الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعلانات.. لا تشبهنا

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة



إعلانات تجارية على الشاشات الاردنية واجهزة المذياع وشبكات التواصل الاجتماعي مثيرة للاستغراب، فرسالتها مثيرة وتقفز بفنية فائقة التأثير بأن الاردنيين مثلا أكثر ما يشغلهم البحث عن شركة طيران وسياحة خارجية وبنك لايداع الاموال واعلانات مطاعم خمس نجوم و»الديلفري» للوجبات السريعة  والكافيهات، تحت عنوان اعتراضي مثلا، أين تسهر هذا المساء ؟ اعلانات غريبة، لا تعرف أين هو الجمهور الاردني الموجهة اليه ؟ طبعا هناك شاشات واذاعات تتحول واجهات عرضها وبثها على مدار 24 ساعة مستمرة للاعلانات التجارية، هي صور عن نمط ما يسري  في حياة الاردنيين، وهي صور حية لاهتمامات الناس، وحتى انها قد تتحول هي الحياة نفسها، مواطن واعلان وشاشة واذاعة.
أحدث شعار لإعلان يجوب عمان عن الحكومة الالكترونية، يحث المواطنين على استعمال الخدمات الالكترونية، شعار غريب في حملة اعلانية تطالب المواطنين باللجوء الى الخدمات الالكترونية باعتبارها وسيلة مثلى.
المواطنون يعلمون ويعون حقيقة ذلك، دون اعلان تحفيزي وتشجيعي، ولكن ما بال الحكومة مثلا في معاملات وقضايا عمرها سنين في ادراج المؤسسات العمومية.
 دعاية الكترونية موجهة مثلا لمن يريد أن يدفع فاتورة كهرباء أو مياه أو ضرائب ومسقفات وتجديد ترخيص مركبة سجلها على حاسوب ادارة السير مليء بالمخالفات المرورية. دعاية بالاغلب موجهة لشرائح اجتماعية بالاصل غير قادرة على الدفع وجيوبها مثقوبة من كثرة الضرائب والتحصيل.
الدعاية لربما تحاول أن تمسح الصورة المقيتة والسلبية والسوداء لسياسة الضرائب والتحصيل، ولترسم صورة من الاحلام لجباية الحكومة، ويمكن لو أن الحكومة الالكترونية فتحت مجالا لاستقبال  ردود المواطنين لسمعت كلاما غثا وحقيقيا يرد بإجابات صريحة عما يريد المواطنون أن يحصلوا عليه من خدمات، فعلامات التطوير والتغيير لا تقوم على اليافطات الاعلامية المضيئة والالوان الجذابة والعبارات المدروزة بالحروف الانجليزية.
لربما تكون هي خطوة تجديد وتطوير بالخدمات الحكومية، ولكنها تستهدف طبقات وشرائح اجتماعية بالغة الثراء والغنى، لا شرائح اجتماعية تجمع فاتورة الكهرباء والمياه بـ»القرش والقرشين والبريزة «، هؤلاء رغم أن الاعلان الحكومي يقتحم حياتهم ويشاهدونه يوميا الا أنهم غير قادرين على التفاعل والتعاطي معه، بمعنى أن هكذا اعلانات لا تخصهم ولا تعنيهم اطلاقا.
موديلات جميلة لادارة حكومية فضلى ومثالية، نزوع نحو المثال والكمال، موديل له مغرموه في مدن العالم الجديد، لربما هو وليد تحولات اقتصادية وتكنولوجية عميقة وكبرى اصابت العالم، موديل له مدافعون شرسون عنه في الادارات العمومية، على أساس أنه يعيد بناء ورسم العلاقة ما بين المواطن والسلطة والمؤسسة والقانون.
الاعلانات على اختلاف مرجعياتها ومصادرها ووجوهها، تخرج صورا لمفاهيم كبرى سائدة بالمجتمع أو يحاول أن يفرض سيادتها، ومفاهيم اقتصادية -اجتماعية لقيم الاستهلاك الترفيهي المستنسخ عن نماذج اجنبية، واخرى تستلهم مصالح طبقات الاغنياء والاثرياء «البزنس « ممن يسخر كل شيء في البلاد خدمة لمحميات نفوذهم العميقة والمتينة، وهم : الاغنياء والاثرياء يعرفون خير» المواطن الغلبان والبسيط « ومصالحه، وكيف يوجهون الاعلان اليه ليطارد بحنية يوميات حياته.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل