ تاريخيّ موثّق؛ وصلنا عن طريق النقوش والحفر على الصخور إلى رواية، ومن ثم إلى مسلسل تلفزيونيّ، كي يشاهده عامة الشعب؛ أسوةً بما ينتج في دولٍ عربية وأجنبية من أعمالٍ تروّج سياحيّاً وثقافيّاً وحضاريّاً لتلك البلدان. مع التأكيد أن ليس هذا هو الهدف الوحيد أو الأهمّ الذي نسعى له... فهناك ما هو أجدر وأولى، وهو تعريف النشء الجديد وإطلاعهم على حضاراتٍ وممالك عظيمة نشأت على هذه الأرض، وازدهرت وحكمت قروناً عديدة.
حدث قبل أقل من عام، وفي زيارةٍ لنا لمدينة البتراء؛ وبعيد جولةٍ  بصحبة رئيس مجلس مفوضية سلطة إقليم البتراء الدكتور «محمد النوافلة» في المتحف، ومشاهدتنا لتماثيل ملوك الأنباط وآلهتهم؛ ونماذج لأدوات الزينة التي كانت النسوة آنذاك يتحلين بها؛ عدا عن العملات المعدنية التي نقش عليها وجه الملك الحارث الرابع، ووجه زوجته الملكة «شقيلة».
تلت ذلك التجوال ندوة ألقى فيها رئيس مجلس المفوضية الضوء على إنجازات السلطة مؤخراً، والتحسينات التي طرأت، والمشاريع التي استحدثت؛ وتطرق لشرحٍ عن تاريخ مملكة الأنباط؛ فكان أن برز ذاك السؤال:
أين الدراما عن هذا الإرث النبطي العظيم؟؛ فتولى الإجابة الإعلامي الدكتور «حسين العموش» وقال إن الباحث والكاتب والفنان «محمود الزيودي» سبق وأن كتب حلقات مسلسل الأنباط عام 2002؛ ولكن ويا للأسف الشديد؛ لم يرَ العمل النور بسبب كلفته العالية.
بالعودة لتاريخ مملكة الأنباط  نجد أن أجدادنا ؛كانوا سباقين في تقديم نماذج احتذت  بها -ولا تزال -حضارات العالم في شتى المجالات؛ أهمها استنباط المياه وجرها عبر أنابيب؛ كذلك براعتهم في فن العمارة وإنشاء الموانئ .
كما تجلى علوّ شأن المرأة النبطية والتأكيد على قيمتها في مجتمعها ؛فقد كشفت النقوش عن دورها كملكة نقشت صورتها إلى جانب صورة زوجها الملك، وهي التي عينت وصية على عرش ابنها بعد وفاة أبيه.
وكذلك دور النساء العاملات الفاعلات في المجتمع لهنّ الحق في الميراث والتملك في الأراضي والثروات، وقد عثر على شواهد قبورٍ نقشت عليها اسماء صاحباتها الراقدات فيها إضافةً إلى أسماء بناتها.
في خاتمة هذا المقال؛ لن أتردد في الإعلان عن الدافع الذي جعلني أعجل في كتابته؛ فللقارئ العزيز أن يعتبر مبعثه الغيرة على وطني بعيد زيارة لبلدٍ صديق؛ وصلنا قبل أن نراه ذلك الانبهار بحضارته وعشق أمكنته ومواقعه التاريخية من مساجد وكنائس وسراديب؛ عدا عن نظافة تكاد تطغى على الناس والشارع والحجر وحتى حاويات النفايات التي تبدو وكأنها مجلوّةٌ للتوّ بالماء والصابون.
لم تكن المقارنة هدفاً بحد ذاته ولكن وأكرر على شعوري بالغيرة وأنا أشاهد طوابير السواح تقف بانتظار دورها-نساءً ورجالاً- لالتقاط صور بديعة مرتدية الزيّ العثمانيّ الفاخر المزركش، والذي شاهدناه في مسلسل «حريم السلطان «مقابل مبلغٍ مرتفعٍ إلى حدٍ ما؛ بينما الزيّ الأردنيّ البدويّ الذي نعتزّ به كرمزٍ لرجال البادية؛ حرّاس حدودنا والساهرين على أمننا؛ يحوّل إلى لباس يرتديه بوّابٌ على مدخل فندق؛ أو نادلٌ يصبّ القهوة ...

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش