الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدروس الخصوصية» ارهاق لميزانية الأسرة

تم نشره في الثلاثاء 9 كانون الثاني / يناير 2018. 01:00 صباحاً

 الدستور- حسام عطية
تشير آخر الدراسات التربوية الى ان نسبة الطلبة الذين يلجأون إلى الدروس الخصوصية لزيادة تحصيلهم العلمي في الأردن تقدر بحوالي 53.5 % او يزيد قليلا، وأن أسباب توجههم للدروس الخصوصية مرتبة حسب أهميتها، تبدأ من ضعف مستوى الطلبة والرغبة في الحصول على معدلات عالية، وكذلك ضعف المستوى العلمي والتربوي لبعض المعلمين إلى جانب اكتظاظ الطلبة في الغرف الصفية، والرغبة في الحصول على معلومات أكثر.
ولكن عند تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة الاعلانات على مختلف انواعها نجد انتشار اعلانات توفر معلم دروس خصوصية، ولم يقف الاعلان عند ذلك بل يعطيك ميزات ومنها الحضور للمنزل في أي وقت ومن خلال الاعلان يستعرض مهاراته التعليمية الكبيرة لجلب زبائنه من الطلبة واولياء امورهم، وأن ظاهرة الدروس الخصوصية ازدادت في الأردن أضعاف ما كانت عليه قبل عشر سنوات لاعتماد الكثير من الطلبة عليها وبشكل كبير وملحوظ.
مشروع قانون
بدوره حول مجلس النواب، إلى الحكومة، تعديلا على مادة في قانون «التربية والتعليم»، يتيح للمراكز الثقافية، عقد دورات تقوية، لطلاب المدارس، إذ قبل مجلس النواب، إحالة تعديل المادة، إلى الحكومة، لتحويله إلى مشروع قانون.
ويعطي التعديل المقترح على المادة، الصلاحية للمراكز الثقافية، في عقد دورات التقوية لطلاب المدارس، على أن تخضع لـ»رقابة وإشراف وزارة التربية»، وتنص الفقرة «أ» من المادة «2»، التي اقترحتها لجنة التربية والتعليم النيابية، وهي تعريف المركز الثقافي، على «المركز: كل مؤسسة تتولى تدريب أو تعليم أي نوع من المعارف أو العلوم أو المهارات، ويكون التدريب فيها على شكل دورات قصيرة الأمد، ولا تتجاوز حدها الأعلى سنة ولا يمنح بموجبها شهادة مدرسية، على أن تخضع لرقابة المدرسة»، وتلغي المادة المقترحة عبارة «غير المبنية على المناهج والكتب المدرسية»، ما يتيح للمراكز، تدريس الكتب المدرسية.
من ناحيته، قال وزير التربية والتعليم، عمر الرزاز، إن «الوزارة تُرخص المراكز القديمة، لكنها لا تمنح تراخيص جديدة، لغاية، إصدار نظام خاص بالمراكز».
وأضاف الرزاز أن «ظهور مراكز التقوية، سببه مشكلة في هيكلة وزارة التربية، خصوصا في بعض المحافظات، وسنعمل على إصلاح هذا الخلل».

واقر الرزاز بوجود خلل هيكلي في وزارة التربية والتعليم.
واشار الرزاز ردا على مقترح بقانون قدمته تربية النواب بخصوص اعادة تفعيل وترخيص المراكز الثقافية التي تمنح الدروس الخصوصية للطلبة إلى أن حل المشكلة في التربية يحتاج لترو.
وكشف الرزاز أن الوزارة والحكومة عازمتان على تقديم مشروع قانون معدل لقانون وزارة التربية والتعليم وقد يكون منه جزء التعديل المطلوب نيابيا.
وحذر الوزير ألا يكون الحل هو دفع الطلبة والمعلمين إلى الهجرة من الوزارة إلى المراكز الثقافية.
لابديل
ويبرر العديد من طلبة الثانوية العامة (التوجيهي) لجوءهم إلى الدروس الخصوصية في هذه المرحلة بالذات، أن المناهج الدراسية التي يقومون بدراستها ليست سهلة كما أنها تتغير باستمرار، وأنه لا يوجد بديل أمامهم سوى الدروس الخصوصية سواء بالمراكز المتخصصة بهذا الشأن، أو من خلال التوجه لأحد المعلمين أو المعلمات للحصول على الدروس الخصوصية حتى يتمكن الطالب من فهم المنهاج خاصة في المناطق التي تخلو من المراكز العلمية المعنية بإعطاء الدروس في جميع المناهج، فيما يرى طلاب أن إعلانات الدروس الخصوصية باتت منتشرة في كل مكان على الأعمدة والحيطان وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ارهاق للميزانية
اما أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني، للاسف ان الدروس الخصوصية من الناحية الاقتصادية تعتبر ارهاقا لميزانية الاسرة وبخاصة ان كان لديها اكثر من طالب توجيهي او تصرف على طالب بالجامعة، وللاسف فأن الدروس الخصوصية تبقى حاجة إجبارية لبعض الطلبة وبخاصة وهم في المرحلة الثانوية فيأخدون دروسا تنهك موازنات العائلات.
ونوه السوفاني أن طالب الثانوية العامة يكون في صراع مع الوقت ما بين الدوام في المدرسة والدروس الخصوصية التي تستهلك من الطالب الكثير من الوقت وتكون بشكل مكثف أيضا ليتمكن الطالب من الانتهاء من المنهاج، خاصة أن عدد الحصص يوميا لا يقل عن ست أو سبع ساعات أي حتى الساعة الثانية ظهرا او يزيد، كما أن الكثير من الأسر تلجأ للعيش بظروف قاسية لتوفير متطلبات ابنائهم للحصول على الدروس الخصوصية التي يتراوح سعرها بين 30 -  50 دينارا إذا كانت في المنزل وذلك لارتفاع أسعار الدروس الخصوصية.
وأعتبر السوفاني أن ظاهرة الدروس الخصوصية «حطمت مبدأ تكافؤ الفرص، وزرعت التفرقة بين الطلاب في فترة تعتبر أجمل فترات الحياة بينهم»، واتسمت بالتسابق في الدروس الخصوصية التي يتلقاها الطالب أو الطالبة في المراحل التعليمية المختلفة حتى وصلت إلى الجامعة ومع ما تكلفه الدروس الخصوصية من مبالغ مالية ضخمة يتحملها كاهل الأسرة، إلا أن الأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب، بل يمتد أثر الدروس الخصوصية إلى ما هو أكبر من ذلك؛ لتساهم مع عدة عوامل أخرى في تشكيل ما يسمى بالارتباك الأسرى.
 مخاطر سلبيـة
ونوه السوفاني الى ان للدروس الخصوصية آثارا ونتائج سلبية على كل من: الطالب، والمعلم، والأسرة، وكذلك على العملية التعلمية والتربوية، ومنها الآثار السلبية على كل من الطالب والطالبة، ضعف علاقة الطالب بالمعلم والمدرسة، حيث يعتمد الطالب على مصدر آخر للتعلم يكون خارج المدرسة، عدم اهتمام الطالب بالشرح داخل الصف بحيث يؤدي الى عدم محافظته على الهدؤ والنظام داخل الصف، ما يترتب عليه تأثيرات سلبية على تحصيل زملائه الطلبة... تحول اهتمام الطالب الى تحقيق النجاح، والحصول على نسبة عالية في الامتحان، تقليل اعتماد الطالب على نفسه: بحيث يعتمد على معلم الدروس الخصوصية في تبسيط المعرفة العلمية، وحل المشكلات التي تعترضه بدلا من الاعتماد على نفسه في حلها، وهناك آثار أخرى وهي معظم المدرسين يعطون الدروس الخصوصية في صورة مجموعات من الطلبة قد يصل عددهم إلى عشرة طلاب مما يقلل الفائدة المنتظرة من هذه الدروس، معظم المدرسين يبذلون جهودا متواصلة لكثرة ارتباطهم بمجموعات متعاقبة لإعطاء هذه الدروس؛ ما يصيب المدرسين بالتعب والإرهاق فلا يؤدون الدروس على الوجه المطلوب، يغالي المدرسون كثيرا في المبالغ التي يطلبونها من الطلبة بسبب شدة الإقبال على هؤلاء المدرسين؛ ما يرهق ميزانية كل أسرة.
ثلاثة محاور
مديرة مدرسة الجبيهة الثانوية للبنات نيفين الربابعة تقول، بأنه للقضاء على مشكلة الدروس الخصوصية ينبغي إصلاح المنظومة التعليمية، مشيرة إلى أن مشكلة الدروس الخصوصية تتلخص في ثلاثة محاور رئيسة، وهي المدرس، وأساليب التعليم، ومكان التعليم وهنا نجد ان وزارة التربية والتعليم تبذل كافة جهودها في تذليل كل الصعوبات امام طلبة المدارس.
ونوهت الربابعة أن الأهل يجب أن يتنبهوا لمثل هذه الظاهرة ويضعوا أبناءهم أمام الأمر الواقع بعدم السماح لهم بالاعتماد على هذه الدروس سواء في المراكز أو في البيت، وللاسف فان  الدروس الخصوصية أصبحت كابوسا طويلا لأولياء الأمور، لانها ترهق ميزانية العائلة ويكون لها نصيب الأسد منها، وذلك لاضطرار الطلبة لهذه الدروس، ولتقليدهم لبعضهم بعضا في بعض الأحيان وذلك بهدف الحصول على معدل مرتفع، وعليه علينا أن نتعاون أولا في خلق طالب متفوق يبحث عن النجاح ويرغب في التعلم، لأجل العلم وليس لمجرد الحصول على شهادة، وهذه مسؤولية كل التربويين، وعندها سنجد الطالب الذي يلاحظ ويحلل ويستنتج.
وأكدت الربابعة أن الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية مطلب ملح، ويتطلب منظومة متكاملة من الأهالي الذين لابد أن يقتنعوا بعدم جدواها، والمؤسسات التربوية التي يجب عليها أن تضع آلية لسد ثغرة هذه الظاهرة، ووسائل الإعلام مطالبة بأن تضطلع بدورها في التوعية ضد آثار الدروس الخصوصية السلبية في الأسرة اجتماعياً ومادياً وعلمياً، كما يجب على الطالب أن يحدد لنفسه جدول عمل ينجز من خلاله دروسه، ويكون أكثر اعتماداً على قدراته وإمكاناته، والعمل على تطويرها ذاتياً، مع ترك الاتكالية التي يجنح إليها في كثير من الأوقات.
وأعتبرت الربابعة أن هذه الظاهرة من الناحية الاجتماعية و التربوية هي ملجأ يستوعب غايات الطالب و المربي وولي الأمر و إن تضاربت الغايات فهي أشبه بمثلث له ثلاثة رؤوس، وهي ظاهرة تهدر الكثير من الوقت والمال وحتى الصحة وهي مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة وعلينا التواصل لايجاد الحل ومعالجته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش